الصدق على رسولنا محمد عليه [الصلاة و] [ (2) ] السلام
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الروذباري، قال:
أخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة قال: حدثنا يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري قال:
حدثنا إبراهيم بن سعد (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم ابن حمزة، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر، وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى
من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه الله، فلما أن جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين قرأه: التمسوا إلي ها هنا أحدا من قومه [ (3) ] لنسألهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن عباس فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا تجارا في المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش، قال أبو سفيان: فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا إيلياء، فأدخلنا عليه فإذا هو جالس في مجلس ملكه وعليه التاج، وإذا حوله عظماء الروم، فقال لترجمانه: سلهم أيهم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، قال أبو سفيان أنا أقربهم إليه نسبا قال: ما قرابة ما بينك وبينه فقلت: هو ابن عمي قال: وليس في الركب يومئذ أحد من بني عبد مناف غيري، قال قيصرا: أدنوه مني، ثم أمر بأصحابي فجعلوا خلف ظهري عند كتفي ثم قال لترجمانه قل لأصحابه: إني سائله عن الذي يزعم أنه نبي، فإن كذب فكذبوه، قال أبو سفيان: والله لولا الحياء يومئذ أن يأثر [ (4) ] أصحابي عني الكذب لكذبته عنه حين سألني عنه ولكني استحيت أن يأثروا الكذب عني فصدقته عنه، ثم قال لترجمانه: قل له: كيف نسب هذا الرجل فيكم؟ قال: قلت: فهو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول أحد منكم قبله؟ قال: لا قال: فهل كنتم تتهمونه على الكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا قال فهل من آبائه من ملك؟ قال: قلت: لا قال: فأشراف الناس يتبعونه أو ضعفاؤهم: قال:
قلت: بل ضعفاؤهم قال: فيزيدون أو ينقصون؟ قال: قلت: بل يزيدون قال: فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قال: قلت: لا قال:
فهل يغدر؟ قلت لا ونحن الآن منه في مدة ونحن نخاف منه أن يغدر قال أبو سفيان: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا أنتقصه بها لا أخاف أن تؤثر عني
غيرها قال: فهل قاتلتموه وقاتلكم؟ قال: قلت: نعم قال: فكيف كانت حربكم وحربه؟ قال: قلت: كانت دولا وسجالا يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى قال: فماذا يأمركم به؟ قال: قلت: يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال: فقال: لترجمانه حين قلت ذلك قل له: إني سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل قال هذا القول أحد منكم قبله؟ فزعمت أن لا فقلت: لو كان أحد منكم قال هذا القول قبله قلت رجل يأتم بقول قد قيل قبله وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال: فزعمت أن لا فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك هل كان من آبائه من ملك فزعمت أن لا فقلت لو كان من آبائه ملك قلت يطلب ملك آبائه وسألتك أشراف الناس يتبعوه أو ضعفاؤهم فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل وسألتك هل يزيدون أو ينقصون: فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم وسألتك هل يزيد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا وكذلك الرسل لا يغدرون وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم فزعمت أن قد فعل وأن حربكم وحربه يكون دولا يدال عليكم المرة وتدالون عليه الأخرى وكذلك الرسل تبتلى وتكون لها العاقبة وسألتك ماذا يأمركم به: فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وهذه صفة نبي قد كنت أعلم أنه خارج ولكن لم أظن أنه منكم وإن يكن ما قلت حقا فيوشك أن يملك موضع قدمي هاتين ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقيه ولو كنت عنده لغسلت قدميه
قال أبو سفيان ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به فقرئ فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد: فإني
أدعوك بداعية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فعليك إثم الأريسيين يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون
قال أبو سفيان: فلما أن قضى مقاتله علت أصوات الذين حوله من عظماء الروم وكثر لغطهم فلا أدري ما قالوا وأمر بنا فأخرجنا فلما أن خرجت مع أصحابي وخلوت بهم قلت لهم: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة هذا ملك بني الأصفر يخافه وقال أبو سفيان: والله ما زلت ذليلا مستيقنا بأن أمره سيظهر حتى أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كاره.
لفظ حديث إبراهيم بن حمزة رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن حمزة [ (5) ] .
وأخرجه مسلم من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه [ (6) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن سلمة قال: حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن أبا سفيان أخبره من فيه إلى فيه قال: انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم [ (7) ] قال: فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وكان دحية الكلبي جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى إلى هرقل فقال: هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي: قالوا: نعم قال:
فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه ثم قال: أيكم
أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي: قال أبو سفيان: فقلت: أنا فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه فذكر الحديث بمعنى رواية صالح وقال: فما يأمرهم به قلت يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف قال: إن يكن ما تقول حقا فإنه نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظنه منكم ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي، ثم ذكر الكتاب رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق [ (8) ] .
رواه مسلم عن محمد بن رافع [ (9) ] وغيره.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا الزهري عن عبيد الله [بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله] [ (10) ] بن عباس قال:
حدثني أبو سفيان بن حرب من فيه قال كنا قوما تجارا وكانت الحرب قد حضرتنا حتى نهكت أموالنا فلما كانت الهدنة هدنة الحديبية بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نأمن أن وجدنا أمنا فخرجت تاجرا إلى الشام مع رهط من قريش فو الله ما علمت بمكة امرأة ولا رجلا إلا قد حملني بضاعة وكان وجه متجرنا من الشام غزة من أرض فلسطين فخرجنا حتى قدمناها وذلك حين ظهر قيصر صاحب الروم على من كان في بلاده من الفرس فأخرجهم منها ورد عليه صليبه الأعظم وقد كان استلبوه إياه فلما بلغه ذلك وكان منزله بحمص من أرض الشام، فخرج منها
يمشي متشكرا إلى بيت المقدس ليصلي فيه تبسط له البسط وتطرح له عليها الرياحين حتى انتهى إلى إيلياء فصلى بها فأصبح ذات غداة وهو مهموم يقلب طرفه إلى السماء فقالت له بطارقته: أيها الملك لقد أصبحت مهموما فقال:
أجل فقالوا: وما ذاك؟ فقال: أريت في هذه الليلة أن ملك الختان ظاهر فقالوا: والله ما نعلم أمة من الأمم تختتن إلا يهودوهم تحت يديك في سلطانك فإن كان قد وقع هذا في نفسك منهم فابعث في مملكتك كلها فلا يبقى يهودي إلا ضربت عنقه فتستريح من هذا الهم، فإنهم في ذلك من رأيهم يدبرونه إذ أتاهم رسول صاحب بصرى برجل من العرب قد وقع إليهم فقال: أيها الملك، إن هذا رجل من العرب من أهل الشاء والإبل يحدثك [ (11) ] عن حدث كان ببلاده فسله عنه، فلما انتهى إليه قال لترجمانه: سله ما هذا الخبر الذي كان في بلاده؟ فسأله فقال: رجل من العرب من قريش خرج يزعم أنه نبي وقد اتبعه أقوام وخالفه آخرون وقد كانت بينهم ملاحم في مواطن فخرجت من بلادي وهم على ذلك فلما أخبره الخبر قال: جردوه فإذا هو مختون فقال: هذا والله الذي أريت لا ما تقولون أعطه ثوبه انطلق لشأنك، ثم دعا صاحب شرطته فقال له:
قلب لي الشام ظهرا وبطنا حتى تأتي برجل من قوم هذا أسأله عن شأنه فو الله إني وأصحابي لبغرة إذ هجم علينا فسألنا ممن أنتم، فأخبرناه، فساقنا إليه جميعا فلما انتهينا إليه قال أبو سفيان: فو الله ما رأيت من رجل قط أزعم أنه كان أدهى من ذلك الأغلف يريد هرقل فلما انتهينا إليه قال: أيكم أمس به رحما فقلت: أنا قال: أدنوه مني فأجلسني بين يديه ثم أمر بأصحابي فأجلسهم خلفي وقال: إن كذب فردوا عليه قال أبو سفيان: فلقد عرفت أن لو كذبت ما ردوا علي ولكني كنت امرأ سيدا أتكرم وأستحي من الكذب وعرفت أن أدنى ما يكون في ذلك أن يرووه عني ثم يتحدثوا [به عني] [ (12) ] بمكة فلم أكذبه فقال: أخبرني عن هذا
الرجل الذي خرج فيكم فزهدت له شأنه وصغرت له أمره فو الله ما التفت إلى ذلك مني وقال: أخبرني عما أسألك عنه من أمره فقلت سلني عما بدا لك فقال: كيف نسبه فيكم؟ فقلت: محضا من أوسطنا نسبا قال: فأخبرني هل كان من أهل بيته أحد يقول مثل قوله فهو يتشبه به؟ فقلت: لا قال: فأخبرني هل كان له ملك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث لتردوا عليه ملكه؟ فقلت: لا قال: فأخبرني عن أتباعه من هم فقلت الأحداث والضعفاء والمساكين فأما أشراف قومه وذوو الأسنان منهم فلا قال: فأخبرني عمن يصحبه أيحبه ويلزمه أم يقليه ويفارقه؟ قلت: قل ما صحبه رجل ففارقه قال: فأخبرني عن الحرب بينكم وبينه فقلت: سجال تدال علينا وتدال عليه قال: فأخبرني هل يغدر فلم أجد شيئا أغمز فيه إلا هي قلت لا ونحن منه في مدة ولا نأمن غدره فو الله ما التفت إليها مني فأعاد على الحديث فقال: زعمت أنه من أمحضهم نسبا وكذلك يأخذ الله النبي إذا أخذه لا يأخذه إلا من أوسط قومه وسألتك هل كان له ملك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث لتردوا عليه ملكه فقلت: لا وسألتك عن أتباعه فزعمت أنهم الأحداث والمساكين والضعفاء وكذلك وكذلك أتباع الأنبياء في كل زمان وسألتك عمن يتبعه أيحبه ويلزمه أم يقليه ويفارقه فزعمت أنه قل من يصحبه فيفارقه وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه وسألتك كيف الحرب بينكم وبينه فزعمت أنها سجال يذال عليكم وتذالون عليه وكذلك تكون حرب الأنبياء ولهم تكون العاقبة وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر فلين كنت صدقتني ليغلبني على ما تحت قدمي هاتين ولوددت أني عنده فأغسل قدميه الحق بشأنك فقمت وأنا أضرب بإحدى يدي على الأخرى [أقول] [ (13) ] أي عباد الله لقد أمر ابن أبي كبشة أصبح ملوك بني الأصفر يخافونه في سلطانهم [ (14) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري قال: حدثنا أسقف من النصارى قد أدرك ذلك الزمان قال: لما قدم دحية [الكلبي] [ (15) ] بن خليفة على هرقل بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فأسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن أبيت فإن إثم الأكارين عليك
فلما انتهى إليه كتابه وقرأه أخذه فجعله بين فخذه وخاصرته ثم كتب إلى رجل من أهل رومية كان يقرأ من العبرانية ما يقرأ يخبره مما جاءه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه أنه النبي ينتظر لا شك فيه فاتبعه فأمر بعظماء الروم فجمعوا له في دسكرة ملكه ثم أمر بها فأشرجت عليهم واطلع عليهم من علية له وهو منهم خائف فقال: يا معشر الروم إنه جاءني كتاب أحمد وإنه والله للنبي الذي كنا ننتظر ونجد ذكره في كتابنا نعرفه بعلاماته وزمانه فأسلموا واتبعوه تسلم لكم دنياكم وإخوتكم فنخروا نخرة رجل واحد وابتدروا أبواب الدسكرة فوجدوها مغلقة دونهم فخافهم فقال: ردوهم علي فكرهم عليه فقال:
لهم يا معشر الروم إني إنما قلت لكم هذه المقالة أغمزكم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم فلقد رأيت منكم ما سرني فوقعوا له سجدا ثم فتحت لهم أبواب الدسكرة فخرجوا.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، قال: حدثنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد، قال:
حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، قال:
وخرج أبو سفيان بن حرب إلى الشام تاجرا في نفر من قريش فبلغ هرقل شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يعلم ما بلغه من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى صاحب
العرب الذي بالشام في ملكه، فأمره أن يبعث إليه برجال من العرب يسألهم عنه فأرسل إليه ثلاثين رجلا منهم: أبو سفيان بن حرب، فدخلوا عليه في كنيسة إيليا التي في جوفها فقال هرقل أرسلت إليكم لتخبروني عن هذا الذي بمكة ما أمره، قالوا: ساحر كذاب، وليس بنبي قال: فأخبروني بأعلمكم به وأقربكم به رحما قال: قالوا: هذا أبو سفيان ابن عمه وقد قاتله فلما أخبروه ذلك أمر بهم فأخرجوا عنه ثم أجلس أبا سفيان فاستخبره قال: أخبرني يا أبا سفيان، قال: أبو سفيان [هو] ساحر كذاب، قال هرقل: إني لا أريد شتمه ولكن كيف نسبه فيكم قال: هو والله من بيت قريش قال: كيف عقله ورأيه؟ قال: لم نعب له عقلا قط ولا رأيا قط قال هرقل: هل كان حلافا كذابا مخادعا في أمره؟ قال:
لا والله ما كان كذلك قال: فلعله يطلب ملكا أو شرفا كان لأحد من أهل بيته قبله، فقال أبو سفيان: لا ثم قال: من يتبعه منكم هل يرجع إليكم منهم أحد؟
قال: لا قال: هرقل: يغدر إذا عاهد؟ قال: لا إلا أن يغدر مرته هذه فقال هرقل: وما يخاف من مرته هذه، قال: إن قومي أمدوا حلفاءهم على حلفائه وهو بالمدينة فقال هرقل: إن كنتم أنتم بدأتم فأنتم أغدر فغضب أبو سفيان وقال: لم يغلبنا إلا مرة واحدة وأنا يومئذ غائب وهو يوم بدر ثم غزوته مرتين في بيوتهم نبقر البطون ونجدع الآذان والفروج فقال هرقل: أكاذبا تراه أم صادقا؟
فقال: بل هو كاذب فقال: إن كان فيكم نبي فلا تقتلوه فإن أفعل الناس لذلك اليهود ثم رجع أبو سفيان.
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال: حدثنا القاسم الجوهري قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال: وخرج أبو سفيان إلى الشام تاجرا فقدم على قيصر وأرسل إليه قيصر يسئله عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاءه قال: أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج فيكم أكل مرة يظهر عليكم قال: ما
ظهر علينا قط إلا وأنا غائب ثم قد [ (16) ] غزوتهم مرتين في بيوتهم فبقرنا البطون وجدعنا الأنوف وقطعنا الذكور قال قيصر: أتراه كاذبا أو صادقا، قال: بل هو كاذب قال قيصر: لا تقولوا ذلك فإن الكذب لا يظهر به أحد فإن كان فيكم نبي فلا تقتلوه فإن أفعل الناس لذلك اليهود.
