الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الرابع / باب السرية التي قتل فيها محلم بن جثامة عامرا بعد ما حياهم بتحية الإسلام
59

باب السرية التي قتل فيها محلم بن جثامة عامرا بعد ما حياهم بتحية الإسلام

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 304
ص 304

أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله البوسنجي، قال: حدثنا النفيلي، قال:

حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يزيد بن عبد الله ابن قسيط، عن ابن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضم نفر من المسلمين منهم أبو قتادة: الحارث بن ربعي، ومحلم ابن جثامة بن قيس، في نفر من المسلمين فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له [ (1) ] ، معه متيع [ (2) ] له ووطب [ (3) ] من لبن فسلم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة، فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره ومتيعه، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه الخبر، فنزل فينا القرآن: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا إلى آخر الآية [ (4) ] .

وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ببغداد، قال: أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، قال: حدثنا أبو يعقوب: إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن ابن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأبا قتادة ومحلم بن جثامة في سرية إلى إضم فلقينا عامر ابن الأضبط الأشجعي فحياهم بتحية الإسلام فكف أبو قتادة وأبو حدرد، وحمل عليه محلم فقتله وسلبه بعيرا له وسقاء ووطبا من لبن، فلما قدموا أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقتلته بعد ما قال: آمنت» ؟

ونزل القرآن:

يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا [ (5) ] .

قال محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن جعفر، قال: سمعت زياد بن ضميرة بن سعد الضمري يحدث عروة بن الزبير، عن أبيه وجده، قال: وقد كانا شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر، فقام إلى ظل شجرة، فقعد فقام إليه عيينة بن بدر، يطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعي، وهو سيد قيس، وجاء الأقرع بن حابس يرد عن محلم بن جثامة وهو سيد خندق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوم عامر بن الأضبط الأشجعي: «هل لكم أن تأخذوا منا خمسين بعيرا، وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة؟» ، فقال عيينة بن بدر: والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحرقة مثل ما أذاق نسائي، فقام رجل من بني ليث يقال له ابن مكيتل وهو قصد من الرجال، فقال: يا رسول الله! ما أجد لهذا القتيل مثلا في غرة الإسلام [ (6) ] إلا كغنم وردت فرميت

أولاها فنفرت أخراها، اسنن اليوم وغير غدا [ (7) ] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لكم أن تأخذوا خمسين بعيرا الآن، وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة؟ فلم يزل بهم حتى رضوا بالدية، قال قوم محلم: ائتوا به حتى يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:

فجاء رجل طوال ضرب اللحم في حلة قد تهيأ فيها للقتل فقام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تغفر لمحلم» قالها ثلاثا، فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ثوبه.

قال محمد بن إسحاق: زعم قومه أنه استغفر له بعد كذا في كتابي عن ابن حدرد، عن أبيه، وقيل عن حجاج بن منهال عن حماد في هذا الإسناد عن أبي حدرد عن أبيه [ (8) ] .

أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال سمعت زياد بن ضميرة الضميري (ح) .

وحدثنا أبو داود، قال: حدثنا وهب بن بيان، وأحمد بن سعيد الهمذاني، قال: حدثنا ابن وهب، قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة السلمي وهذا حديث وهب وهو أتم يحدث عروة بن الزبير عن أبيه وجده قال موسى وجده: وكانا شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا يعني أباه وجده، ثم رجعنا إلى حديث وهب أن محلم بن جثامة الليثي قتل رجلا من أشجع في الإسلام، وذلك أول غير قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلم عيينة في قتل الأشجعي، لأنه من

غطفان وتكلم الأقرع بن حابس دون محلم لأنه من خندق، فارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عيينة ألا تقبل العير فقال عيينة: لا والله حتى أدخل على نسائه من الخرب والحزن ما أدخل على نسائي، قال: ثم ارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عيينة لا تقبل العير» فقال عيينة مثل ذلك أيضا إلى أن قام رجل من بني قيس يقال له مكيتل عليه شكة وفي يده درقة، فقال: يا رسول الله إني لم أجد لما فعل هذا في غرة الإسلام مثلا إلا غنم وردت فرمي أولها فنفر آخرها اسنن اليوم وغير غدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمسون في فورنا هذا، وخمسون إذا رجعنا إلى المدينة» وذلك في بعض أسفاره ومحلم رجل طويل آدم وهو في طرفي الناس، فلم يزالوا حتى تخلص فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تدمعان، فقال: يا رسول الله إني قد فعلت الذي بلغك وإني أتوب إلى الله.

فاستغفر لي يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقتلته بسلاحك في غرة الإسلام: اللهم لا تغفر لمحلم» بصوت عال زاد أبو سلمة فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ردائه.

قال ابن إسحاق فزعم قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر له بعد ذلك.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب قال:

أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس عن ابن إسحاق، قال: حدثنا سالم أبو النصر، قال: لم يقبلوا الدية حتى قام الأقرع بن حابس فخلا بهم، فقال: يا معشر قيس سألكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قتيلا تتركونه ليصلح به بين الناس فمنعتموه إياه، أفأمنتم أن يغضب عليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب الله عز وجل عليكم بغضبه، أو يلعنكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلعنكم الله بلعنته، لكم والله، والله لتسلمنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لآتين بخمسين من بني تميم كلهم يشهدون أن القتيل كافر ما صلى قط فلأطلن دمه، فلما قال ذلك لهم: أخذوا الدية [ (9) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.