الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الرابع / باب ذكر سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى بني مرة، وسرية غالب بن عبد الله الكلبي رضي الله عنهما
56

باب ذكر سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى بني مرة، وسرية غالب بن عبد الله الكلبي رضي الله عنهما

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 294
ص 294

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال:

حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه، قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد في ثلاثين رجلا إلى بني مرة بفدك، فخرج فلقي رعاء الشاء [ (1) ] فاستاق الشاء والنعم منحدرا إلى المدينة، فأدركه الطلب عند الليل، فباتوا يرامونهم بالنبل، حتى فنيت نبل أصحاب بشير، فأصابوا أصحابه وولى منهم من ولى، وقاتل بشير قتالا شديدا حتى ضرب كعباه، وقيل: قد مات، ورجعوا بنعمهم وشائهم وتحامل بشير حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهودي حتى ارتفع من الجراح، ثم رجع إلى المدينة وذكر الحديث في بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم حتى أتاه عتبة بن ربيعة الخدري بالخبر [ (2) ] .

قال الواقدي فحدثني أفلح بن سعيد عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد الذي أري الأذان قال كان مع غالب بن عبد الله بن عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري، وكعب بن عجرة، وعلبة بن زيد، فلما دنا غالب منهم بعث الطلائع ثم رجعوا فأخبروه فأقبل غالب يشير حتى إذا كان بمنظر العين منهم ليلا وقد احتلبوا وهدءوا [ (3) ] قام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له وأن تطيعوني ولا تعصوني، ولا تخالفوا لي أمرا، فإنه لا رأي لمن لا يطاع، ثم ألف بينهم، ثم قال: يا فلان،! أنت وفلان، وقال: يا فلان! أنت، وفلان لا يفارق كل رجل منكم زميله، وإياكم أن يرفع إلي أحد منكم فأقول: أين صاحبك؟ فيقول: لا أدري، وإذا كبرت فكبروا، وجردوا السيوف فذكر الحديث في إحاطتهم بهم قال ووضعنا السيوف حيث شينا منهم ونحن نصيح بشعارنا أمت أمت، وخرج وخرج أسامة في أثر رجل منهم يقال له نهيك بن مرداس، فأبعد فقاله أميرنا: أين أسامة فجاءنا بعد ساعة من الليل، فلامه أميرنا، فقال: إني خرجت في أثر رجل منهم، حتى إذا دنوت منه ولحمته السيف، قال: لا إله إلا الله، فقال أميرنا: أغمدت سيفك؟

قال: لا، والله ما فعلت حتى أوردته شعوب، قال: قلنا بئس والله ما صنعت وما جئت به تقتل امرءا يقول لا إله إلا الله، فندم وسقط في يديه.

قال فاستقنا الغنم والنساء والذرية، وكانت سهامهم عشرة أبعرة لكل رجل أو عدلها من الغنم [ (4) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن

إسحاق، قال حدثنا شيخ من أسلم عن رجال من قومه، قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي كلب ليث إلى أرض بني مرة فأصاب بها مرداس ابن نهيك حليف لهم من الحرقة فقتله أسامة.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:

حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة، عن أبيه، عن جده، أسامة ابن زيد، قال: أدركت ورجل من الأنصار يعني مرداس بن نهيك فلما شهرنا عليه السلاح قال أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه خبره، فقال: يا أسامة! من لك بلا إله إلا الله؟

فقلت: يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل، فقال: فمن لك يا أسامة بلا إله إلا الله، فو الذي بعثه بالحق ما زال يرددها علي حتى لوددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن، وأني أسلمت يومئذ، ولم أقتله، فقلت: إني أعطي الله عهدا أن لا أقتل رجلا يقول لا إله إلا الله أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدي يا أسامة فقلت بعدك [ (5) ] .

أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا ابن خزيمة، قال: حدثنا يعقوب الدورقي، قال:

حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو ظبيان، قال: سمعت أسامة، يحدث قال أتينا الحرقة من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، قال: فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ثلاث مرات؟ قلت: يا رسول الله إنما

كان متعوذا، قال: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل يومئذ.

أخرجاه في الصحيح [ (6) ] .

أخبرنا أبو نصر بن قتادة، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن سعد البزاز الحافظ، قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم البوسنجي، قال: حدثنا النفيلي، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال حدثنا يعقوب بن عتبة، عن مسلم بن عبد الله الجهني، عن جندب بن مكيث الجهني، قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي- كلب ليث- إلى بني الملوح بالكديد وأمره أن يغير عليهم، وكنت في سريته فمضينا حتى إذا كنا بقديد لقينا به الحارث بن مالك بن البرصاء الليثي، فأخذناه، فقال: إني إنما جئت لأسلم فقال له غالب بن عبد الله إن كنت إنما جئت مسلما فلا يضرك رباط يوم وليلة، وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك قال فأوثقه رباطا وخلف عليه رويجلا أسود كان معنا، قال: امكث معه حتى نمر عليك فإن نازعك فاحتز رأسه، ومضينا حتى أتينا بطن الكديد فنزلنا عشية بعد العصر فبعثني أصحابي إليه فعمدت إلى تل يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه، وذلك قبل غروب الشمس، فخرج رجل منهم فنظر فرآني منبطحا على التل، فقال لامرأته، إني لأرى سوادا على هذا التل ما رأيته في أول النهار، فانظري لا تكون الكلاب اجترت بعض أوعيتك فنظرت فقالت: والله ما أفقد شيئا. قال: فناولني قوسي وسهمين من نبلي، فناولته فرماني بسهم فوضعه في جبيني أو قال في جنبي،

فنزعته، فوضعته، ولم أتحرك، ثم رماني بالآخر فوضعته في رأس منكبي، فنزعته فوضعته ولم أتحرك، فقال لامرأته: أما والله لقد خالطه سهمان ولو كان ريبة لتحرك، فإذا أصبحت فابتغي سهمي فخذيهما لا تمضغهما علي الكلاب قال: ومهلنا حتى إذا راحت روايحهم، وحتى إذا أحلبوا وعطنوا وسكنوا وذهبت عتمة من الليل شننا عليهم الغارة فقتلنا من قتلنا، واستقنا النعم، فوجهنا قافلين به، وخرج صريخ القوم إلى قومهم مغوثا قال وخرجنا سراعا حتى تمر بالحارث ابن مالك بن البرصاء وصاحبه، فانطلقنا به معنا، وأتانا صريخ الناس فجاءنا مالا قبل لنا به حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي من قديد، فبعثه الله من حيث شاء ما رأينا قبل ذلك مطرا ولا حال، فجاء بما لا يقدر أحد يقدم عليه، لقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا، ما يقدر أحد منهم على أن يقدم عليه، ونحن نحدوها ونحذرها- شك النفيلي- فذهبنا سراعا حتى أسندنا بها في المسلك، ثم حدرنا عنه، فأعجزنا القوم بما في أيدينا [ (7) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا شيخ من أسلم، عن رجال من قومه، قالوا: كان شعار المسلمين في سرية غالب بن عبد الله الكلبي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني الملوح أمت أمت [ (8) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال:

حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا

الواقدي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون عن يعقوب، عن عتبة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: له يسار مولاه: يا رسول الله إني قد علمت غرة من بني عبد بن ثعلبة، فأرسل معي إليهم، فأرسل معه غالب بن عبد الله في مائة وثلاثين رجلا، فذكر قصة في كيفية مسيرهم حتى فنيت أزوادهم واقتسموا التمر عددا وانتهوا إلى ضرس [ (9) ] من الحرة قال غالب انطلق بنا يا يسار أنا وأنت [وندع القوم] [ (10) ] كمينا، ففعلا حتى إذا كنا من القوم بمنظر العين سمعنا حس الناس والرعاء والحلب، فرجعا سريعين حتى انتهيا إلى أصحابهما، فأقبلوا جميعا حتى إذا كانوا من الحي قريبا وقد وعظهم أميرهم غالب ورغبهم في الجهاد، ونهاهم عن الإمعان في الطلب، وألف بينهم، وقال: إذا كبرت فكبروا، قال: وكبر فكبروا معه جميعا ورفعوا وسط محالهم، فاستاقوا نعما وشاء، وقتلوا من أشرف لهم، وصادفوهم تلك الليلة على ماء يقال له:

الميضعة [ (11) ]

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.