الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الرابع / باب ما جاء في نومهم عن الصلاة حتى انصرفوا من خيبر، وما ظهر في ذلك الطريق من آثار النبوة
48

باب ما جاء في نومهم عن الصلاة حتى انصرفوا من خيبر، وما ظهر في ذلك الطريق من آثار النبوة

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 271
ص 271

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا إسماعيل بن أحمد قال: أنبأنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا حرملة، قال: أخبرنا ابن وهب (ح) .

وأخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، قال أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل [ (1) ] من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى عرس [ (2) ] وقال لبلال «اكلأ لنا الليل» [ (3) ] قال فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته [مواجه الفجر] [ (4) ] فلم يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظا، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا

بلال! قال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال:

فاقتادوا [ (5) ] رواحلهم شيئا، ثم توضأ النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بلالا فأقام لهم الصلاة، وصلى لهم الصبح فلما قضى الصلاة، قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: أقم الصلاة لذكري» . [ (6) ] .

قال يونس وكان ابن شهاب يقرأها كذلك قال أحمد قال عنبسة يعني عن يونس في هذا الحديث لذكري لفظ حديث أحمد بن صالح.

رواه مسلم في الصحيح عن حرملة بن [ (7) ] يحيى كذا في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن ذلك كان عند منصرفهم من خيبر وكذلك رواه مالك في الموطأ عن الزهري عن ابن المسيب مرسلا.

وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني العدل، قال:

أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوسنجي، قال حدثنا ابن بكير، قال حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم أنه قال: عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة، ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة فرقد بلال ورقدوا، حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس، فاستيقظ القوم وقد فرغوا فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي، فقال: إن هذا واد به شيطان، فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ينزلوا، وأن يتوضؤوا، وأمر بلالا أن ينادي بالصلاة، ويقيم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ثم انصرف وقد رأى من فزعهم فقال أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء ردها إلينا في حين غير هذا فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع

إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها، ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر الصديق، فقال: إن الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلي فلم يزل يهدئه كما يهدي الصبي حتى نام، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأخبر بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم [ (8) ] .

في هذا الحديث المرسل عن زيد بن أسلم أن ذلك كان في طريق مكة.

وقد روينا عن عبد الله بن مسعود في نومهم عن الصلاة حين رجعوا من الحديبية.

وأخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة، قال:

سمعت عبد الله بن مسعود، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: من يكلؤنا فقال بلال أنا فناموا حتى طلعت الشمس فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: افعلوا كما كنتم تفعلون، قال: ففعلنا قال فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسي [ (9) ] .

كذا قال غندر وغيره عن شعبة أن الذي حرسهم ليلتئذ كان بلالا، وكذلك قاله يحيى القطان في إحدى الروايتين عنه، وروي عنه وعن عبد الرحمن عن شعبة أن الحارس كان عبد الله بن مسعود، وكذلك قاله عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن جامع بن شداد.

أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا الحسن ابن سهل المجوز، قال: حدثنا قرة، قال حدثنا المسعودي، عن جامع بن

شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة الثقفي، عن عبد الله بن مسعود قال لما انصرفنا من غزوة الحديبية قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحرسنا الليلة؟ فقال عبد الله فقلت: أنا يا رسول الله فقال إنك تنام ثم عاد من يحرسنا الليلة؟ فقلت: أنا ثم أعاده مرارا فقلت أنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنت قال فحرستهم حتى إذا كان وجه الصبح أدركني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك تنام، فنمت فما أيقظنا إلا حر الشمس في ظهورنا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصنع كما كان يصنع في الوضوء وركعتي الفجر ثم صلى بنا الصبح، فلما انصرف قال: إن الله عز وجل لو أراد أن لا تناموا عنها لم تناموا عنها، ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم، فهكذا من نام أو نسي.

قال: ثم إن إبل القوم تفرقت، فخرج الناس في طلبها فجاؤوا بإبلهم إلا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عبد الله: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: فخذها هاهنا، فأخذت حيث قال لي فوجدت زمامها قد التوى على شجرة والله ما كانت تحلها يد، فجئت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا فتحنا لك فتحا مبينا.

كذا قال في هذه الرواية وقد روينا عن يوسف بن بكير عن المسعودي هذه القصة بعد ذكر نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية

فيشبه أن يكون التاريخ لنزول السورة دون هذه القصة فإن كان التاريخ لهما جميعا فيشبه والله أعلم أن يكون نومهم عن الصلاة وقع مرجعهم من الحديبية ثم وقع مرجعه من خيبر، وقد روى عمران بن حصين وأبو قتادة الأنصاري نومهم عن الصلاة، وذكرا في تلك القصة حديثا في الميضأة، ولا أدري أكان ذلك مرجعهم من الحديبية أو مرجعهم من خيبر أو وقتا آخر واستخرت الله تعالى في استخراج حديثهما هاهنا فوقعت الخيرة على ذلك وبالله التوفيق. وقد زعم الواقدي في قصة أبي قتادة أنها كانت مرجعهم من غزوة تبوك. وروى زافر بن سليمان عن شعبة عن جامع بن شداد في قصة ابن مسعود أن ذلك كان في غزوة تبوك والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.