أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، [قال] [ (2) ] أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال:
حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب (ح) .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله ابن عتاب قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، في مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قاتل يوم بدر في رمضان سنة اثنتين، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث، ثم قاتل يوم الخندق وهو يوم الأحزاب وبني قريظة في شوال سنة أربع [ (3) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا أبو علاثة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، فذكره بنحو من هذا قالا: وقد قالا في قصة الخندق إنها كانت بعد أحد بسنتين.
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا [ (4) ] عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثنا [ (5) ] الليث قال: حدثنا عقيل، عن ابن شهاب، قال: ثم كانت وقعة أحد على رأس سنة من وقعة بدر، ثم كانت وقعة الأحزاب وهي بعد وقعة أحد بسنتين، وذلك يوم خندق رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب المدينة، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب، ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريظة فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد ابن معاذ.
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال:
حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا [ (6) ] أحمد بن الخليل البغدادي بنيسابور، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا شيبان، عن قتادة في ذكر مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: واقع يوم بدر في شهر رمضان بعد هجرته لثمانية عشر شهرا وواقع يوم أحد من العام المقبل في شوال، قال: وواقع يوم الأحزاب وكان بعد أحد بسنتين لأربع سنين من هجرته، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ فيما بلغنا ألف، والمشركون أربعة آلاف أو ما شاء الله من ذلك، وذكر لنا
أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: لن يغزوكم المشركون بعد اليوم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس [ (7) ] .
قلت: لا اختلاف بينهم في الحقيقة، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل يوم بدر لسنة ونصف من مقدمه المدينة في شهر رمضان، ثم قاتل يوم أحد من السنة القابلة لسنتين ونصف من مقدمه المدينة في شوال، ثم قاتل يوم الخندق بعد أحد بسنتين على رأس أربع سنين ونصف من مقدمه المدينة، فمن قال سنة أربع:
أراد بعد أربع سنين، وقبل بلوغ الخمس، ومن قال: سنة خمس أراد بعد الدخول في السنة الخامسة وقبل انقضائها والله أعلم.
فأما الحديث الصحيح الذي أخبرناه أبو محمد بن أبي حامد المقرئ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، فلما كان يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني [ (8) ] .
فقدمت على عمر [ (9) ] ، يعني ابن عبد العزيز، وعمر يومئذ خليفة فحدثته بهذا الحديث فقال إن هذا لحد بين الصغير والكبير، وكتب إلى عماله أن افرضوا لابن خمس عشرة وما كان سوى ذلك، فألحقوه بالعيال.
أخرجاه في الصحيح من حديث عبيد الله بن عمر [ (10) ] .
فيحتمل أن ابن عمر كان قد طعن في الرابعة عشرة يوم أحد فلم يجزه في القتال حين عرض عليه وكان قد استكمل خمس عشرة سنة وزاد عليها عام الخندق، فأجازه حين عرض عليه إلا أنه نقل الخمس عشرة لتعلق الحكم بها دون الزيادة، وذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر هذه الرواية الصحيحة، وحمل قول موسى بن عقبة على ظاهره وأن أبا سفيان حين خرج لموعد النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان ثم انصرف، خرج معدا للقتال عامئذ في شوال على رأس سنة واحدة من أحد، وذلك يخالف قول الجماعة في قدر المدة بين بدر الآخرة والخندق، فقد روينا قبل هذا عن موسى بن عقبة في تاريخ خروج النبي صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان أنه كان في شعبان سنة ثلاث، والخندق في شوال سنة أربع، وروينا عنه في قصة الخندق أنه قال: فخرج أبو سفيان في آخر السنتين يعني من أحد، وقد قال في أحد إنه كان في شوال سنة ثلاث، فيكون قوله في أحد سنة ثلاث محمولا على الدخول في الثالثة قبل كمالها، وقوله: في بدر الآخرة وهو خروج النبي صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان سنة ثلاث أي بعد تمام ثلاث سنين ودخول الرابعة، وقوله في الخندق: سنة أربع أي بعد تمام أربع سنين والدخول في الخامسة.
هذا على قول من زعم أن مبتدأ التاريخ وقع من وقت قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد زعم بعض أهل التواريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في شهر ربيع الأول، فلم يعدوا ما بقي من تلك السنة، وإنما عدوا مبتدأ التاريخ من المحرم
من السنة القابلة، فتكون غزوة بدر في السنة الأولى وأحد في الثانية، وغزوة بدر الآخرة في الثالثة والخندق في الرابعة.
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان [قال] [ (11) ] أخبرنا عبد الله بن جعفر ابن درستويه النحوي، قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة شهر ربيع الأول وأقام بها إلى الموسم، وكانت غزوة بدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة ليلة من شهر رمضان على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهي أول سنة أرخت، ثم كانت غزوة أحد يوم السبت لإحدى عشرة خلت من شوال من السنة الثانية، ثم كانت غزوة بدر الآخرة في شعبان سنة ثلاث لموعد قريش، ثم كانت غزوة الخندق في شوال من سنة أربع، ثم كانت غزوة بني لحيان في سنة خمس يريد بني المصطلق، ثم كانت غزوة الحديبية في ذي القعدة من سنة ست، ثم كانت عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، ثم كانت غزوة الفتح فتح مكة في شهر رمضان سنة ثمان، وأقام الحج للناس سنة ثمان عتاب بن أسيد، وأقام الحج للناس سنة تسع أبو بكر رضي الله عنه، وأقام الحج للناس سنة عشر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حجة الوداع، ثم صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأقام بها بقية ذي الحجة والمحرم وصفرا، ثم قبضه الله إليه في شهر ربيع الأول في يوم الاثنين صلوات الله عليه وعلى آله.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن المؤمل قال:
حدثنا الفضل بن محمد الشعراني قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا موسى بن داود قال: سمعت مالك بن أنس قال: كانت بدر لسنة ونصف من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأحد بعدها بسنة، والخندق سنة أربع، وبني المصطلق سنة خمس، وخيبر سنة ست، والحديبية في سنة خيبر، والفتح في سنة ثمان، وقريظة في سنة الخندق.
