أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عمار، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: وخرج في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من صلح بني قريظة إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع: خبيب وأصحابه، وأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرة [ (1) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، [قال] : [ (2) ] حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا [ (3) ] عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وغيره، قالوا: لما أصيب خبيب وأصحابه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبا بدمائهم ليصيب من بني لحيان غرة فسلك طريق الشام وورا على الناس أنه لا يريد بني لحيان [ليصيب منهم غرة حتى نزل أرض بني لحيان] [ (4) ] من هذيل،
فوجدهم قد حذروا، فتمنعوا في رؤوس الجبال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنا هبطنا عسفان لرأت قريش أنه قد جئنا مكة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتي راكب، حتى نزل عسفان، ثم بعث فارسين حتى جاءا كراع الغميم، ثم انصرفا إليه، فذكر أبو عياش الزرقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بعسفان صلاة الخوف [ (5) ] .
أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، قالا:
أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد كانوا على حال لو أردنا لأصبنا غرة [ (6) ] ، وأنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، وأخذ الناس السلاح وصفوا
خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صفين مستقبل القبلة والمشركون مستقبلوهم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبروا جميعا، ثم ركع وركعوا جميعا، ثم رفع رأسه ورفعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء ثم نكص الصف الذي يليه وتقدم الآخرون، فقاموا في مقامهم، فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا معه جميعا، ثم رفع رأسه ورفعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء الآخرون ثم استووا معه قعودا جميعا، ثم سلم عليهم جميعا فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم [ (7) ] .
وهذه الصفة أخرجها مسلم بن الحجاج في الصحيح من حديث عطاء، عن جابر بن عبد الله الأنصاري [ (8) ] ، إلا أنه لم يذكر الموضع الذي صلاها به،
ولا قول أبي عياش: وعلى المشركين خالد بن الوليد، وقد زعم بعض أهل المغازي أن غزوة بني لحيان كانت بعد قريظة.
وذكر الواقدي [ (9) ] بإسناده عن خالد بن الوليد في قصة إسلامه، قال: فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية خرجت في خيل المشركين، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه بعسفان، فقمت بإزائه وتعرضت له فصلى بأصحابه الظهر أمامنا فهممنا أن نغير عليه، ثم لم يعزم لنا فاطلع على ما في أنفسنا من الهم [ (10) ]
به فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف.
وقد أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك- رحمه الله- قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال:
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه الظهر بنخل فهم بهم المشركون ثم قالوا: دعوهم فإن لهم صلاة بعدها أحب إليهم من أبنائهم، قال: فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فصلى بأصحابه العصر وصفهم صفين: رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيديهم والعدو بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبروا جميعا وركعوا جميعا، ثم سجد الذين يلونه والآخرون قيام، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون ثم تقدم هؤلاء [وتأخر هؤلاء] [ (11) ] فكبروا جميعا وركعوا جميعا، ثم سجد [ (12) ] الذين يلونهم والآخرون قيام، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون.
استشهد البخاري برواية هشام الدستوائي [ (13) ] ، وأخرجه مسلم من حديث أبي خيثمة زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر [ (14) ] إلا أنه قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من جهينة، فقاتلونا قتالا شديدا فلما صلينا الظهر قال المشركون لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وذكر ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وقالوا إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد فذكر الحديث [ (15) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب قال:
حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير فذكره.
وقول من قال عن أبي الزبير عن جابر بنخل يوهم أنها وغزوة ذات الرقاع واحدة، ومنها خرج إلى عسفان كما أشار إليه ابن إسحاق، واختلاف الروايات في كيفية صلاة الخوف بها لاختلاف الأحوال به في صلاته والله أعلم كيف كان ذلك، والمقصود معرفة كيفية صلواته وما ظهرت دلالة النبوة بإعلام الله إياه ما هم به المشركون في صلاته وذلك حاصل وبالله التوفيق.
وذكر محمد بن إسحاق بن يسار بعد هذا غزوة ذي قرد حين أغارت بنو فزارة على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي لا يشك فيه أنها كانت بعد الحديبية وحديث سلمة بن الأكوع ينطق بذلك فأخرنا ذكرها وبالله التوفيق.
