أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال:
أخبرنا القاسم الجوهري قال: أخبرنا ابن أبي أويس قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه،: موسى بن عقبة (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا إبراهيم بن المنذر قال: أخبرنا فليح، عن موسى بن عقبة [ (1) ] ، عن ابن شهاب، قال:
«كان أبو سفيان بن حرب حين قتل الله عز وجل من قتل من المشركين ببدر من أشرافهم ومن وجوههم نذر أن لا يمس رأسه دهن ولا غسل ولا يقرب أهله حتى يغزو محمدا ويحرق في طوائف المدينة، فخرج من مكة سرا خائفا في ثلاثين فارسا، ويقول بعض الناس: بل أكثر من ذلك ليحل يمينه، حتى
نزل بجبل من جبال المدينة يقال له: نبت فبعث رجلا أو رجلين من أصحابه، وأمرهما أن يحرقا أدنى نخل يأتيانها من نخل المدينة، فوجدا صورا من صيران نخل العريض [ (2) ] ، فأحرقا فيها وانطلقا، وانطلق أبو سفيان وأصحابه سراعا هار بين قبل مكة.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين حتى بلغ قرقرة الكدر [ (3) ] فأعجزه ولم يدرك منهم أحدا فرجع» .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
أخبرنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: أخبرنا أبو الأسود، عن عروة، قال: «ونذر أبو سفيان بن حرب بن أمية بعد ما رجع المشركون من بدر، وقتلت رؤوسهم أن لا يمس رأسه دهن ولا يقرب أهله حتى يغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجتمع له الناس كما يريد، مما نزل بهم من بأس الله وعذابه فأقبل في ثلاثين راكبا ليحل يمينه حتى نزل بنبت فخرجوا إلى العريض وما حوله فاستصرخ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون فركبوا في آثارهم فأعجزهم وتركوا أزوادهم فسميت غزوة أبي سفيان: غزوة السويق» [ (4) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار قال: أخبرنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: ثم غزا أبو سفيان غزوة السويق في ذي الحجة [ (5) ] .
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ويزيد بن رومان، قال: وحدثني من لا أتهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك، قالوا:
«لما رجع أبو سفيان إلى مكة، ورجع فل قريش من يوم بدر، نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا، فخرج في مائتي راكب من قريش ليبر يمينه فسلك النجدية حتى نزل بصدور قناة إلى جبل ثيب من المدينة على بريد أو نحوه، ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير، فأتى حيي ابن أخطب فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له الباب وخافه، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم وكان سيد بني النضير زمانه ذلك وصاحب كنزهم فاستأذن عليه فأذن له وقراه [ (6) ] وسقاه وأبطن له من خبر الناس، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه فبعث رجالا من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية منها يقال لها: مكان العريض [ (7) ] فخرجوا في أصوار من نخل، ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين ونذر بهم الناس [ (8) ] فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر ثم انصرف راجعا وقد فاته أبو سفيان وأصحابه وقد رأوا أزوادا من أزواد القوم قد طرحوها في الجرب يتخففون منها للنجاء [ (9) ] ،
فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة؟ فقال صلى الله عليه وسلم نعم ثم ذكر شعر أبي سفيان وجواب كعب بن مالك إياه [ (10) ] .
قلت: وكأنهم إنما سمعوا غزوة أبي سفيان غزوة السويق لكون السويق في أزوادهم التي طرحوها» . والله أعلم.
