الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثالث / باب بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه حمزة بن عبد المطلب، وبعث عبيدة بن الحارث، وبعث سعد بن أبي وقاص، وغزوة الأبواء، وهي: ودان، وغزوة بواط، وهي: رضوى، وغزوة العشيرة، وبدر الأولى
2

باب بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه حمزة بن عبد المطلب، وبعث عبيدة بن الحارث، وبعث سعد بن أبي وقاص، وغزوة الأبواء، وهي: ودان، وغزوة بواط، وهي: رضوى، وغزوة العشيرة، وبدر الأولى

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 7
ص 7

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر: محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، قال: أخبرنا أبو علاثة: [ (5) ] محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير (ح) .

وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا [ (6) ] أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة (ح) .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، قال: حدثنا جدي قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح عن، موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: «ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة في ثلاثين راكبا، وكان أول بعث بعثه، فساروا حتى بلغوا

سيف [ (7) ] البحر من أرض جهينة، فلقوا أبا جهل بن هشام في ثلاثين ومائة من المشركين، فحجز بينهم مخشي بن عمرو الجهني، وكان مخشي ورهطه حلفاء للفريقين جميعا، فلم يعصوه فرجع الفريقان كلاهما إلى بلادهم فلم يكن بينهم قتال فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ثم غزا، فأول غزوة غزاها في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حتى بلغ الأبواء [ (8) ] ، ثم رجع فأرسل ستين رجلا من المهاجرين الأولين ولم يكن في تلك الغزوة من الأنصار أحد، وأمر عليهم عبيدة بن الحارث بن المطلب [ (9) ] ، فلقوا بعثا عظيما من المشركين على ماء يدعى الأحياء من رابغ، فارتموا بالنبل، وانحاز المسلمون ولهم حامية تقاتل عنهم حتى هبطوا ثنية المرة، وسعد بن أبي وقاص يرمي عن أصحابه، ثم انكفأ بعضهم عن بعض، وأول من رمى بسهم في سبيل الله: سعد بن أبي

وقاص، وهو أول يوم التقى فيه المسلمون والمشركون في قتال، وفر عتبة بن غزوان، والمقداد بن الأسود يومئذ إلى المسلمين، وكانا في حبس قريش قد أسلما قبل ذلك، فتوصلا بالمشركين حتى خرجا إلى عبيدة وأصحابه» .

هذا لفظ حديث موسى بن عقبة [ (10) ] ، وفي حديث عروة بن الزبير: «فلقيه أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب وقال: ثم لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد عشر شهرا، ثم خرج في صفر حتى بلغ الأبواء» ، والباقي بمعناه.

وأخبرنا عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: «ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيأ لحربه، فقام فيما أمره الله به من جهاد عدوه، وقتال من أمره به ممن يليه من مشركي العرب، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في شهر ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة مضت منه فأقام بها يعني أحد عشر شهرا، ثم خرج غازيا حتى نزل ودان [ (11) ] يريد قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهي غزوة الأبواء، فوادعه فيها بنو ضمرة، وكان الذي وادعه منهم سيدهم في زمانه مخشي بن عمرو قال: ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولم يلق كيدا [ (12) ] فأقام بها بقية صفر وصدرا من شهر ربيع الأول وبعث في مقامه ذلك عبيدة بن الحارث بن المطلب في ستين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد، وكان أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في

مقامه هذا: حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر من ناحية العيص [ (13) ] في ثلاثين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد، فالتقى عبيدة والمشركون في ثنية المرة على ماء يقال له: أحياء، وكانت بينهم الرماية، وعلى المشركين: أبو سفيان بن حرب، وكان أول من رمى بسهم في سبيل الله: سعد بن مالك، قال: ثم انحاز الناس بعضهم إلى بعض فانحاز إلى المسلمين يومئذ المقداد بن الأسود وعتبة بن غزوان.

قال: وخرج حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا إلى ساحل البحر فلقيهم أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان حليفا للفريقين جميعا، فرجع حمزة ولم يكن بينهم قتال، فاختلف الناس في راية عبيدة وحمزة، فقال بعض الناس: كانت راية حمزة قبل راية عبيدة، وقال بعض الناس راية عبيدة قبل راية حمزة، وذلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيعهما جميعا معا فأشكل [ (14) ] ذلك على الناس [ (15) ] .

قال: ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربيع الآخر يريد قريشا حتى بلغ بواط [ (16) ] من ناحية رضوى [ (17) ] ثم رجع ولم يلق كيدا، فلبث بها بقية شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى، ثم غزا يريد قريشا فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على نقب بني دينار بن النجار حتى نزل العشيرة من بطن ينبع فأقام بها بقية جمادي

الأولى وليالي من جمادى الآخرة، ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة» [ (18) ] .

قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن محمد بن خيثم، عن محمد بن كعب القرظي، قال: حدثني أبوك محمد بن خيثم المحاربي عن عمار بن ياسر، قال: «كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة من بطن ينبع، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بها شهرا، فصالح بها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة، فوادعهم، فقال لي علي بن أبي طالب: هل لك يا أبا اليقظان أن نأتي هؤلاء- نفر من بني مدلج يعملون في عين لهم- ننظر كيف يعملون؟ فأتيناهم، فنظرنا إليهم ساعة، ثم غشينا النوم، فعمدنا إلى صور [ (19) ] من النخل في دقعاء [ (20) ] من الأرض فنمنا فيه فو الله ما أهبنا [ (21) ] إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدمه، فجلسنا وقد تتربنا من تلك الدقعاء، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: يا أبا تراب- لما عليه من التراب-[ (22) ] ، فأخبرناه بما كان من أمرنا، فقال: ألا

أخبركم بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله، فقال أحيمر [ (23) ] ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه، ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسه، حتى يبل منها هذه، ووضع يده على لحيته [ (24) ] .

قال ابن إسحاق: ثم لم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين رجع من العشيرة كمل عشر ليال، حتى أغار كرز بن جابر الفهري [ (25) ] على سرح المدينة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه، حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر، وهي غزوة بدر الأولى، وفاته كرز، فلم يدركه، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام، جمادى [ (26) ] ورجبا وشعبان، وقد كان بعث بين ذلك سعدا في ثمانية رهط فرجع

ولم يلق كيدا» [ (27) ] .

أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل، قال: حدثني سهل بن عثمان العسكري، قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، قال: حدثنا مجالد عن زياد بن علاقة، عن سعد بن أبي وقاص، قال: «لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بعثنا في ركب ولا نكون مائة وأمرنا أن نغير على حي من بني كنانة أو جهينة، فأغرنا عليهم وكانوا كثيرا، فلجأنا إلى جهينة فسرينا، وقالوا لم تقاتلونا في الشهر الحرام، فقلنا: إنما نقاتل في الشهر الحرام من أخرجنا من البلد الحرام، وكان الفيء إذا ذاك أن من أخذ شيئا فهو له، فقال بعضنا: نأتي غير قريش هذه فنقتطعها، وقال قوم: لا، بل نقيم مكاننا.

قال: وكنت أنا في أناس من أصحابي،

فقلنا: نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنخبره، فانطلقنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقام غضبان محمر الوجه، فقال: ذهبتم من عندي جميعا، وجئتم متفرقين إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة، ولأبعثن عليكم رجلا ليس بأخيركم: أصبركم على الجوع والعطش، فبعث علينا عبد الله بن جحش [ (28) ] ، وكان أول أمير أمره في الإسلام» .

وأخبرنا أبو الحسن، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا الفرج بن عبيد الأزدي، قال: حدثنا حماد بن أسامة، قال: حدثنا المجالد بن سعيد، عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك، عن سعد بن أبي وقاص، قال: «لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فذكر الحديث بمعناه إلا أنه لم يذكر الفيء، وقال: فرجع أناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقمت أنا في أناس منا لنتقبض عير قريش» ، وذكر الحديث [ (29) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، قال: حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: «أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عبد المطلب- رضي الله عنه-[ (30) ] في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجره يعترض لعير من قريش [ (31) ] .

قال: وبعث زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكة لينقلا سودة بنت زمعة زوجته وبناته، وذلك في السنة الأولى من الهجرة.

وذكر الواقدي: أن اللواء الذي عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص كان في ذي القعدة لتسعة أشهر من الهجرة، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا في السنة الثانية من الهجرة في ثمانين من أصحابه إلى رضوى يريد عيرات قريش

التي كان يحملها أمية بن خلف، واستخلف على المدينة سعد بن معاذ، وكان حامل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: سعد بن أبي وقاص الزهري، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا.

وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا بدرا الأولى في السنة الثانية من الهجرة، وكان سرح المدينة بالحمى، فاستاقه كرز بن جابر الفهري، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثره في المهاجرين، وكان حامل لوائه علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وطلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ بدرا، فلم يلحقه، فلما فاته كرز رجع إلى المدينة فسميت هذه الغزاة: بدرا الأولى.

وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في السنة الثانية إلى العشيرة في المهاجرين، فاستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد وكان يحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب، حتى بلغ بطن ينبع، فوادع بها بني مدلج، وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع» [ (32) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.