أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني قال حدثنا جدي قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا محمد ابن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: «وكان المسجد مربدا للتمر لغلامين يتيمين من بني النجار، في حجر أسعد بن زرارة، لسهل وسهيل ابني عمرو، وزعموا أنه كان رجال من المسلمين يصلون في ذلك المربد قبل قدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، فأعطياه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويقال: عرض عليهما أسعد بن زرارة نخلا له في بني بياضة ثوابا من مربدهما، فقالا: بل نعطيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويقال: بل اشتراه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهما، فابتناه مسجدا، فطفق هو وأصحابه ينقلون اللبن، ويقول: وهو ينقل اللبن مع أصحابه:
هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر
ويقول:
اللهم لا خير إلا خير الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة
قال ابن شهاب: فتمثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشعر رجل من المسلمين لم يسم في الحديث ولم يبلغني في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تمثل ببيت شعر قط غير هذه الأبيات» أخرجه البخاري في الصحيح من حديث عقيل عن الزهري، عن عروة في قصة الهجرة [ (2) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الوارث.
(ح) وأخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال:
أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا أبو التياح، عن أنس بن مالك، قال: «لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة نزل في علو المدينة في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاءوا متقلدي سيوفهم، قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، ثم إنه أمر بالمسجد فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاءوا، فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا، والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، قال فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم، كان فيه قبور المشركين، وكان فيه خرب، وكان فيه نخل فأمر رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم بقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت، بالنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة له، وجعلوا عضادتيه حجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معهم ويقولون:
اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة ... فانصر الأنصار والمهاجرة
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى [ (3) ] .
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر بن داسة التمار بالبصرة، قال: حدثنا أبو داود السجستاني، قال:
حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد هو ابن سلمة، عن أبي التياح عن أنس بن مالك، قال «كان موضع المسجد حائطا لبني النجار فيه حرث ونخل وقبور المشركين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ثامنوني به، فقالوا: لا نبغي، فقطع النخل، وسوى الحرث، ونبش قبور المشركين، قال وساق الحديث. وقال:
فاغفر مكان فانصر.
قال موسى: حدثنا عبد الوارث بنحوه، وكان عبد الوارث يقول: خرب وزعم عبد الوارث أنه أفاد حمادا هذا الحديث.
أخبرنا أبو علي [الحسين بن محمد الروذباري] [ (4) ] ، قال: أخبرنا أبو بكر
ابن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن صالح، قال:
حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر أخبره «أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مبنيا باللبن وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبا وغيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والفضة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج» . رواه البخاري في الصحيح [ (5) ] عن علي بن المديني عن يعقوب.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا أبو العباس المحبوبي قال حدثنا محمد بن معاذ السلمي قال حدثنا عبيد الله بن موسى [بن عمران] [ (6) ] .
(ح) أخبرنا أبو علي الروذباري، قال أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال:
حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن فراس، عن عطية، عن ابن عمر رضي الله عنهما «أن مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت سواريه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جذوع النخل أعلاه مظلل [ (7) ] بجريد النخل، ثم إنها نخرت في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فبناها بجذوع النخل، وبجريد النخل، ثم إنها نخرت في خلافة عثمان، فبناها بالآجر، فلم تزل ثابتة حتى الآن.
وفي رواية أبي عبد الله: حتى الساعة. وقال: خربت بدل نخرت» .
وقال في إسناده عن عطية قال حدثني ابن عمر.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الصفار، قال:
أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثنا الحسن بن حماد الضبي، قال:
حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال:
«لما بنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسجد أعانه عليه أصحابه وهو معهم: يتناول اللبن حتى اغبر صدره، فقال: ابنوه عريشا كعريش موسى، قال: فقلت للحسن:
ما عريش موسى؟ قال: إذا رفع يده بلغ العريش يعني السقف» [ (8) ] .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا أبو الحسن البصري قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن حماد [ (9) ] ، قال: حدثنا أبو سلمة المنقري، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن عبادة «أن الأنصار جمعوا مالا فأتوا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يا رسول الله [ابن لنا هذا] [ (10) ] المسجد وزينه إلى متى نصلي تحت هذا الجريد؟ فقال: ما بي رغبة عن أخي موسى عريش كعريش موسى» [ (11) ] .
أخبرنا أبو الحسن المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا ملازم بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق ابن علي، قال: «بنيت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسجد المدينة فكان يقول: قربوا اليمامي من الطين فإنه من أحسنكم له بناء» .
وحدثني بنوه بعد أنه قال: من أشدكم ساعدا» . وبهذا الإسناد عن أبيه طلق ابن علي قال «خرجنا وفدا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا واستوهبناه من فضل طهوره، فدعا بماء فمضمض، ثم صبه لنا في إداوة، وقال: اذهبوا
بهذا الماء، فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، وانضحوا مكانها من هذا الماء واتخذوا مكانها مسجدا فقلنا: يا نبي الله! إن البلد بعيد والماء ينشف، قال:
فمدوه من الماء فإنه لا يزيده إلا طيبا قال فتشاححنا على حمل الإداوة أينا يحملها، فجعلناها نوبا [بيننا] [ (12) ] لكل رجل يوم وليلة، فلما قدمنا بلدنا فعلنا الذي أمرنا، وراهبنا ذلك اليوم رجل من طي، فنادينا الصلاة، فقال الراهب:
دعوة حق ثم هرب فلم ير بعد» .
