الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثاني / باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وما ظهر في ذلك من الآيات
55

باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وما ظهر في ذلك من الآيات

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 353
ص 353

قال الله عز وجل: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير [ (1) ] .

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب العبدي، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة.

(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال:

حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال:

«أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة» [ (2) ] .

وكذلك ذكره ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير أخبرناه أبو

الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عمرو بن خالد، وحسان بن عبد الله، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة فذكره.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي، قال: «فرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخمس في بيت المقدس ليلة أسري به قبل مهاجره بستة عشر شهرا» [ (3) ] .

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي (ح) .

وأخبرنا أبو الحسين: علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، واللفظ له، قال: أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل أبو إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي، قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم الأشعري، عن الزبيدي: محمد بن الوليد بن عامر، قال: حدثنا الوليد ابن عبد الرحمن أن جبير بن نفير، قال: حدثنا شداد بن أوس قال: «قلنا يا رسول الله كيف أسري بك؟ قال صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما، وأتاني جبريل- عليه السلام- بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب فاستصعبت علي، فدارها بأذنها، ثم حملني عليها، فانطلقت تهوي بنا: يقع حافرها حيث أدرك طرفها، حتى بلغنا أرضا ذات نخل

فأنزلني، فقال: صل. فصليت، ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت الله أعلم* قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة، فانطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضا فقال: انزل، فنزلت، ثم قال: صل فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم، قال:

صليت بمدين، صليت عند شجرة موسى عليه السلام، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور، فقال: انزل فنزلت فقال: صل فصليت، ثم ركبنا، قال: أتدري أين صليت؟ قلت الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم، حيث ولد عيسى- عليه السلام- المسيح بن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني [ (4) ] من العطش أشد ما أخذني، فأتيت بإناءين في أحدهما لبن، وفي الآخر عسل، أرسل إلي بهما جميعا، فعدلت بينهما ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللبن فشربت، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له فقال: أخذ صاحبك الفطرة إنه ليهدى، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي، قلت يا رسول الله! كيف وجدتها؟ قال: مثل الحمة السخنة، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان، فسلمت عليهم فقال بعضهم هذا صوت محمد ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه، فقال يا رسول الله أين كنت الليلة فقد التمستك في مكانك.

فقال علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة، فقال يا رسول الله إنه مسيرة شهر فصفه لي. قال ففتح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني [ (5) ] عن شيء إلا أنبأته

عنه، قال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله، فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة، قال فقال إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» .

هذا إسناد صحيح [ (6) ] وروي ذلك مفرقا في أحاديث غيره ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله تعالى ما حضرنا.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن حليم المروزي، قال: حدثنا أبو الموجه: محمد بن عمرو، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال:

أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة أسري به بإناء فيه خمر [وإناء فيه لبن] [ (7) ] فنظر إليهما فأخذ اللبن فقال له جبريل عليه السلام الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك [ (8) ] » .

وأخبرنا أبو عمرو البسطامي قال أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال أخبرني أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا أبو صفوان، عن يونس، عن ابن

شهاب، قال: قال ابن المسيب، قال أبو هريرة. فذكر الحديث بمثله سواء.

رواه البخاري في الصحيح عن عبدان [ (9) ] .

ورواه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حرب [ (10) ] .

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرنا أحمد بن خالد الوهبي، قال:

حدثنا عبد العزيز (ح) .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن نعيم، محمد بن النضر، قال ابن النضر أخبرنا وقال ابن نعيم: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا حجين بن المعني، قال:

حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن أبي سلمة، بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لقد رأيتني في الحجر وقريش تسلني عن مسراي، فسألوني، عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط، فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسلوني [ (11) ] عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها: عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم- يعني نفسه، فحانت الصلاة، فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة قال لي قائل: يا محمد! هذا مالك صاحب النار، فسلم عليه، فالتفت

إليه فبدأني بالسلام- لفظ حديثهما سواء إلا أن في رواية الواهبي وأنا أخبر قريشا عن مسراي» .

رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع [ (12) ] أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم، قال:

حدثنا عبيد بن عبد الواحد، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال:

حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، أنه قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يحدث «أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلى الله [عز وجل] [ (13) ] لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه» .

رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير [ (14) ] .

ورواه مسلم عن قتيبة، عن الليث [ (15) ]

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي عن صالح ابن كيسان، عن ابن شهاب، قال: سمعت ابن المسيب يقول: «إن رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم حين انتهى إلى بيت المقدس لقي فيه: إبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام، وأنه أتي بقدحين: قدح لبن وقدح خمر، فنظر إليهما، ثم أخذ قدح اللبن، فقال له جبريل هديت [الفطرة] لو أخذت الخمر لغوت أمتك [ (16) ] ، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة فأخبر أنه أسري به فافتتن ناس كثير كانوا قد صلوا معه.

قال ابن شهاب: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: فتجهز ناس من قريش إلى أبي بكر فقالوا له: هل لك في صاحبك يزعم أنه قد جاء بيت المقدس، ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة، فقال أبو بكر: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال فأشهد، لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: فتصدقه بأن يأتي الشام في ليلة واحدة ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح؟ قال: نعم إني أصدقه بأبعد من ذلك:

أصدقه بخبر السماء، قال أبو سلمة: فبها سمي أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

قال أبو سلمة: فسمعت جابر بن عبد الله يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لما كذبتني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس قمت في الحجر فجلى الله عز وجل لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه» [ (17) ] .

أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المهراني المزكي، قال:

أخبرنا أبو بكر: أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، قال: حدثنا محمد بن الهيثم القاضي: أبو الأحوص، قال: حدثنا محمد بن كثير المصيصي.

«ح» وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني مكرم بن أحمد القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثنا محمد بن كثير

الصنعاني قال: حدثنا معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا هل لك في صاحبك يزعم أنه أسري به في الليل إلى بيت المقدس قال أو قال ذلك؟ قالوا نعم قال لئن كان قال ذلك لقد صدق قالوا وتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح، قال: نعم، إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك: أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة.

فلذلك سمي أبو بكر الصديق» لفظ حديث أبي عبد [ (18) ] الله.

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ قال: أخبرني الحسن بن محمد ابن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا مسدد، قال:

حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: «حدثني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن النبي ليلة أسري به مر على موسى وهو يصلي، في قبره [ (19) ] .

قال وذكر لي أنه حمل على البراق قال فأوثقت الفرس أو قال الدابة بالخرابة قال فقال أبو بكر صفها لي يا رسول الله: قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هي كذه وذه قال كأن أبا بكر قد رآها» كذا في هذه الرواية وفي رواية أخرى «كريمة وديمة»

والصحيح هو الأول.

وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد

الصفار، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا أبو علي بن مقلاص قال حدثنا عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد القرشي، قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة ابن أبي وقاص، عن أنس بن مالك، قال: «لما جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبراق فكأنها أمرت ذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق! فو الله إن ركبك مثله، وسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هو بعجوز على جانب الطريق فقال: ما هذه يا جبريل؟ قال سر يا محمد فسار ما شاء الله أن يسير فإذا شيء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول: هلم يا محمد، فقال له جبريل: سر يا محمد، فسار ما شاء الله أن يسير، قال: فلقيه خلق من الخلق، فقالوا: السلام عليك يا أول السلام عليك يا آخر السلام عليك يا حاشر، فقال له جبريل: اردد السلام يا محمد، فرد السلام، ثم لقيه الثانية فقال له مثل مقالته الأولى، ثم الثالثة كذلك حتى انتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الماء والخمر واللبن فتناول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللبن فقال له جبريل أصبت الفطرة ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك، ولو شربت الخمر لغويت وغويت [ (20) ] أمتك، ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء عليهم السلام فأمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلك الليلة ثم قال له جبريل: أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز، وأما الذي أراد أن تميل إليه فذلك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه. وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام» .

وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، قال حدثنا أبو الزنباع: روح بن الفرج، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قالب: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال «أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

بالبراق ليلة أسري به مسرجا ملجما فاستصعب، عليه، فقال له جبريل: ما حملك على هذا والله ما ركبك خلق قط أكرم على الله عز وجل منه قال منه فارفض عرقا» [ (21) ] .

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحيم بن منيب [ (22) ] ، حدثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا، عوف، قال: حدثنا زرارة بن أوفى، قال قال ابن عباس: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كانت ليلة أسري بي ثم أصبحت بمكة فظعت بأمري وعلمت أن الناس يكذبوني، قال: فقعد معتزلا حزينا فمر به أبو جهل عدو الله، فجاء فجلس فقال كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

نعم، فقال: ما هو؟ قال: إني أسري بي الليلة، فقال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس: قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم، قال: فلم ير أنه يكذبه مخافة أن يجحده الحديث، إذا دعا قومه، قال: أرأيت إن دعوت إليك قومك أتحدثهم بما حدثتني؟ قال: نعم: فقال أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لؤي! هلم.

قال فانفضت [ (23) ] المجالس فجاءوا حتى جلسوا إليهما، فقال أبو جهل:

حدث قومك ما حدثتني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني أسري بي الليلة قالوا: إلى أين؟ قال إلى بيت المقدس، قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، قال فمن بين مصفق وواحد واضع يده على رأسه مستعجب للكذب، زعم، قال: وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى

المسجد، فقال: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فذهبت أنعت فما زلت حتى التبس علي بعض النعت، قال فجيء بالمسجد حتى وضع دون دار عقيل أو عقال قال فنعته وأنا أنظر إليه.

وقد كان مع هذا حديث لم يحفظه عوف قال: فقالوا: أما النعت فقد والله أصاب» [ (24) ] .

وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا تمتام قال حدثنا هوذة، قال: حدثنا عوف، عن زرارة بن أبي أوفى، عن ابن عباس بهذا الحديث.

حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله، قال: أخبرنا عبد الله ابن جعفر الأصبهاني، قال حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا حماد بن مسلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن حذيفة «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بالبراق وهو دابة، أبيض فوق الحمار ودون البغل فلم يزايلا ظهره هو وجبريل عليه السلام حتى انتهيا به إلى بيت المقدس، فصعد به جبريل إلى السماء فاستفتح جبريل فأراه الجنة والنار» .

ثم قال لي: هل صلى في بيت المقدس؟ قلت: نعم قال اسمع يا أصيلع إني لأعرف وجهك ولا أدري ما اسمك قال قلت أنا زر بن حبيش قال:

فأين تجده صلاها فتأولت الآية: سبحان الذي أسرى بعبده إلى آخر الآية قال فإنه لو صلى لصليتم كما يصلون في المسجد الحرام قال قلت لحذيفة: أربط الدابة بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء، قال أكان يخاف أن يذهب منه وقد أتاه الله بها؟ قلت وبمعناه رواه حماد بن زيد عن عاصم إلا أنه لم يحفظ صفة

البراق وكان حذيفة لم يسمع صلاته في بيت المقدس [ (25) ] .

وقد روينا في الحديث الثابت عن أبي هريرة وغيره أنه صلى فيه وأما الربط فقد رويناه أيضا في حديث غيره والبراق دابة مخلوقة وربط الدواب عادة معهودة وإن كان الله عز وجل لقادر على حفظها والخبر المثبت [ (26) ] أولى من النافي وبالله التوفيق.

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة عن ابن عباس «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس [ (27) ] قال هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة أسري به، والشجرة الملعونة في القرآن قال هي شجرة الزقوم» .

رواه البخاري في الصحيح [ (28) ] عن علي بن عبد الله [رحمه الله] [ (29) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.