أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن الفضل بن نظيف الفراء المصري، بمكة- حرسها الله- قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن أحمد بن محمد بن خروف بن كامل المديني، إملاء، بمصر، قال: حدثنا الحسن بن علي بن موسى البغدادي، قال: حدثنا وهبان بن بقية الواسطي (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله بن نظيف، قال حدثنا أبو الحسين: أحمد بن محمود ابن أحمد الشمعي البغدادي، إملاء بمصر، قال: حدثنا أبو العباس: أحمد [ (1) ] ابن يونس بن موسى السامي البصري، إملاء من كتابه، قال: حدثنا عمرو بن عون- واللفظ له- ومعناهما متقارب، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن- هو الهاشمي- عن كندير بن سعيد، عن أبيه، قال: حججت في الجاهلية فرأيت رجلا يطوف بالبيت وهو يرتجز ويقول:
رب رد إلي راكبي محمدا ... يا رب رده واصطنع عندي يدا
قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا عبد المطلب بن هاشم، بعث بابن له في طلب إبل له ولم يبعثه في حاجة قط إلا نجح فيها، وقد أبطأ عليه. قال: فلم
يلبث حتى جاء النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، والإبل فاعتنقه عبد المطلب، وقال: يا بني، لقد جزعت عليك جزعا لم أجزعه على شيء قط، والله لا بعثتك في حاجة أبدا، ولا تفارقني بعد [ (2) ] هذا أبدا [ (3) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: قال: حدثنا أبو صالح: خلف بن محمد الكرابيسي، ببخارى، إملاء، قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن الفضل المفسر، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا عيسى الفنجار، قال:
حدثنا خارجة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن معاوية بن حيدة، قال: خرج حيدة بن معاوية في الجاهلية معتمرا، فإذا هو بشيخ عليه ممصرتان، وهو يطوف بالبيت وهو يقول:
رب رد إلي راكبي محمدا ... رده علي واصطنع عندي يدا
قلت: من هذا؟ قالوا: سيد قريش وابن سيدها، هذا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قلت: فما محمد هذا منه؟ قالوا: هذا ابن ابن له، وهو أحب الناس إليه، وله إبل كثيرة، فإذا ضل منها بعث فيها بنيه يطلبونها، وإذا [ (4) ] أعيا بنوه بعث ابن ابنه، وقد بعثه في ضالة أعيا عنها بنوه، وقد احتبس عنه.
فو الله ما برحت البلد [ (5) ] حتى جاء محمد وجاء بالإبل.
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن
محمد بن إسحاق بن يسار، قال:
وكان رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، مع جده عبد المطلب. فحدثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله قال:
كان يوضع لعبد المطلب، جد رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فراش في ظل الكعبة، فكان لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له، وكان رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، يأتي حتى يجلس عليه، فيذهب أعمامه يؤخرونه، فيقول جده عبد المطلب: دعوا ابني.
فيمسح على ظهره ويقول: إن لبني هذا لشأنا. فتوفي عبد المطلب ورسول الله [ (6) ] ، صلى الله عليه وآله وسلم، ابن ثمان سنين، بعد الفيل بثمان سنين.
قال ابن إسحاق: وكان عبد المطلب فيما يزعمون يوصي أبا طالب برسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك أن عبد الله وأبا طالب لأم. فقال عبد المطلب فيما يزعمون، فيما يوصيه به، واسم أبي طالب عبد مناف:
أوصيك يا عبد مناف بعدي ... بموحد بعد أبيه فرد
فارقه وهو ضجيع المهد ... فكنت كالأم له في الوجد
وذكر أبياتا أخر، وقال فيهن:
بل أحمد رجوته [ (7) ] للرشد ... قد علمت علام أهل العهد
أن الفتى سيد أهل نجد ... يعلو على ذي البدن الأشد
وقال أيضا:
أوصيت من كنيته بطالب ... عبد مناف وهو ذو تجارب
بابن الذي قد غاب غير آئب
وذكر أبياتا أخر، وقال فيهن:
فلست بالآيس غير الراغب ... بأن يحق الله قول الراهب [ (8) ]
فيه وأن يفضل آل غالب ... إني سمعت أعجب العجائب
من كل حبر عالم وكاتب ... هذا الذي يقتاد كالجنائب
من حل بالأبطح والأخاشب ... أيضا ومن تاب إلى المثاوب
من ساكن للحرم أو مجانب
