* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [رحمه الله] [ (1) ] في «زيادات الفوائد» قال:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا علي بن عاصم، قال: أخبرنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن زيد بن صوحان:
أن رجلين من أهل الكوفة، كانا صديقين لزيد بن صوحان، أتياه، أن يكلم لهما سلمان: أن يحدثهما بحديثه: كيف كان أول إسلامه؟ فأقبلا معه حتى لقوا سلمان، وهو بالمدائن، أميرا [ (2) ] عليها، وإذا هو على كرسي قاعد، وإذا خوص بين يديه وهو يشقه [ (3) ] . قالا: فسلمنا وقعدنا، فقال له زيد: يا أبا عبد الله، إن هذين لي صديقان [ (4) ] ، ولهما إخاء، وقد أحبا أن يسمعا حديثك:
كيف كان أول إسلامك؟
قال: فقال سلمان: كنت يتيما من رامهرمز [ (5) ] ، وكان ابن دهقان [ (6) ] رامهرمز يختلف إلى معلم [يعلمه] [ (7) ] ، فلزمته لأكون في كنفه. وكان لي أخ أكبر مني، وكان مستغنيا في نفسه، وكنت غلاما فقيرا، فكان إذا قام من مجلسه تفرق من يحفظه، فإذا تفرقوا خرج فتقنع بثوبه، ثم يصعد الجبل، فكان يفعل ذلك غير مرة متنكرا، قال: فقلت: أما إنك تفعل كذا وكذا فلم لا تذهب بي معك؟ قال: أنت غلام، وأخاف أن يظهر منك شيء، قال: قلت:
لا تخف. قال: فإن في هذا الجبل قوما في برطيل [ (8) ] ، لهم عبادة ولهم صلاح، يذكرون الله [تعالى] [ (9) ] ، ويذكرون الآخرة، ويزعمون أنا عبدة النيران، وعبدة الأوثان، وأنا على غير دين، قلت: فاذهب بي معك إليهم.
قال: لا أقدر على ذلك حتى أستأمرهم، وأنا أخاف أن يظهر منك شيء فيعلم أبي، فيقتل القوم، فيجري هلاكهم على يدي. قال: قلت: لم يظهر مني ذلك. فاستأمرهم، فأتاهم، فقال: عندي غلام يتيم [ (10) ] فأحب أن يأتيكم ويسمع كلامكم، قالوا: إن كنت تثق به، قال: أرجو أن لا يجيء منه إلا ما أحب. قالوا: فجيء به. فقال لي: قد استأذنت القوم أن تجيء معي، فإذا كانت الساعة التي [ (11) ] رأيتني أخرج فيها فأتني، ولا يعلم بك أحد، فإن أبي إن علم بهم قتلهم. قال: فلما كانت الساعة التي يخرج تبعته، فصعد الجبل، فانتهينا
فيه إليهم. فإذا هم في برطيلهم. قال علي: وأراه قال: هم ستة أو سبعة.
قال: وكأن الروح قد خرجت منهم من العبادة: يصومون النهار، ويقومون الليل، يأكلون الشجر وما وجدوا. فقعدنا إليهم فأثنى ابن الدهقان علي خيرا.
فتكلموا فحمدوا الله، وأثنوا عليه، وذكروا من مضى من الرسل والأنبياء، حتى خلصوا إلى عيسى بن مريم، فقالوا: بعثه الله، وولد لغير ذكر، بعثه الله رسولا، وسخر له ما كان يفعل من إحياء الموتى، وخلق الطير، وإبراء الأعمى والأبرص، فكفر به قوم، وتبعه قوم، وإنما كان عبد الله ورسوله ابتلى به خلقه، قال: وقالوا قبل ذلك: يا غلام، إن لك ربا، وإن لك معادا، وإن بين يديك جنة ونارا إليهما تصير، وإن هؤلاء القوم الذين يعبدون النيران أهل كفر وضلالة، فلا يرضى الله [تعالى] [ (12) ] ، بما يصنعون، وليسوا على دين. فلما حضرت الساعة التي ينصرف فيها الغلام انصرف. وانصرفت معه. ثم غدونا إليهم فقالوا: مثل ذلك وأحسن. ولزمتهم فقالوا لي: يا سلمان إنك غلام، وإنك لا تستطيع أن تصنع ما نصنع، فصل، ونم، وكل، واشرب.
قال: فاطلع الملك على صنيع ابنه، فركب في الخيل، ثم أتاهم في برطيلهم فقال: يا هؤلاء، قد جاورتموني فأحسنت جواركم، ولم تروا مني سوءا فعمدتم إلى ابني فأفسدتموه علي، قد أجلتكم ثلاثا، فإن قدرت عليكم بعد ثلاث أحرقت عليكم برطيلكم هذا، فالحقوا ببلادكم، فإني أكره أن يكون مني إليكم سوء، قالوا: نعم. ما تعمدنا مساءتك، ولا أردنا إلا الخير. فكف ابنه عن إتيانهم، فقلت له: اتق الله، فإنك تعرف أن هذا الدين دين الله، وإن أباك ونحن على غير دين، إنما هم عبدة النيران لا يعرفون الله، فلا تبع آخرتك بدنيا غيرك.
قال: يا سلمان، هو كما تقول، وإنما أتخلف عن القوم بقيا عليهم: إن تبعت القوم طلبني أبي في الخيل، وقد جزع من إتياني إياهم حتى طردهم [ (13) ] ، وقد أعرف أن الحق في أيديهم، وقالت: أنت أعلم. ثم لقيت أخي فعرضت عليه. فقال: أنا مشتغل بنفسي في طلب المعيشة. فأتيتهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه، فقالوا: يا سلمان، قد كنا نحذر فكان ما رأيت. اتق الله، واعلم أن الدين ما أوصيناك به، وأن هؤلاء عبدة النيران لا يعرفون الله ولا يذكرونه، فلا يخدعنك أحد عن ذلك، قلت: ما أنا بمفارقكم، قالوا: إنك لا تقدر أن تكون معنا: نحن نصوم النهار، ونقوم الليل، ونأكل الشجر وما أصبنا، وأنت لا تستطيع ذلك. قال: قلت: لا أفارقكم. قالوا: أنت أعلم، قد أعلمناك حالنا، فإذا أتيت [ (14) ] فاطلب حذاء يكون معك، واحمل معك شيئا تأكله فإنك لن تستطيع ما نستطيع نحن. قال: ففعلت، ولقيت أخي فعرضت عليه، فأبى، فأتيتهم فتحملوا فكانوا يمشون وأمشي معهم، فرزق الله السلامة حتى قدمنا الموصل، فأتينا بيعة بالموصل، فلما دخلوا حفوا بهم وقالوا: أين كنتم؟ قالوا: كنا في بلاد لا يذكرون الله [تعالى] [ (15) ] ، بها عبدة النيران [ (16) ] فطردونا، فقدمنا عليكم. فلما كان بعد قالوا: يا سلمان إن ههنا قوما في هذه الجبال هم أهل دين، وإنا نريد لقاءهم. فكن أنت ههنا مع هؤلاء فإنهم أهل دين وسترى منهم ما تحب. قلت: ما أنا بمفارقكم. قال [ (17) ] : وأوصوا بي أهل البيعة، فقال أهل البيعة: أقم معنا يا غلام، فإنه لا يعجزك شيء يسعنا.
قال: قلت: ما أنا بمفارقكم، فخرجوا وأنا معهم، فأصبحنا بين جبال فإذا
صخرة وماء كثير في جرار [ (18) ] وخبز كثير، فقعدنا عند الصخرة، فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال، يخرج رجل رجل من مكانه، كأن الأرواح انتزعت منهم حتى كثروا فرحبوا بهم وحفوا، وقالوا: أين كنتم. لم نركم؟
قالوا: كنا في بلاد لا يذكرون اسم الله تعالى [ (19) ] ، فيها عبدة النيران، وكنا نعبد الله تعالى [ (20) ] فطردونا. فقالوا: ما هذا الغلام؟ قال: فطفقوا يثنون علي، وقالوا: صحبنا من تلك البلاد، فلم نر منه إلا خيرا. قال: فو الله إنهم لكذا، إذ طلع عليهم رجل من كهف رجل طوال، فجاء حتى سلم وجلس، فحفوا به وعظموه أصحابي الذين كنت معهم، وأحدقوا به، فقال [ (21) ] لهم: أين كنتم؟
فأخبروه، قال: ما هذا الغلام معكم؟ فأثنوا علي خيرا، وأخبروه باتباعي إياهم، ولم أر مثل إعظامهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر من أرسل الله، تعالى، من رسله وأنبيائه، وما لقوا وما صنع بهم، حتى ذكر مولد عيسى بن مريم وأنه ولد لغير ذكر [ (22) ] ، فبعثه رسولا، وأجرى على يديه إحياء الموتى وإبراء الأعمى والأبرص، وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله. وأنزل عليه الإنجيل، وعلمه التوراة، وبعثه رسولا إلى بني إسرائيل، فكفر به قوم، وآمن به قوم. وذكر بعض ما لقي عيسى بن مريم، وأنه لما كان عبدا أنعم الله عليه، فشكر ذلك له، ورضي عنه، حتى قبضه الله [تعالى] [ (23) ] . وهو يعظمهم ويقول: اتقوا الله، والزموا ما جاء به عيسى عليه السلام [ (24) ] ، ولا تخالفوا فيخالف بكم، ثم قال: من أراد أن يأخذ من هذا شيئا
فليأخذ. فجعل الرجل يقوم فيأخذ الجرة من الماء والطعام والشيء، فقام إليه أصحابي الذين جئت معهم فسلموا عليه وعظموه، فقال لهم: الزموا هذا الدين، وإياكم أن تفرقوا، واستوصوا بهذا الغلام خيرا. فقال لي: يا غلام، هذا دين الله الذي تسمعني أقوله، وما سواه هو الكفر. قال: قلت: ما أفارقك. قال: إنك لا تستطيع أن تكون معي، إني لا أخرج من كهفي هذا إلا كل يوم أحد ولا تقدر على الكينونة معي. قال: وأقبل علي أصحابه، فقالوا:
يا غلام، إن لا تستطيع أن تكون معه. قلت: ما أنا بمفارقك. قال: يا غلام، فإني أعلمك الآن أني أدخل هذا الكهف، ولا أخرج منه إلا [ (25) ] الأحد الآخر، فأنت أعلم، قلت: ما أنا بمفارقك، قال له أصحابه: يا أبا فلان، هذا غلام ويخاف عليه [ (26) ] قال: قال لي: أنت أعلم، قلت: إني لا أفارقك.
فبكى أصحابي الأولون الذين كنت معهم عند فراقهم إياي، فقال: خذ من هذا الطعام ما ترى أنه يكفيك إلى الأحد الآخر، وخذ من هذا الماء ما تكتفي به.
ففعلت وتفرقوا، وذهب كل إنسان إلى مكانه الذي يكون فيه، وتبعته حتى دخل الكهف في الجبل، وقال: ضع ما معك وكل واشرب. وقام يصلي، فقمت خلفه أصلي، قال: فانفتل إلي وقال [ (27) ] : إنك لا تستطيع هذا، ولكن صل ونم وكل واشرب. ففعلت فما رأيته نائما ولا طاعما، إلا راكعا وساجدا إلى الأحد الآخر. فلما أصبحنا قال: خذ جرتك هذه وانطلق. فخرجت معه أتبعه حتى انتهينا إلى الصخرة، وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال، واجتمعوا إلى الصخرة ينتظرون خروجه، فقعدوا وعاد في حديثه نحو المرة الأولى، فقال:
الزموا هذا الدين ولا تفرقوا، واتقوا الله، واعلموا أن عيسى بن مريم كان عبدا
لله أنعم الله عليه. ثم ذكرني. فقالوا له: يا أبا فلان، كيف وجدت هذا الغلام؟ فأثنى علي، وقال خيرا، فحمدوا الله تعالى، وإذا خبز كثير وماء، فأخذوا وجعل الرجل يأخذ بقدر ما يكتفي به. ففعلت. وتفرقوا في تلك الجبال ورجع إلى كهفه، ورجعت معه. فلبث ما شاء الله: يخرج في كل يوم أحد فيخرجون معه فيحفون به [ (28) ] ويوصيهم بما كان يوصيهم به، فخرج في أحد فلما اجتمعوا حمد الله ووعظهم وقال مثل ما كان يقول لهم، ثم قال لهم آخر ذلك: يا هؤلاء، إنه قد كبر سني [ (29) ] ، ورق عظمي، واقترب أجلي، وإنه لا عهد لي بهذا البيت منذ كذا [ (30) ] ولا بد من إتيانه، فاستوصوا بهذا الغلام خيرا، وإني رأيته لا بأس به. قال: فجزع القوم فما رأيت مثل جزعهم، وقالوا: يا أبا فلان أنت كبير، وأنت وحدك، ولا نأمن أن يصيبك الشيء، ولسنا وأحوج ما كنا إليك. قال: لا تراجعوني، لا بد لي من إتيانه، ولكن استوصوا بهذا الغلام خيرا، وافعلوا وافعلوا. قال: قلت: ما أنا بمفارقك قال: يا سلمان، قد رأيت حالي وما كنت عليه، وليس هذا كذلك، إنما أمشي، أصوم النهار، وأقوم الليل، ولا أستطيع أن أحمل معي زادا ولا غيره، ولا تقدر على هذا. قال:
قلت: ما أنا بمفارقك. قال: أنت أعلم. قالوا [ (31) ] : يا أبا فلان، إنا نخاف على هذا الغلام. قال: هو أعلم، قد أعلمته الحال، وقد رأى ما كان قبل هذا.
فقلت: لا أفارقك. قال: فبكوا وودعوه، وقال لهم: اتقوا الله، وكونوا على ما أوصيتكم به، فإن أعش فلعلي أرجع إليكم، وإن أمت فإن الله حي لا يموت. فسلم عليهم وخرج وخرجت معه، وقال: لي احمل معك من هذا الخبز
شيئا تأكله. فخرج وخرجت معه يمشي وأتبعه، يذكر الله ولا يلتفت، ولا يقف على شيء، حتى إذا أمسى، قال: يا سلمان، صل أنت ونم، وكل واشرب.
ثم قام وهو يصلي، إلى أن انتهينا [ (32) ] إلى بيت المقدس، وكان لا يرفع طرفه إلى السماء إذا أمسى حتى انتهينا إلى بيت المقدس، وإذا على الباب مقعد، قال: يا عبد الله، قد ترى حالي فتصدق علي بشيء، فلم يلتفت إليه، ودخل المسجد، ودخلت معه. فجعل يتتبع [ (33) ] أمكنة من المسجد يصلي فيها. ثم قال: يا سلمان، إني لم أنم منذ كذا وكذا، ولم أجد طعم نوم، فإن أنت جعلت لي أن توقظني إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا- نمت، فإني أحب أن أنام في هذا المسجد وإلا لم أنم. قال: فإني أفعل، قال: فانظر إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا، فأيقظني إذا غلبتني عيني. فنام فقلت في نفسي: هذا لم ينم منذ كذا وكذا، وقد رأيت بعض ذلك، لأدعنه ينام حتى يشتفي من النوم. وكان فيما يمشي، وأنا معه، يقبل علي فيعظني ويخبرني أن لي ربا، وأن بين يدي [ (34) ] جنة ونارا وحسابا، ويعلمني ويذكرني نحو ما كان يذكر القوم يوم الأحد، حتى قال فيما يقول لي: يا سلمان، إن الله، تعالى، سوف يبعث رسولا اسمه أحمد، يخرج بتهامة- وكان رجلا أعجميا لا يحسن أن يقول تهامة ولا محمد- علامته أنه يأكل الهدية، لايقبل الصدقة، بين كتفيه خاتم، وهذا زمانه الذي يخرج فيه فقد تقارب، فأما أنا فشيخ [ (35) ] كبير ولا أحسبني أدركه، فإن أدركته أنت فصدقه واتبعه. قلت: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه؟
قال: وإن أمرك، فإن الحق فيما يجيء به، ورضا الرحمن فيما قال. قال:
فلم يمض إلا يسيرا [ (36) ] حتى استيقظ فزعا يذكر الله، فقال: يا سلمان مضى الفيء من هذا المكان ولم أذكر الله، أين ما جعلت لي على نفسك؟ قال:
قلت: أخبرتني أنك لم تنم منذ كذا وكذا، وقد رأيت بعض ذلك، فأحببت أن تستشفى [ (37) ] من النوم. فحمد الله وقام فخرج، فتبعته فمر بالمقعد، فقال المقعد: يا عبد الله دخلت فسألتك فلمن تعطني، وخرجت فسألتك فلم تعطني. فقام ينظر هل يرى أحدا فلم يره، فدنا منه فقال: ناولني يدك فناوله، فقال: قم باسم الله فقام، كأنه نشط من عقال، صحيحا لا عيب فيه [ (38) ] فخلاه [ (39) ] عن يده فانطلق ذاهبا، وكان لا يلوي على أحد، ولا يقوم عليه، فقال لي المقعد: يا غلام احمل علي ثيابي حتى أنطلق وأبشر أهلي. فحملت عليه ثيابه، وانطلق لا يلوي علي، فخرجت في إثره أطلبه، وكلما سألت عنه قالوا: أمامك، حتى لقيني الركب من كلب فسألتهم، فلما سمعوا الفتى أناخ رجل منهم بعيره فحملني خلفه، حتى أتوا بي بلادهم.
قال: فباعوني، فاشترتني امرأة من الأنصار، فجعلتني في حائط لها.
وقد مر [ (40) ] رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرت به، فأخذت شيئا من تمر حائطي فجعلته على شيء، ثم أتيته فوجدت عنده أناسا، وإذا أبو بكر أقرب القوم منه، فوضعته بين يديه، فقال: ما هذا؟ قلت: صدقة، قال للقوم: كلوا، ولم يأكل هو.
ثم لبثت ما شاء الله، ثم أخذت مثل ذلك فجعلته على شيء، ثم أتيته
فوجدت عنده أناسا، وإذا أبو بكر أقرب القوم منه، فوضعته بين يديه فقال: ما هذا قلت: هدية. قال: بسم الله. فأكل وأكل القوم. قال: قلت في نفسي: هذه من آياته كان صاحبي رجل أعجمي لم يحسن أن يقول: تهامة، قال: تهمة. وقال: أحمد. فدرت خلفه، ففطن لي فأرخى ثوبه فإذا الخاتم في ناحية كتفه الأيسر فتبينته، ثم درت حتى جلست بين يديه فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، قال: من أنت؟ قلت: مملوك. فحدثته حديثي وحديث الرجل الذي كنت معه، وما أمرني به، قال: لمن أنت؟ قلت: لامرأة من الأنصار جعلتني في حائط لها. قال: يا أبابكر، قال: لبيك. قال:
اشتره. فاشتراني أبو بكر فأعتقني، فلبثت ما شاء الله أن ألبث، ثم أتيته فسلمت عليه وقعدت بين يديه فقلت يا رسول الله، ما تقول في دين النصارى؟
قال: لا خير فيهم، ولا في دينهم. فدخلني أمر عظيم، فقلت في نفسي: هذا الذي كنت معه ورأيت منه ما رأيت، ثم رأيته أخذ بيد المقعد، فأقامه الله على يده [ (41) ] ، لا خير في هؤلاء ولا في دينهم. فانصرفت وفي نفسي ما شاء الله، فأنزل الله على النبي: ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون [ (42) ] إلى آخر الآية. فقال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: علي سلمان. فأتاني الرسول فدعاني وأنا خائف، فجئت حتى قعدت بين يديه، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم. ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون إلى آخر الآيات [ (43) ] . فقال يا سلمان: أولئك الذين كنت معهم وصاحبك لم يكونوا نصارى، إنما كانوا مسلمين. فقلت: يا رسول الله، فو الذي بعثك بالحق لهو أمرني باتباعك، فقلت له: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه فأتركه؟ قال:
نعم، فاتركه، فإن الحق وما يحب الله فيما يأمرك به [ (44) ] .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، قالا: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسي، قال:
كنت من أهل فارس من أهل أصبهان، من قرية يقال لها جي [ (45) ] ، وكان أبي دهقان أرضه، وكان يحبني حبا شديدا لم يحبه شيئا من ماله ولا ولده، فما زال به حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية. واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن [ (46) ] النار [الذي يوقدها] [ (47) ] ولا يتركها تخبو ساعة، فكنت كذلك لا أعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه، حتى بنى أبي بنيانا له،
وكانت له ضيعة فيها بعض العمل، فدعاني فقال: أي بني، إنه قد شغلني ما ترى من بنياني عن ضيعتي هذه، ولا بد لي من اطلاعها، فانطلق إليها فأمرهم [ (48) ] بكذا وكذا ولا تحتبسن عني، فإنك إن احتبست عني شغلتني عن كل شيء. فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة النصارى، فسمعت أصواتهم فيها، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هؤلاء النصارى يصلون. فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم. فو الله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس. وبعث أبي في طلبي في كل وجهة [ (49) ] حتى جئته حين أمسيت ولم أذهب إلى ضيعته، فقال أبي: أين كنت؟ ألم أكن قلت لك؟ فقلت [ (50) ] : يا أبتاه، مررت بناس يقال لهم: النصارى، فأعجبني صلواتهم ودعاؤهم، فجلست أنظر كيف يفعلون. فقال [ (51) ] : أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم. فقلت: لا والله ما هو بخير من دينهم، هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له، ونحن إنما نعبد نارا نوقدها بأيدينا، إذا تركناها ماتت. فخافني، فجعل في رجلي حديدا، وحبسني في بيت عنده، فبعثت إلى النصارى، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه؟ فقالوا: بالشام. فقلت: فإذا قدم عليكم من هناك ناس فآذنوني. قالوا: نفعل. فقدم عليهم ناس في تجارتهم.
فبعثوا إلي أنه قد قدم علينا تجار من تجارنا. فبعثت إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني. فقالوا: نفعل. فلما قضوا حوائجهم وأرادوا الرحيل بعثوا إلي بذلك، فطرحت الحديد الذي في رجلي ولحقت بهم، فانطلقت معهم حتى قدمت الشام. فلما قدمتها، قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟
فقالوا: الأسقف [ (52) ] صاحب الكنيسة. فجئته، فقلت له: إني أحببت أن أكون
معك في كنيستك، وأعبد الله معك، وأتعلم منك الخير. قال: فكن معي.
قال: فكنت معه، وكان رجل سوء، كان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوها إليه اكتنزها ولم يعطها المساكين. فأبغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله، فلم ينشب أن مات، فلما جاءوا ليدفنوه قلت لهم: إن هذا رجل سوء، كان يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها ولم يعطها المساكين. فقالوا: وما علامة ذلك؟ فقلت: أنا أخرج لكم كنزه. فقالوا:
فهاته. فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا. فلما رأوا ذلك قالوا: والله لا يدفن أبدا. فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة، وجاءوا برجل آخر فجعلوه [ (53) ] مكانه. فلا والله يا ابن عباس، ما رأيت رجلا قط لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه أشد اجتهادا، ولا أزهد في الدنيا، ولا أدأب ليلا ولا نهارا منه. ما أعلمني أحببت شيئا قط، قبله، حبه. فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة. فقلت: يا فلان، قد حضرك ما ترى من أمر الله، وإني والله ما أحببت شيئا، قط، حبك، فماذا تأمرني؟ إلى من توصيني؟ فقال: أي بني، والله ما أعلمه إلا رجلا بالموصل فائته، فإنك ستجده على مثل حالي. فلما مات [وغيب] [ (54) ] لحقت بالموصل، فأتيت صاحبها، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهادة في الدنيا، فقلت له: إن فلانا أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك. قال: فأقم أي بني. فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه، حتى حضرته الوفاة. فقلت له: إن فلانا أوصاني إليك وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصيني [ (55) ] ، فقال: والله ما أعلمه، أي بني، إلا رجل بنصيبين وهو على مثل ما نحن عليه، فالحق به. فلما دفناه. لحقت بالآخر فقلت له: يا فلان، إن فلانا أوصاني إلى فلان، وفلان أوصاني إليك. قال: فأقم يا بني. فأقمت
عنده على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة. فقلت له: يا فلان، إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى، وقد كان فلان أوصاني إلى فلان، وأوصاني فلان إلى فلان، وأوصاني فلان إليك، فإلى من توصيني؟ قال لي [ (56) ] : أي بني، والله ما أعلم أحدا على مثل ما نحن عليه إلا رجل بعمورية من أرض الروم، فأته، فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه. فلما واريته، خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية، فوجدته على مثل حالهم، فأقمت عنده، واكتسبت حتى كانت لي غنيمة وبقرات. ثم حضرته الوفاة. فقلت: يا فلان، إن فلانا كان أوصاني إلى فلان، وفلان إلى فلان، وفلان إليك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله، [تعالى] [ (57) ] ، فإلى من توصيني؟ قال: أي بني، والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه. ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم، مهاجره بين حرتين، إلى أرض سبخة ذات نخيل، وإن فيه علامات لا تخفى: بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة. فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل، فإنه قد أظلك زمانه. فلما واريناه، أقمت حتى مر رجال من تجار العرب من كلب، فقلت لهم: تحملوني معكم حتى تقدموا [ (58) ] بي أرض العرب، وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي؟ قالوا: نعم.
فأعطيتهم إياها، وحملوني حتى إذا جاءوا بي وادي القرى ظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود، بوادي القرى. فو الله لقد رأيت النخل، وطمعت أن تكون البلد الذي نعت لي صاحبي وما حقت عندي، حتى قدم رجل من بني قريظة، من يهود وادي القرى، فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج بي حتى قدم بي المدينة. فو الله ما هو إلا أن رأيتها فعرفت نعمته، فأقمت في رق مع
صاحبي. وبعث الله رسوله، صلى الله عليه وآله وسلم، بمكة لا يذكر لي شيئا من أمره [ (59) ] مع ما أنا فيه من الرق حتى قدم رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، قباء، وأنا أعمل لصاحبي في نخلة له. فو الله إني لفيها إذ جاء ابن عم له، فقال: يا فلان [ (60) ] قاتل الله بني قيلة [ (61) ] ، والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة، يزعمون أنه نبي، فو الله ما هو إلا أن سمعتها، فأخذتني «العرواء» [ (62) ]- يقول «الرعدة» - حتى ظننت لأسقطن على صاحبي. ونزلت أقول: ما هذا الخبر؟ ما هو؟ فرفع مولاي يده، فلكمني لكمة شديدة، وقال: ما لك ولهذا؟ أقبل قبل [ (63) ] عملك. فقلت: لا شيء، إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه.
فلما أمسيت، وكان عندي شيء من طعام، فحلمته وذهبت به إلى رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وهو بقباء، فقلت: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، وأن معك أصحابا لك غرباء، وقد كان عندي شيء للصدقة، فرأيتكم أحق من بهذه البلاد [به] [ (64) ] فها هو ذا فكل منه. فأمسك رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، بيده، وقال: لأصحابه: كلوا، ولم يأكل. فقلت في نفسي هذه خلة مما وصف لي صاحبي.
ثم رجعت، وتحول رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، إلى المدينة فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به، فقلت: إن قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية وكرامة ليست بالصدقة. فأكل رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وأكل أصحابه. فقلت: هذه خلتان.
ثم جئت رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يتبع جنازة وعلي شملتان [ (65) ] لي، وهو في
أصحابه، فاستدرت به لأنظر إلى الخاتم في ظهره. فلما رآني رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، استدبرته عرف أني أستثبت شيئا قد وصف لي، فوضع رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي فأكببت عليه أقبله وأبكي. فقال: تحول يا سلمان هكذا. فتحولت فجلست بين يديه. وأحب أن يسمع أصحابه حديثي عنه. فحدثته يا ابن عباس كما حدثتك. فلما فرغت قال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: كاتب يا سلمان. فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها، وأربعين أوقية. وأعانني أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، بالنخل: ثلاثين ودية [ (66) ] . وعشرين ودية، وعشر، كل رجل منهم على قدر ما عنده. فقال لي رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: فقر لها [ (67) ] فإذا فرغت فآذني حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي. ففقرتها وأعانني أصحابي- يقول حفرت لها حيث توضع- حتى فرغنا منها. ثم جئت رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: يا رسول الله، قد فرغنا منها فخرج معي حتى جاءها، وكنا نحمل إليه الودي، ويضعه بيده، ويسوي عليها.
فو الذي بعثه بالحق ما ماتت منها ودية واحدة. وبقيت علي الدراهم. فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب، فقال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: أين الفارسي المسلم المكاتب؟ فدعيت له، فقال: خذ هذه يا سلمان، فأدها مما عليك. فقلت: يا رسول الله، وأين تقع هذه مما علي؟ قال: فإن الله تعالى سيؤدي بها عنك. فو الذي نفس سلمان بيده لوزنت لهم منها أربعين أوقية، فأديتها إليهم وعتق سلمان. وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، بدر وأحد، ثم عتقت فشهدت الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد [ (68) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا ابن الأصبهاني، قال: حدثنا شريك، عن عبيد المكتب، عن أبي الطفيل، عن سلمان، قال:
أتيت النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، بصدقة فردها، وأتيته بهدية فقبلها [ (69) ] .
وبهذا الإسناد، عن سلمان، قال: أعطاني النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، مثل هذه من ذهب- وحلق شريك بإصبعه السبابة على الإبهام مثل الدرهم. قال: فلو وضع أحد في كفة ووضعت في أخرى لرجحت به في فكاك رقبته.
* وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس- هو الأصم- قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن رجل من عبد القيس، عن سلمان، قال: لما أعطاني رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، ذلك الذهب فقال: اقض به عنك.
فقلت: يا رسول الله، وأين تقع هذه مما علي؟ فقلبها رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، على لسانه ثم قذفها إلي ثم قال: انطلق بها، فإن الله تعالى [ (70) ] سيؤدي بها عنك.
فانطلقت فوزنت لهم منها حتى أوفيتهم منها أربعين أوقية [ (71) ] .
* وأخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا يونس، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: حدثني من سمع عمر بن عبد العزيز، وحدث هذا من حديث سلمان، فقال: حدثت عن سلمان:
أن صاحب عمورية قال لسلمان حين حضرته الوفاة: ائت غيضتين [ (72) ] من أرض الشام، فإن رجلا يخرج من إحداهما إلى الأخرى في كل سنة ليلة، يعترضه ذوو الأسقام، فلا يدعو لأحد من مرض إلا شفي، فسله عن هذا الدين الذي تسألني عنه: عن الحنيفية دين إبراهيم؟ فخرجت حتى أقمت بها سنة، حتى خرج تلك الليلة من إحدى الغيضتين إلى الأخرى. وإنما كان يخرج مستجيزا [ (73) ] أو مستخفيا. فخرج وغلبني عليه الناس حتى دخل في الغيضة التي يدخل فيها حتى ما بقي إلا منكبه، فأخذت به فقلت: رحمك الله، الحنيفية دين إبراهيم؟ فقال: إنك لتسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليوم، قد أظلك نبي يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم، يبعث بذلك الدين.
فلما ذكر ذلك سلمان لرسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: لئن كنت صدقتني يا سلمان لقد رأيت عيسى بن مريم، صلى الله عليه وآله وسلم [ (74) ] .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو أحمد الحافظ، قال:
أخبرنا أبو بكر: أحمد بن محمد الجواربي، بواسط، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الشهيدي، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي:
أنه تداوله بضعة عشر، من رب إلى رب [ (75) ] .
رواه البخاري، عن الحسن بن عمر بن شقيق، عن معتمر بن سليمان.
