إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.
(33: الأحزاب: 56) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله.
(9: التوبة: 33 و 48: الفتح: 28 و 61 الصف: 9) محمد رسول الله، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود.
(48: الفتح: 29) والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم.
(47: محمد: 2) ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان
الله بكل شيء عليما.
(33: الأحزاب: 40) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.
(21: الأنبياء: 107) اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
وبعد، لم تعد مسألة إثبات وجود الله سبحانه وتعالى بالمشكلة الدينية فوجود الله مركوز في الفطرة الإنسانية، واطراد التقدم العلمي يزيده إثباتا كل يوم.
سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم [فصلت- 53] وفي أنفسكم أفلا تبصرون [الذاريات- 21] .
بيد أن المسألة الأساسية في الدين هي إثبات رسالة الرسول، ويعنينا هنا إثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
فالإيمان بالنبوة- أو الصلة بين الله تعالى ومجتمع الإنسان عن طريق الأنبياء- من خصائص هذا الدين، والنبي هو الإنسان الذي يختاره الله ليقوم بأداء رسالة معينة، وقد وجدت مذاهب تؤمن بالله وتنكر النبوات، وتزعم أنه لا حاجة لوجود النبي، لأن ما أتى به الأنبياء موافق للعقل، ففي العقل غنى عنه، أو مخالف له فلا حاجة لنا به، فالعقل طريق الاستدلال ولكننا لا نستطيع بالمنطق التجريبي، والرياضي التوصل إلى حقائق ما وراء المادة، فالعلم الصحيح بذات الله، وصفاته، وحساب الآخرة، من ثواب وعقاب، وكل ما يتعلق بعالم الغيب، كل ذلك لا يعرف إلا عن طريق الأنبياء.
وقد تمت الصلة بين الله والأنبياء بوسائل متعددة، وقد قص علينا القرآن
الكريم طرفا من ذلك.
ففي أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل: فلما بلغ معه السعي، قال: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك، فانظر ماذا ترى، قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين [الصافات- 102] فهذه الرؤية الصادقة.
وقد يكون الاتصال بأن يكلم الله تعالى النبي مباشرة كما حصل لموسى- عليه السلام- فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة: أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين [القصص- 30] .
والواسطة العادية في حصول الوحي أن يكون عن طريق جبريل- عليه السلام: نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين [الشعراء- (163- 165) ] .
وأحيانا كان جبريل ينزل مجسدا يراه المسلمون كما حصل في حديث أركان الإيمان والإسلام والإحسان، وأشراط الساعة، الذي روي عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- وفي ختامه: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» .
وحين يدعي إنسان أنه يتصل بالله ويحمل منه إلى الناس رسالة ترتب عليهم تكاليف وواجبات، فإن من الطبيعي أن يطالبه الناس بالدليل على صدقه، ولم ير القرآن في هذا أمرا خارجا عن المعقول، فالتساؤل حتى للتعليم مطلوب وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى؟ قال: أولم تؤمن؟
قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي [البقرة- 260] .
ومن هنا ظهرت الحاجة إلى ما يثبت النبوة.
