أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا أبو حامد بن بلال، قال: حدثنا يحيى بن الربيع المكي، [قال] [ (2) ] : حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد ابن جبير، عن أبيه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: لو كان مطعم حيا ثم كلمني في هؤلاء لأطلقتهم، يعني أسارى بدر [ (3) ] .
قال سفيان: وكانت له عند النبي، صلى الله عليه وسلم يد، وكان أجزى الناس باليد.
أخبرنا أبو محمد: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف، قال: حدثنا القعنبي، عن عبد العزيز بن أبي حازم، قال:
وأخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه:
أن رجلا أخبره عن أبي الهيثم بن التيهان.
أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، خرج فإذا هو بعمر، [رضي الله عنه] [ (4) ] ، جالسا في المسجد، فعمد نحوه فوقف فسلم، فرد عمر، فقال له أبو بكر: ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال له عمر: بل أنت ما أخرجك هذه الساعة؟ قال له أبو بكر: إني سألتك قبل أن تسألني. فقال عمر: أخرجني الجوع. فقال أبو بكر: وأنا أخرجني الذي أخرجك، فجلسا يتحدثان، فطلع النبي، صلى الله عليه وسلم، فعمد نحوهما حتى وقف عليهما، فسلم، فردا عليه السلام- فقال: ما أخرجكما هذه الساعة؟ فنظر كل واحد منهما إلى صاحبه، ليس منهما واحد إلا وهو يريد أن يخبر [ (5) ] صاحبه. فقال أبو بكر: يا رسول الله، خرج قبلي وخرجت بعده، فسألته: ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال: بل أنت ما أخرجك هذه الساعة؟ فقلت: إني سألتك قبل أن تسألني. فقال: أخرجني الجوع. فقلت له: أخرجني الذي أخرجك، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم وأنا فأخرجني الذي أخرجكما، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، تعلمان من أحد نضيفه اليوم؟ قالا:
نعم، أبو الهيثم بن التيهان، له أعذق وجدي، إن جئناه نجد عنده فضل تمر [ (6) ] . فخرج النبي، صلى الله عليه وسلم، وصاحباه حتى دخلوا الحائط، فسلم النبي، صلى الله عليه وسلم، فسمعت أم الهيثم تسليمه ففدت بالأب والأم، وأخرجت حلسا لها من شعر فجلسوا عليه، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: فأين أبو الهيثم؟ فقالت: ذاك ذهب يستعذب لنا من الماء. فطلع أبو الهيثم بالقربة على رقبته، فلما أن رأى وضح
النبي، صلى الله عليه وسلم، بين ظهراني النخل، أسندها إلى جذع وأقبل يفدي بالأب والأم. فلما رآهم عرف الذي بهم فقال لأم الهيثم: هل أطعمت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وصاحبيه شيئا؟ فقالت: إنما جلس النبي، صلى الله عليه وسلم، الساعة. قال: فما عندك؟ قالت: عندي حبات من شعير. قال: كركريها واعجني واخبزي- إذ لم يكونوا يعرفون الخمير- قال: وأخذ الشفرة، فرآه النبي، صلى الله عليه وسلم، موليا، فقال: إياك وذات الدر. فقال: يا رسول الله، إنما أريد عنيقا في الغنم، فذبح ونصب، فلم يلبث أن جاء بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأكل النبي، صلى الله عليه وسلم، وصاحباه فشبعوا، لا عهد لهم بمثلها، فما مكث النبي، صلى الله عليه وسلم، إلا يسيرا حتى أتي بأسير من اليمن، فجاءته فاطمة رضي الله عنها ابنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تشكو إليه العمل وتريه يدها وتسأله إياه، قال: لا، ولكن أعطيه أبا الهيثم، فقد رأيته وما لقي هو ومريته يوم ضفناهم. فأرسل إليه وأعطاه إياه، فقال:
[خذ] [ (7) ] هذا الغلام يعينك على حائطك، واستوص به خيرا فقال [ (8) ] : فمكث عند أبي الهيثم ما شاء الله أن يمكث، فقال: لقد كنت مشتغلا [ (9) ] أنا وصاحبتي بحائطنا، فاذهب فلا رب لك إلا الله، [عز وجل] [ (10) ] . فخرج ذلك الغلام إلى الشام ورزق فيها [ (11) ] .
ورواه ابن خزيمة، عن محمد بن يحيى، عن عمرو بن عثمان، عن زهير، عن أبي إسماعيل، قال ابن خزيمة: هو علمي: بشير بن سلمان، عن
أبي حازم عن أبي هريرة [رضي الله عنه-] [ (12) ] .
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: حدثنا [ (13) ] أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال: حدثنا زكريا ابن يحيى الخزان، أبو علي، بالبصرة في حانوته، قال: حدثنا أبو خلف: عبد الله ابن عيسى، قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه سمع عمر بن الخطاب، يقول: خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عند الظهيرة فوجد أبا بكر في المسجد. فذكر معنى هذا الحديث، يزيد وينقص. فكان فيما زاد: وجاء أبو الهيثم ففرح بهم وقرت عيناه بهم، وصعد نخلة فصرم لهم أعذاقا، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
حسبك يا أبا الهيثم فقال: يا رسول الله، تأكلون من بسره [ومن] [ (14) ] رطبه ومن تذنوبه [ (15) ]- ثم أتاهم بماء فشربوا عليه. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «هذا من النعيم الذي تسألون عنه» ولم يذكر قصة الخادم [ (16) ] .
ورواه ابن خزيمة، عن هلال بن مبشر، عن أبي خلف الخزاز، دون ذكر عمر في إسناده. وفي الباب: عن شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وذكر قصة الخادم دون ذكر فاطمة.
وأرسله أبو عوانة، عن عبد الملك، فلم يذكر فيه أبا هريرة.
وروي عن عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا العباس بن محمد، قال:
حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني أسامة: أن يعقوب بن عبد الله أبي طلحة الأنصاري حدثه: أنه سمع أنس بن مالك، قال: جئت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة- قال أسامة: وأنا أشك على حجر- فقلت لبعض أصحابه:
لم عصب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالوا: من الجوع. فذهبت إلى أبي طلحة- وهو زوج أم سليم بنت ملحان- فقلت: يا أبتاه، قد رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد عصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه، فقال من الجوع. فدخل أبو طلحة على أمي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم، عندي كسر من خبز وتمرات، فإن جاءنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم [ (وحده) ] [ (17) ] ، أشبعناه، وإن جاء معه بأحد قل عنهم. فقال لي أبو طلحة: اذهب يا أنس فقم قريبا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه، ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل: أبي يدعوك. ففعلت ذلك، فلما قلت: إن أبي يدعوك. قال لأصحابه:
يا هؤلاء تعالوا، ثم أخذ بيدي فشدها، ثم أقبل بأصحابه، حتى إذا دنونا من بيتنا أرسل يدي، فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء به. فقلت: يا أبتاه، قد قلت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي قلت لي، فدعا أصحابه، فقد جاءك بهم، فخرج أبو طلحة إليهم، فقال: يا رسول الله، إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك، ولم يكن عندي ما يشبع ما أرى [ (18) ] . فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ادخل، فإن الله، عز وجل، سيبارك فيما عندك. فدخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال:
اجمعوا ما عندكم، ثم قربوه. وجلس [ (19) ] من معه بالسكة، فقربنا ما كان عندنا من كسر وتمر فجعلناه على حصيرنا، فدعا فيه بالبركة، فقال: يدخل علي ثمانية، فأدخلت عليه ثمانية، فجعل كفه فوق الطعام، فقال: كلوا وسموا الله [تعالى] [ (20) ] ، فأكلوا من بين أصابعه حتى شبعوا، ثم أمرني أن أدخل عليه ثمانية، وقام الأولون، ففعلت، فدخلوا، فأكلوا حتى شبعوا، ثم أمرني فأدخلت عليه ثمانية. فما زال ذلك أمره، حتى دخل عليه ثمانون رجلا، كلهم يأكل حتى يشبع. ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة، فقال: كلوا. فأكلنا حتى شبعنا، ثم رفع يده، فقال: يا أم سليم، أين هذا من طعامك حين قدمتيه؟
قالت: بأبي وأمي أنت [ (21) ] ، لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت: ما نقص من طعامنا شيء.
رواه مسلم في الصحيح، عن ابن وهب [ (22) ] .
