وقد قال الله عز وجل وإنك لعلى خلق عظيم [ (2) ] * أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الحسين بن علي بن عفان، قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، قال: حدثنا قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى [ (3) ] ، عن سعد بن هشام أنه قال لعائشة:
يا أم المؤمنين، أخبريني [ (4) ] عن خلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت:
ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قالت: فإن خلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان القرآن.
رواه مسلم في الصحيح، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر [ (5) ] .
* وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: [ (6) ] أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه، ببخارى، قال: حدثنا قيس بن أنيف، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال:
حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران، عن يزيد بن بابنوس قال:
قلنا لعائشة: يا أم المؤمنين، كيف كان خلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قالت:
كان خلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، القرآن. ثم قالت: تقرأ سورة المؤمنين؟ اقرأ:
قد أفلح المؤمنون إلى العشر حتى بلغ العشر، فقالت: هكذا كان خلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم [ (7) ] .
* أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، ببغداد، قال: أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله بن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، قال:
سألت عائشة عن خلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خلقه القرآن:
يرضى لرضاه ويسخط لسخطه.
* وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا أبو حامد بن بلال، قال: حدثنا الزعفراني- يعني الحسن بن محمد بن الصباح- قال: حدثنا أسباط بن محمد، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي في قوله تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم قال: أدب القرآن.
* أخبرنا أبو علي: الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر: محمد بن بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود السجستاني، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير في قوله، عز وجل: خذ العفو [ (8) ] . قال: أمر نبي الله، صلى الله عليه وسلم، أن يأخذ العفو من أخلاق الناس.
أخرجه البخاري في الصحيح، من حديث أبي أسامة، عن هشام.
* أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني عبد الله بن مسلمة، عن مالك (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا علي بن عيسى، قال: حدثنا موسى بن محمد الذهلي، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، أنها قالت:
ما خير رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لنفسه، إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى.
زاد القطان في روايته: فينتقم لله بها.
رواه البخاري في الصحيح، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي. ورواه مسلم، عن يحيى بن يحيى [ (9) ] .
* وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا إبراهيم بن أبي طالب، قال: حدثنا عبيد الهباري، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:
ما ضرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيده شيئا قط: لا امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى، فينتقم لله.
رواه مسلم في الصحيح، عن أبي كريب، عن أبي أسامة [ (10) ] .
* وأخبرنا أبو طاهر، الفقيه، قال: أخبرنا أبو محمد: حاجب بن أحمد،
قال: حدثنا محمد بن حماد الأبيوردي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت:
ما رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ضرب خادما له قط، ولا ضرب امرأة له قط، ولا ضرب بيده شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن يكون لله تعالى، فإذا كان لله انتقم له. ولا عرض عليه أمران إلا أخذ الذي هو أيسر حتى يكون إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه.
رواه مسلم في الصحيح، عن أبي كريب، عن أبي معاوية [ (11) ] .
* أخبرنا أبو الفتح: هلال بن محمد بن جعفر الحفار، ببغداد، قال:
أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان، قال: حدثنا أبو الأشعث، قال:
حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال:
لقد خدمت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عشر سنين، فو الله ما قال لي أف قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلت كذا؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا.
رواه مسلم في الصحيح، عن سعيد بن منصور، وأبي الربيع عن حماد [ (12) ] .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الله، قال:
أخبرنا الحسن بن سفيان [ (13) ] ، قال: حدثنا عبد الوارث، عن أبي التياح، عن
أنس، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير [ (14) ]- أحسبه قال: كان فطيما- قال: فكان إذا جاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرآه قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ قال: فكان يلعب به.
رواه مسلم، عن شيبان بن فروخ [ (15) ] .
* أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سليمان بن حرب، وسعيد، قالا: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من أجمل الناس، ومن أجود الناس، ومن أشجع الناس.
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب. ورواه مسلم، عن سعيد بن منصور [ (16) ] .
* أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: حدثنا محمد بن سنان العوفي، قال: حدثنا فليح (ح) .
وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، واللفظ له، قال: أخبرنا أبو حامد ابن بلال، قال: حدثنا أبو الأزهر، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا فليح، عن هلال بن علي، قال: قال أنس: لم يكن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سبابا، ولا فحاشا، ولا لعانا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ماله؟ تربت جبينه.
رواه البخاري في الصحيح [ (17) ] عن محمد بن سنان.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، قال: حدثنا عبد الله بن نمير،
عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يكن فاحشا ولا متفحشا، وإنه كان يقول: إن خياركم أحاسنكم [ (18) ] أخلاقا [ (19) ] .
رواه مسلم في الصحيح، عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه وأخرجاه من وجه آخر عن الأعمش.
وحدثنا أبو بكر: محمد بن الحسن بن فورك [- رحمه الله-] [ (20) ] ، قال:
حدثنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا عبد الله الجدلي، يقول:
سألت عائشة، رضي الله عنها، عن خلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: لم يكن فاحشا ولا متفحشا، ولا سخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح- أو قالت: يعفو ويغفر- شك أبو داود [ (21) ] .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا آدم، وعاصم ابن علي، قالا: حدثنا ابن أبي ذؤيب، قال: حدثنا صالح، مولى التوأمة، قال:
كان أبو هريرة ينعت النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال:
كان يقبل جميعا ويدبر جميعا، بأبي وأمي، ولم يكن فاحشا ولا متفحشا، ولا سخابا في الأسواق.
زاد آدم: ولم أر مثله قبله ولم أر بعده.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، قال:
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة، يقول: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول:
كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه [ (22) ] .
رواه البخاري في الصحيح، عن بندار. ورواه مسلم، عن زهير بن
حرب، وغيره، كلهم عن عبد الرحمن بن مهدي.
أخبرنا أبو علي: الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، قال:
حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا سلم [ (23) ] العلوي، عن أنس.
أن رجلا دخل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعليه أثر صفرة- وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قلما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه- فلما خرج، قال: لو أمرتم هذا أن يغسل ذا عنه [ (24) ] .
أخبرنا أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، وأبو سعيد: محمد بن موسى، قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا الحماني.
(ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، قال: حدثنا أبو بكر بن داسة، [حدثنا أبو داود، حدثنا عثمان بن أبي شيبة] [ (25) ] قال حدثنا عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق عن عائشة، قالت:
كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول؟
ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا [ (26) ] .
لفظ حديث عثمان. وفي رواية العباس: إذا بلغه الشيء عن الرجل لم يقل كذا وكذا. ثم ذكره.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا علي بن محمد بن سختويه، قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال:
كنت أمشي مع النبي، صلى الله عليه وسلم، وعليه برد غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذا شديدا، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته. ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك. قال: فالتفت إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فضحك، ثم أمر له بعطاء [ (27) ] .
رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي أويس. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن مالك.
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم، قال:
كان رجل من الأنصار يدخل على النبي، صلى الله عليه وسلم، ويأتمنه [ (28) ] ، وأنه عقد له عقدا فألقاه في بئر، فصدع [ (29) ] ذلك النبي، صلى الله عليه وسلم، فأتاه ملكان يعودانه، فأخبراه أن فلانا عقد له عقدا، وهي في بئر بني فلان، ولقد اصفر الماء من شدة عقده.
فأرسل النبي، صلى الله عليه وسلم، فاستخرج العقد فوجد [ (30) ] الماء قد اصفر فحل العقد، ونام النبي، صلى الله عليه وسلم، فلقد رأيت الرجل بعد ذلك يدخل على النبي، صلى الله عليه وسلم، فما رأيته في وجه النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى مات [ (31) ] .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل [القطان] [ (32) ] ، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عمران ابن زيد، أبو يحيى الملائي، قال: حدثني زيد العمي، عن أنس بن مالك، قال:
كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا صافح، أو صافحه الرجل، لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع، وإن استقبله بوجهه لا يصرفه عنه حتى يكون الرجل ينصرف، ولم ير مقدما ركبته [ (33) ] بين يدي جليس له [ (34) ] .
أخبرنا أبو محمد: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو سعيد: أحمد بن محمد بن زياد البصري، قال: أخبرنا الحسن بن محمد الصباح، قال: حدثنا أبو قطن.
(ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال:
حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو قطن، قال:
حدثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال:
ما رأيت رجلا قط التقم أذن النبي، صلى الله عليه وسلم، فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه. وما رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أخذ بيد رجل فيترك يده
حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده [ (35) ] .
لفظ حديث الأصبهاني.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر: أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أبو أمية، محمد بن إبراهيم الطرسوسي، حدثنا علي بن الحسن النسائي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن عمر بن عبد العزيز، عن يوسف ابن عبد الله بن سلام، عن أبيه، قال:
كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا جلس يتحدث كثيرا يرفع طرفه إلى السماء [ (36) ] .
أخبرنا أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا أبو جعفر:
محمد بن علي بن دحيم الشيباني، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال:
أخبرنا وكيع، عن الأعمش، قال: أظن أبا حازم ذكره عن أبي هريرة، قال:
«ما عاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه» [ (37) ] .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث سفيان الثوري وشعبة، وأخرجه مسلم من حديث الثوري، وزهير بن معاوية، وجرير، وأبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، من غير شك.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن يحيى بن نصر، قال: حدثنا ابن وهب، قال:
أخبرني عمرو بن الحارث: أن أبا النضر حدثه.
(ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، ببغداد، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أصبغ ابن الفرج، ويحيى بن سليمان، قالا: حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، قال: حدثني أبو النضر عن سليمان بن يسار عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ما رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قط مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم.
زاد يحيى بن نصر في روايته: قالت: وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه، فقلت: يا رسول الله! الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية، قال: يا عائشة، وما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ قد عذب قوم بالريح، وقد أتى قوما العذاب. وتلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا الآية [ (38) ] .
رواه البخاري في الصحيح، عن يحيى بن سليمان، ورواه مسلم عن
هارون بن معروف، وغيره، عن ابن وهب [ (39) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، قال:
أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبو خيثمة، عن سماك بن حرب، قال:
قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيرا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام. وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون، ويتبسم.
رواه مسلم في الصحيح، عن يحيى بن يحيى [ (40) ] .
حدثنا أبو بكر بن فورك- رحمه الله- قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: أخبرنا داود، قال: حدثنا شريك، وقيس، عن سماك بن حرب، قال:
قلت: لجابر بن سمرة: أكنت تجالس النبي، صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كان
طويل الصمت، قليل الضحك. وكان أصحابه ربما تناشدوا عنده الشعر والشيء من أمورهم، فيضحكون، وربما يتبسم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن الوليد بن أبي الوليد:
أن سليمان بن خارجة أخبره، عن خارجة بن زيد:
أن نفرا دخلوا على أبيه زيد بن ثابت، فقالوا: حدثنا عن بعض أخلاق رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
فقال: كنت جاره، فكان إذا نزل الوحي بعث إلي فآتيه فأكتب الوحي، وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا. فكل هذا نحدثكم عنه [ (41) ] .
أخبرنا أبو محمد: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال: حدثنا أبو سعيد ابن الأعرابي، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي، قال: لما كان يوم بدر اتقينا المشركين برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان أشد الناس بأسا [ (42) ] .
قال وحدثنا الحسن، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا إسرائيل. فذكره بإسناده نحوه، وزاد فيه: وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه.
أخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، أحسن الناس وجها، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فركب فرسا لأبي طلحة عريا [ (43) ] ، فخرج الناس فإذا هم برسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد سبقهم إلى الصوت، قد استبرأ الخبر، وهو يقول:
لن تراعوا. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: لقد وجدنا بحرا، أو إنه لبحر [ (44) ] .
قال حماد: وحدثني ثابت، أو بلغني عنه، قال: فما سبق ذلك الفرس بعد ذلك. قال: وكان فرسا يبطأ.
رواه البخاري في الصحيح، عن سليمان بن حرب، ورواه مسلم، عن أبي الربيع، وغيره. كلهم عن حماد.
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال حدثنا إسماعيل القاضي، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان ابن سعيد، عن محمد بن المنكدر، قال:
سمعت جابرا يقول: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يسأل شيئا قط، فقال:
لا [ (45) ] .
رواه البخاري في الصحيح، عن محمد بن كثير. وأخرجه مسلم، من وجه آخر، عن سفيان الثوري.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن حليم المروزي، قال: حدثنا أبو الموجه، قال: أخبرنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرني يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال:
كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، عليه السلام [وكان جبريل عليه السلام] [ (46) ] يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن. قال: فرسول الله [ (47) ] ، صلى الله عليه وسلم، أجود بالخير من الريح المرسلة [ (48) ] .
رواه البخاري في الصحيح، عن عبدان. ورواه مسلم عن أبي كريب، عن عبد الله بن المبارك.
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا أبو العباس: عبد الله بن يعقوب الكرماني، عن محمد بن أبي يعقوب الكرماني، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه، قال:
ما سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الإسلام شيئا قط إلا أعطاه. فأتاه رجل فسأله، فأمر له بغنم بين جبلين. فأتى قومه فقال: أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة.
رواه مسلم في الصحيح [ (49) ] ، عن عاصم بن النضر، عن خالد بن الحارث.
أخبرنا أبو الحسين: علي بن محمد أحمد بن عبدان، أخبرنا، محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، قال:
سألت عائشة: ما كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصنع في أهله؟ فقالت: كان يكون في مهنة أهله. قال: يعني في خدمة أهله. وإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.
رواه البخاري في الصحيح [ (50) ] ، عن آدم.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: حدثنا أبو جعفر: محمد بن عمرو ابن البختري، إملاء، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، قال: حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، قالت:
قيل لعائشة: ما كان يعمل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في بيته؟ قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشرا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه [ (51) ] .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، وعن هشام، عن أبيه، قال:
سأل رجل عائشة، رضي الله عنها، هل كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعمل في بيته؟ قالت: نعم، كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخصف نعله، ويخيط ثوبه،
ويعمل في بيته [كما يعمل أحدكم في بيته] [ (52) ] .
حدثنا أبو عبد الله الحافظ، إملاء، قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن جعفر الآدمي القاري، ببغداد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي، قال: حدثنا علي ابن الحسين بن واقد، عن أبيه، قال: سمعت يحيى بن عقيل، يقول:
سمعت عبد الله بن أبي أوفى، يقول:
كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يستنكف أن يمشي مع العبد والأرملة حتى يفرغ لهم من حاجاتهم [ (53) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر: إسماعيل بن محمد ابن إسماعيل الفقيه، بالري، قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن الفرج الأزرق، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا شيبان أبو معاوية، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبي بردة، قال:
كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويعتقل الشاء، ويأتي مراعاة الضيف [ (54) ] .
وأخبرنا أبو بكر بن فورك، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني مسلم: أبو عبد الله الأعور، سمع أنسا يقول:
كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويجيب دعوة المملوك. ولقد رأيته يوم خيبر على حمار خطامه من ليف [ (55) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن أنس بن مالك، قال:
ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وذكر الحديث [ (56) ] .
رواه مسلم في الصحيح، عن زهير بن حرب، عن إسماعيل بن علية.
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرني أبو الطيب: محمد بن محمد بن المبارك الحناط، قال: حدثنا الحسين بن الفضل، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، عن سيار بن الحكم، عن ثابت البناني، عن أنس ابن مالك:
أنه مر على صبيان فسلم عليهم، ثم حدثنا أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مر على صبيان فسلم عليهم [ (57) ] .
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن الجعد، وأخرجه مسلم من وجه آخر، عن شعبة.
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا أبو بكر القطان، قال: حدثنا أبو الأزهر، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثني عمارة بن غزية، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال:
كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من أفكه الناس مع صبي [ (58) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال:
حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا سليمان- هو ابن المغيرة- عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال:
كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيه، فربما جاءوه في الغداة الباردة، فيغمس يده فيها.
رواه مسلم في الصحيح، عن أبي بكر بن أبي النضر، وغيره، [عن أبي الفضل] [ (59) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد: عبد الرحمن بن أبي حامد المقرئ، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: أخبرنا عارم أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن
سلمة، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك.
أن امرأة في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة.
فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يا أم فلان، انظري أي طريق شئت، قومي فيه حتى أقوم معك، فخلا معها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يناجيها حتى قضت حاجتها.
أخرجه مسلم من وجه آخر، عن حماد [ (60) ] .
