* أخبرنا أبو نصر: عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، من أصل
كتابه، قال: أخبرنا أبو عمرو: محمد بن جعفر بن محمد بن مطر، قال:
حدثنا أبو زيد: عبد الواحد بن يوسف بن أيوب بن الحكم بن أيوب بن سليمان ابن ثابت بن يسار الخزاعي الكعبي، بقديد، إملاء، قال: حدثني عمي سليمان بن الحكم، عن جدي أيوب بن الحكم الخزاعي، عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام، عن جده: حبيش بن خالد، صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
(ح) وحدثنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي، قال:
أخبرنا أبو عمرو بن مطرف، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان بن الحكم ابن أيوب بن سليمان بن ثابت بن يسار الخزاعي، بقديد، يعرف بأبي عبد الله ابن أبي هشام القافة، قال: حدثنا أبي: محمد بن سليمان، قال: حدثنا عمي: أيوب بن الحكم، عن حزام بن هشام، عن أبيه: هشام، عن جده:
حبيش بن خالد، قتيل البطحاء، يوم فتح مكة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
(ح) وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدثنا أبو جعفر: محمد بن موسى بن عيسى الحلواني، قال: حدثنا مكرم بن محرز ابن مهدي، قال: حدثني أبي: محرز بن مهدي، عن حزام بن هشام، عن
حبيش بن خالد، عن أبيه عن جده: حبيش بن خالد، صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قتيل البطحاء، يوم الفتح، وهو أخو عاتكة بنت خالد: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين أخرج من مكة مهاجرا إلى المدينة، هو وأبو بكر، ومولى أبي بكر: عامر بن فهيرة، ودليلهما الليثي: عبد الله بن الأريقط، مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية- وكانت برزة جلدة تحتبي بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم فسألوها لحما، وتمرا، ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وكان القوم مرملين مسنتين. فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزناكم نحرها. فنظر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: أبها من لبن؟ وقال أبو زيد: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك. قال:
أتأذنين لي أن أحلبها. قالت: بأبي [ (3) ] وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها. فدعا بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فمسح بيده ضرعها، وسمى الله تعالى، ودعا لها في شاتها، فتفاجت عليه ودرت واجترت [ (4) ] .
ودعا بإناء يربض الرهط، فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم أراضوا، ثم حلب فيه ثانيا بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، ثم بايعها، وارتحل [ (5) ] عنها. فقل ما لبثت حتى جاءها زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن [ (6) ] هزلا ضحا، مخهن قليل.
وقال أبو زيد [ (7) ] ضحا مخهن قليل. فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد، والشاء عازب حيال، ولا حلوب في البيت؟
فقالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا. قال:
صفيه لي يا أم معبد. قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه نحلة، ولم تزر به [ (8) ] صعلة، وسيم قسيم- وقال محمد بن موسى: وسيما قسيما- في عينه دعج، وفي أشفاره غطف، وفي صوته صهل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن. إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب. حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هزر. كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن. ربعة لا يأس [ (9) ] من طول، ولا تقتحمه [ (10) ] عين من قصر، غصنا بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند [ (11) ]- صلى الله عليه وسلم-.
فقال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا. فأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين قالا [ (12) ] خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به [ (13) ] ... فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيا لقصي ما زوى الله عنكم ... به من فعال لا تجارى وسؤدد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت ... له بصريح ضرة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها بحالب ... يرددها في مصدر ثم مورد
فلما سمع حسان بن ثابت الأنصاري، شاعر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شبب يجاوب الهاتف، وهو يقول:
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم ... وقدس من يسري إليهم ويغتدي [ (14) ]
ترحل عن قوم فضلت عقولهم ... وحل على قوم بنور مجدد
هداهم به بعد الضلالة ربهم ... وأرشدهم من يتبع الحق يرشد
وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا ... عمى وهداة يهتدون بمهتد
وقد نزلت منه على أهل يثرب ... ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ... ويتلو كتاب الله في كل مسجد
وإن قال في يوم مقالة غائب ... فتصديقها في اليوم أو في ضحا الغد
ليهن أبا بكر سعادة جده ... بصحبته. من يسعد الله يسعد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد
لفظ حديث أبي نصر بن قتادة: قال أبو نصر: قال أبو عمرو بن مطرف:
قال أبو جعفر بن محمد بن موسى: سألت مكرما عن اسم أم معبد؟ فقال:
اسمها: عاتكة بنت خالد. وكنيتها: أم معبد، وأبو معبد اسمه: أكثم بن أبي
الجون، ويقال له: عبد العزى.
* وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو سعيد: أحمد بن محمد ابن عمرو الأحمسي، قال: حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز، قال:
حدثنا سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن يسار الخزاعي، قال: حدثنا أخي أيوب بن الحكم، وسالم بن محمد الخزاعي، جميعا عن حزام بن هشام. فذكره بإسناده نحوه بنقصان بيتين من شعر حسان في آخره، وقد ذكرهما في موضع آخر.
ورواه يعقوب بن سفيان الفسوي، عن مكرم بن محرز، دون الأشعار.
* أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو القاسم: مكرم بن محرز بن المهدي بن عبد الرحمن بن عمرو الخزاعي، قال: حدثني أبي:
محرز بن المهدي. فذكره.
* وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، إملاء، قال: حدثنا أبو زكريا: يحيى بن محمد العنبري، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، وجعفر بن محمد بن سوار (ح) قال: وأخبرني عبد الله بن محمد الدورقي، في آخرين، قالوا:
حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام، (ح) ، قال: وأخبرني مخلد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن جرير، قالوا حدثنا مكرم بن محرز.
قال أبو عبد الله الحافظ: ثم سمعت الشيخ الصالح: أبا بكر: أحمد بن جعفر القطيعي، يقول: حدثنا مكرم بن محرز، عن آبائه. فذكر الحديث بطوله. فقلت لشيخنا أبي بكر: سمعه الشيخ من مكرم؟ فقال: إي والله، حج بي أبي وأنا ابن سبع سنين. فأدخلني على مكرم بن محرز.
وبلغني عن «أبي محمد القتيبي» - رحمه الله- أنه قال في تفسير ما عسى
يشكل من ألفاظ هذا الحديث:
قوله: «برزة» يريد أنها خلا لها سن [ (15) ] فهي تبرز، ليست بمنزلة الصغيرة المحجوبة [ (16) ] .
وقوله: «مرملين» يريد قد نفد زادهم [ (17) ] .
وقوله: «مشتين» يريد داخلين في الشتاء. ويروى: «مسنتين» أي داخلين في السنة، وهي: الجدب والمجاعة.
وقوله: «كسر الخيمة» يريد جانبا منها.
وقوله: «فتفاجت» يريد فتحت ما بين رجليها للحلب.
وقوله: «دعا بإناء يربض الرهط» أي يرويهم حتى يثقلوا فيربضوا.
والرهط: ما بين الثلاثة إلى العشرة.
وقوله: «ثجا» يريد سيلا.
وقوله: «حتى علاه البهاء» يريد علا الإناء بهاء اللبن، وهو وبيص رغوته.
يريد أنه ملأها.
قوله: «فشربوا حتى أراضوا» يريد شربوا حتى رووا فنقعوا بالري.
وقوله «تشاركن هزلا» [ (18) ] أي عمهن الهزال، فليس فيهن منقية ولا ذات طرق، وهو من الاشتراك.
وقوله: «والشاء عازب» أي بعيد في المرعى.
وقولها: «ظاهر الوضاءة» :
قال غير القتيبي: تريد ظاهر الجمال.
قال «القتيبي: وقولها: «أبلج الوجه» تريد مشرق الوجه مضيئه.
وقولها: «لم تعبه نحلة» فالنحل: الدقة والضمر.
وقولها: «ولم تزريه صقلة» . فالصقل: منقطع الأضلاع. والصقلة:
الخاصرة. تريد أنه ضرب ليس بمنتفخ ولا ناحل. ويروى «لم تعبه ثجلة ولم تزريه صعلة» .
والثجلة: عظم البطن واسترخاء أسفله.
والصعلة: صغر الرأس [ (19) ] . والوسيم: الحسن الوضيء وكذلك القسيم. والدعج: السواد في العين وغيره.
وقولها: «في أشفاره عطف» قال القتيبي: سألت عنه الرياشي فقال: لا أعرف العطف. وأحسبه غطف- بالغين معجمة- وهو أن تطول الأشفار ثم تنعطف. والعطف أيضا- إن كان هو المحفوظ- شبيه بذلك، وهو انعطاف الأشفار. وروي: «وفي أشفاره وطف» وهو الطول.
وقولها: «في صوته صهل» ويروى «صحل» أي كالبحة، وهو أن لا يكون حادا.
وقولها: «في عنقه سطع» أي طول. «إن تكلم سما» . تريد علا برأسه أو يده.
وقولها في وصف منطقه: «فصل لا نزر ولا هذر» تريد أنه وسط ليس بقليل ولا كثير.
وقولها: «لا يأس من طول» يحتمل أن يكون معناه: إنه ليس بالطويل الذي يؤيس مباريه عن مطاولته، ويحتمل أن يكون تصحيفا، وأحسبه: «لا بائن من طول» .
وقولها: «لا تقتحمه عين من قصر» لا تحتقره ولا تزدريه.
محفود: أي مخدوم، محشود: هو من قولك حشدت لفلان في كذا:
إذا أردت أنك أعددت له وجمعت.
وقال غيره: المحشود: المحفوف. وحشده أصحابه: أطافوا به.
وقولها: «لا عابس» تريد لا عابس الوجه ولا معتد من العداء وهو:
الظلم.
وقول الهاتف: «فتحلبت له بصريح» والصريح: الخالص. والضرة:
لحم الضرع. فغادرها رهنا لديها لحالب» يريد أنه خلف الشاة عندها مرتهنة بأن تدر.
