* أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، ببغداد، قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو صالح.
(ح) وأخبرنا أبو الحسين: علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، العدل، ببغداد، قال: حدثنا أبو علي: أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة، قال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا أبو صالح، قال:
حدثني معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن العرباض بن سارية، صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال:
سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إني عبد الله وخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم عن ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين، وإن أم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام [ (51) ] .
وفي رواية يعقوب: أضاءت منه قصور الشام. تابعه عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح. ورواه أيضا أبو بكر بن أبي مريم الغساني، عن سعيد بن سويد.
وقوله، صلى الله عليه وسلم: «إني عبد الله وخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته»
يريد به [ (52) ] : أنه كان كذلك في قضاء الله وتقديره، قبل أن يكون أبو البشر، وأول الأنبياء، صلوات الله عليهم.
وقوله: «وسأخبركم عن ذلك: دعوة أبي إبراهيم: [عليه السلام»
يريد به] [ (53) ] : أن إبراهيم، عليه السلام، لما أخذ في بناء البيت، دعا الله، تعالى جده، أن يجعل ذلك البلد آمنا، ويجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، ويرزقهم من الثمرات والطيبات، ثم قال: وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم [ (54) ] فاستجاب الله تعالى دعاءه في نبينا، صلى الله عليه وسلم، وجعله الرسول الذي سأله إبراهيم، عليه السلام، ودعاه أن يبعثه إلى أهل مكة،
فكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: «أنا دعوة أبي إبراهيم» ،
ومعناه: أن الله تعالى، لما قضى أن يجعل محمدا، صلى الله عليه وسلم، خاتم النبيين، وأثبت ذلك في أم الكتاب- أنجز هذا القضاء بأن قيض إبراهيم، عليه السلام، للدعاء الذي ذكرنا، ليكون إرساله إياه بدعائه كما يكون تقلبه [ (55) ] من صلبه إلى أصلاب أولاده.
وأما
قوله: «وبشارة عيسى بي»
فهو أن الله تعالى، أمر عيسى، عليه
السلام، فبشر به قومه، فعرفه بنو إسرائيل قبل أن يخلق.
وأما
قوله: «ورؤيا أمي التي رأت»
فإنما عنى به- والله أعلم-:
ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير: عن ابن إسحاق، قال:
فكانت [ (56) ] آمنة بنت وهب أم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تحدث أنها أتيت حين حملت بمحمد، صلى الله عليه وسلم، فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع إلى [ (57) ] الأرض فقولي:
أعيذه بالواحد ... من شر كل حاسد
من كل بر عاهد ... وكل عبد رائد
يرود [ (58) ] غير رائد
فإنه عبد الحميد الماجد ... حتى أراه [ (59) ] قد أتى المشاهد [ (60) ]
قال: آية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام، فإذا وقع فسميه محمدا، فإن اسمه في التوراة: أحمد، يحمده أهل السماء وأهل الأرض، واسمه في الإنجيل: أحمد [ (61) ] ، يحمده أهل السماء وأهل الأرض،
واسمه في الفرقان: محمد. فسميته [ (62) ] بذلك.
* حدثنا أبو عبد الله الحافظ، إملاء وقراءة، قال: حدثنا [ (63) ] أبو الحسن: أحمد بن محمد بن عبدوس، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قلت لأبي اليمان: حدثك أبو بكر بن أبي مريم الغساني، عن سعيد بن سويد، عن العرباض بن سارية السلمي، قال:
سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور [ (64) ] الشام.
قصر أبو بكر بن أبي مريم بإسناده، فلم يذكر فيه عبد الأعلى بن هلال، وقصر بمتنه، فجعل الرؤيا بخروج [ (65) ] النور منها وحده، وكذلك قال خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم: * حدثنا أبو عبد الله الحافظ، إملاء وقراءة، قال: حدثنا أبو العباس:
محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال:
حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنهم قالوا: يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك. فقال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت كأنه خرج منها نور أضاءت له
بصرى من أرض الشام [ (66) ] .
وروي في ذلك عن أبي أمامة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم:
أخبرنا أبو بكر: محمد بن الحسن بن فورك، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا الفرج بن فضالة.
(ح) [ (67) ] وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا محمد بن الفضل بن جابر، قال: حدثنا محمد بن بكار، قال: حدثنا فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة، قال: قيل يا رسول الله، ما كان بدء أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بن مريم، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام [ (68) ] .
وفي رواية أبي داود: [ (69) ] خرج مني.
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، ببغداد، قال: حدثنا أبو جعفر:
محمد بن عمرو الرزاز، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح، قال: حدثنا محمد بن سنان العوقي [ (70) ] ، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة الفجر، قال:
قلت: يا رسول الله، متى كتبت [ (71) ] نبيا؟ قال: وآدم بين الروح والجسد [ (72) ] .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن أحمد الأصبهاني [ (73) ] ، قال: حدثني الحسن بن الجهم التميمي، وعبد الله بن بندار، قالا: حدثنا موسى بن المساور الضبي، الثقة المأمون، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر بن راشد، عن الزهري، قال:
أول ما ذكر من عبد المطلب جد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن قريشا خرجت من الحرم فارة من أصحاب الفيل، وأجلت عنه قريش، وهو غلام شاب، فقال:
والله لا أخرج من حرم الله أبتغي العز في غيره. فجلس عند البيت، وقال:
لا هم [ (74) ] إن المرء يم ... نع رحله فامنع حلالك
وذكر مع ذلك غيره.
قال: فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله، تعالى، الفيل وأصحابه، فرجعت قريش وقد عظم فيهم، لصبره [ (75) ] وتعظيمه محارم الله تعالى. فبينا هو على ذلك وعنده أكبر بنيه- قد أدرك- وهو الحارث بن عبد المطلب، فأتي عبد المطلب في المنام، فقيل له: احفر زمزم، خبية الشيخ الأعظم. فاستيقظ، فقال: اللهم بين لي. فأري في المنام مرة أخرى: احفر تكتم بين الفرث
والدم، في مبحث الغراب، في قرية النمل [ (76) ] مستقبلة الأنصاب الحمر. فقام عبد المطلب يمشي حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمي له من الآيات، فنحرت بقرة بالحزورة [ (77) ] فانفلتت من جازرها بحشاشة نفسها، حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم. فنحرت تلك البقرة في مكانها حتى احتمل لحمها، فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث، فبحث عن قرية النمل. فقام عبد المطلب، فحفر هنالك. فجاءته [ (78) ] قريش، فقالت لعبد المطلب: ما هذا الصنيع؟ إنا لم نكن نزنك [ (79) ] بالجهل، لم تحفر في مسجدنا؟ فقال عبد المطلب: إني لحافر هذه البئر، ومجاهد من ضدني عنها.
فطفق يحفر هو وابنه الحارث، وليس له يومئذ ولد غيره، فتسفه عليهما ناس من قريش، فنازعوهما وقاتلوهما [ (80) ] . وتناهى عنه أناس من قريش لما يعلمون من عتق نسبه، وصدقه واجتهاده في دينهم [ (81) ] يومئذ، حتى إذا أمكن الحفر، واشتد عليه الأذى، نذر إن وفي [ (82) ] له عشرة من الولد أن ينحر أحدهم. ثم حفر حتى أدرك سيوفا دفنت في زمزم حيث [ (83) ] دفنت. فلما رأت قريش أنه قد أدرك السيوف، قالوا: يا عبد المطلب، أحذنا [ (84) ] مما وجدت. فقال عبد
المطلب: إنما هذه السيوف لبيت الله. فحفر حتى أنبط [ (85) ] الماء، فخرقها في القرار، ثم بحرها حتى لا تنزف، ثم بنى عليها حوضا. فطفق هو وابنه ينزعان، فيملآن ذلك الحوض، فيشرب منه الحاج، فيكسره أناس حسدة من قريش بالليل، فيصلحه عبد المطلب حين يصبح. فلما أكثروا إفساده [ (86) ] دعا عبد المطلب ربه، فأري في المنام، فقيل له: قل: اللهم إني لا أحلها لمغتسل، ولكن هي لشارب حل وبل، ثم كفيتهم، فقام عبد المطلب حين اختلفت قريش في المسجد، فنادى بالذي أري، ثم انصرف. فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء، حتى تركوا حوضه وسقايته.
ثم تزوج عبد المطلب النساء، فولد له عشرة رهط، فقال: اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم، وإني أقرع بينهم فأصب بذلك من شئت. فأقرع بينهم، فصارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب، وكان أحب ولده إليه، فقال عبد المطلب: اللهم أهو أحب إليك أم مائة من الإبل؟ ثم أقرع بينه وبين المائة، فكانت القرعة على مائة من الإبل، فنحرها عبد المطلب مكان عبد الله.
وكان عبد الله أحسن من رؤي في قريش قط [ (87) ] ، فخرج يوما على نساء من قريش مجتمعات، فقالت امرأة منهن: يا نساء قريش، أيتكن تتزوج هذا الفتى فتصطاد [ (88) ] النور الذي بين عينيه؟ وإن بين عينيه نورا. قال: فتزوجته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فجامعها، فحملت برسول الله، صلى الله عليه وسلم.
ثم بعث عبد المطلب عبد الله بن عبد المطلب يمتار له تمرا من يثرب، فتوفي بها عبد الله بن عبد المطلب، فولدت آمنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكان [ (89) ] في حجر جده عبد المطلب، فاسترضعته امرأة من بني سعد بن بكر، فنزلت به أمه التي ترضعه سوق عكاظ، فرآه كاهن من الكهان، فقال: يا أهل عكاظ، اقتلوا هذا الغلام، فإن له ملكا. فزاغت [ (90) ] به أمه التي ترضعه، فأنجاه الله تعالى.
ثم شب عندها حتى إذا سعى وأخته من الرضاعة تحضنه، جاءت أخته من أمه التي ترضعه، فقالت: أي أمتاه، إني رأيت رهطا أخذوا أخي القرشي آنفا فشقوا بطنه. فقامت أمه التي ترضعه فزعة حتى تأتيه، فإذا هو جالس منتقع لونه لا ترى عنده أحدا. فارتحلت به [ (91) ] حتى أقدمته [ (92) ] على أمه، فقالت لها:
اقبضي عني ابنك فإني قد خشيت عليه. فقالت أمه: لا والله، ما بابني مما تخافين [ (93) ] ، لقد رأيت وهو في بطني أنه خرج معتمدا على يديه، رافعا رأسه إلى السماء.
فافتصلته أمه وجده عبد المطلب. ثم توفيت أمه، فيتم في حجر عبد المطلب، فكان وهو غلام يأتي وسادة جده فيجلس عليها، فيخرج جده، وقد كبر، فتقول الجارية التي تقود جده: انزل عن وسادة جدك. فيقول عبد المطلب: دعوا ابني، فإنه يحس بخير.
قال: فتوفي جده ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، غلام، فكفله أبو طالب- وهو أخو عبد الله لأبيه وأمه- فلما ناهز الحلم ارتحل به أبو طالب تاجرا قبل الشام، فلما نزل تيماء رآه حبر من يهود تيماء [ (94) ] فقال لأبي طالب: ما هذا الغلام منك؟
قال: هو ابن أخي. قال: أشفيق أنت عليه؟ قال: نعم. قال: فو الله لئن قدمت به الشام لا تصل به إلى أهلك أبدا، لتقتلنه اليهود، إن هذا عدوهم.
فرجع به أبو طالب من تيماء إلى مكة.
فلما بلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الحلم، أجمرت امرأة من قريش الكعبة، فطارت شررة من مجمرتها [ (95) ] في ثياب الكعبة، فاحترقت، فوهى [ (96) ] البيت للحريق الذي أصابه، فتشاورت قريش في هدم الكعبة، وهابوا هدمها، فقال لهم الوليد بن المغيرة: أتريدون بهدمها الإصلاح؟ أم تريدون الإساءة؟ فقالوا:
بل نريد الإصلاح. قال: فإن الله تعالى، لا يهلك المصلح. وقالت: فمن ذا الذي يعلوها فيهدمها؟ فقال الوليد بن المغيرة: أنا أعلوها فأهدمها. فارتقى الوليد على ظهر البيت ومعه الفأس، فقال: اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح. ثم هدم. فلما رأته قريش قد هدم منها ولم يأتهم ما يخافون من العذاب هدموها معه. حتى إذا ابتنوا، فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن: أي القبائل تلي رفعه، حتى كاد يشجر بينهم، فقالوا: تعالوا نحكم أول من يطلع علينا من [ (97) ] هذه السكة. فاصطلحوا على ذلك، فطلع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو غلام، عليه وشاح [ (98) ] نمرة، فحكموه، فأمر بالركن، فوضع في ثوب، ثم
أمر سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية الثوب، ثم ارتقى هو، وأمرهم [ (99) ] أن يرفعوه إليه. فرفعوا إليه الركن، فكان هو يضعه.
ثم طفق لا يزداد فيهم على السن إلا رضا، حتى سموه الأمين، قبل أن ينزل عليه الوحي.
قال: وطفقوا لا ينحرون جزورا للبيع إلا دعوه ليدعو لهم فيها.
فلما استوى وبلغ أشده، وليس له كثير مال، استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة، وهو سوق بتهامة، واستأجرت معه رجلا من قريش.
فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يحدث عنها:
ما رأيت من صاحبة أجيد خيرا من خديجة، ما كنا نرجع أنا وصاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبؤه [ (100) ] لنا.
قال: فلما رجعنا من سوق حباشة، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: قلت لصاحبي: انطلق بنا نتحدث معا [ (101) ] عند خديجة، فجئناها. فبينما نحن عندها إذ دخلت علينا منشية من مولدات قريش- وفي رواية مستنشية [ (102) ] ، وهي الكاهنة من مولدات قريش- فقالت: أمحمد هذا؟ والذي يحلف به إن جاء لخاطبا. قال: قلت: كلا. قال: فلما خرجت أنا وصاحبي، قال لي: أمن خطبة خديجة تستحي؟ فو الله ما من قرشية إلا تراك [ (103) ] لها كفؤا. قال:
فرجعت أنا وصاحبي مرة أخرى. قال: فدخلت علينا تلك المنشية، فقالت:
أمحمد هذا؟ والذي يحلف به إن جاء لخاطبا فقلت على حياء: أجل. قال:
فلم تعصني [ (104) ] خديجة ولا أختها، فانطلقت إلى أبيها: خويلد بن أسد وهو ثمل من الشراب، فقالت له: هذا ابن أخيك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يخطب خديجة، وقد رضيت خديجة. فدعاه، فسأله عن ذلك، فخطب إليه، فأنكحه. قال: فخلقت [ (105) ] خديجة أباها، وحلت عليه حلة، فدخل عليه بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فلما صحا [ (106) ] الشيخ من سكره، قال: ما هذا الخلوق وما هذه الحلة؟ قالت أخت خديجة: هذه حلة كساكها ابن أخيك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، أنكحته خديجة، وقد بنى بها. فأنكر الشيخ. ثم صار إلى أن سلم ذلك واستحيا. قال: فطفقت رجاز [ (107) ] من رجاز قريش، تقول:
لا تزهدي خديج في محمد ... جلد يضيء كإضاء الفرقد
فلبث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مع خديجة حتى ولدت له بعض بناته، وكان له ولها: القاسم.
وقد زعم «بعض العلماء» أنها ولدت له غلاما يسمى: الطاهر.
وقال «بعضهم» : ما نعلمها ولدت غلاما [ (108) ] إلا القاسم، وولدت بناته الأربع: زينب، وفاطمة، ورقية، وأم كلثوم.
وطفق [ (109) ] رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد ما ولدت بعض بناته يحبب إليه الخلاء.
قلت: هذا الحديث عن الزهري
