فيها شتى المسلمون ببلاد الروم مع أميرهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وقيل كان أميرهم غيره والله أعلم. وحج بالناس فيها عتبة بن أبي سفيان أخو معاوية، والعمال على البلاد هم المتقدم ذكرهم
ثم دخلت سنة ست وأربعين
سالم بن عمير أحد البكاءين المذكورين في القرآن، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد كلها.
القرشي المخزومي، وكان من الشجعان المعروفين والأبطال المشهورين كأبيه، وكان قد عظم ببلاد الشام لذلك حتى خاف منه معاوية، ومات وهو مسموم رحمه الله وأكرم مثواه، قال ابن منده وأبو نعيم الأصبهاني: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روى ابن عساكر من طريق أبى عمر أن عمرو بن قيس روى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة بين الكتفين قال البخاري: وهو منقطع- يعنى مرسلا- وكان كعب بن جعيل مداحا له ولأخويه مهاجر وعبد الله. وقال الزبير بن بكار: كان عظيم القدر في أهل الشام، شهد صفين مع معاوية. وقال ابن سميع: كان يلي الصوائف زمن معاوية، وقد حفظ عن معاوية. وقد ذكر ابن جرير وغيره أن رجلا يقال له ابن أثال- وكان رئيس الذمة بأرض حمص- سقاه شربة فيها سم فمات، وزعم بعضهم أن ذلك عن أمر معاوية له في ذلك ولا يصح. ورثاه بعضهم فقال:
أبوك الذي قاد الجيوش مغريا ... إلى الروم لما أعطت الخرج فارس
وكم من فتى نبهته بعد هجعة ... بقرع لجام وهو أكتع ناعس
وما يستوي الصفان صف لخالد ... وصف عليه من دمشق البرانس
وقد ذكروا أن خالد بن عبد الرحمن بن خالد قدم المدينة فقال له عروة بن الزبير: ما فعل ابن أثال؟ فسكت، ثم رجع إلى حمص فثار على ابن أثال فقتله، فقال: قد كفيتك إياه ولكن ما فعل ابن جرموز؟ فسكت عروة ومحمد بن مسلمة في قول، وقد تقدم (هرم بن حبان العبدي) وهو أحد عمال عمر بن الخطاب، ولقي أويسا القرني وكان من عقلاء الناس وعلمائهم، ويقال إنه لما دفن جاءت سحابة فروت قبره وحده، ونبت العشب عليه من وقته والله أعلم.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
