الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الثامن / غريبة من الغرائب وآبدة من الأوابد
1

غريبة من الغرائب وآبدة من الأوابد

الجزء الثامن 1 عنصر صفحة 10
ص 10

قال ابن أبى خيثمة: ثنا أحمد بن منصور ثنا سيار ثنا عبد الرزاق قال قال معمر مرة وأنا مستقبله وتبسم وليس معنا أحد فقلت له: ما شأنك؟ قال: عجبت من أهل الكوفة كأن الكوفة إنما بنيت على حب علي، ما كلمت أحدا منهم إلا وجدت المقتصد منهم الذي يفضل عليا على أبى بكر وعمر، منهم سفيان الثوري، قال: فقلت لمعمر ورأيته؟ - كأني أعظمت ذاك- فقال معمر: وما ذاك؟ لو أن

رجلا قال علي أفضل عندي منهما ما عبته إذا ذكر فضلهما ولو أن رجلا قال: عمر عندي أفضل من علي وأبي بكر ما عنفته، قال عبد الرزاق: فذكرت ذلك لوكيع بن الجراح ونحن خاليين فاستهالها من سفيان وضحك وقال: لم يكن سفيان يبلغ بنا هذا الحد، ولكنه أفضى إلى معمر بما لم يفض إلينا، وكنت أقول لسفيان: يا أبا عبد الله أرأيت إن فضلنا عليا على أبى بكر وعمر ما تقول في ذلك؟ فيسكت ساعة ثم يقول: أخشى أن يكون ذلك طعنا على أبي بكر وعمر ولكنا نقف. قال عبد الرزاق: وأما ابن التيمي- يعنى معتمرا- فقال: سمعت أبي يقول: فضل علي بن أبي طالب بمائة منقبة وشاركهم في مناقبهم، وعثمان أحب إلي منه. هكذا رواه ابن عساكر في تاريخه بسنده عن ابن أبى خيثمة به. وهذا الكلام فيه تخبيط كثير ولعله اشتبه على معمر فإن المشهور عن بعض الكوفيين تقديم علي على عثمان، فأما على الشيخين فلا، ولا يخفى فضل الشيخين على سائر الصحابة إلا على غبي، فكيف يخفى على هؤلاء الأئمة؟ بل قد قال غير واحد من العلماء- كأيوب والدارقطني- من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. وهذا الكلام حق وصدق وصحيح ومليح. وقال يعقوب بن أبى سفيان: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الاريسى ثنا إبراهيم بن سعيد عن شعبة عن أبي عون- محمد بن عبد الله الثقفي- عن أبي صالح الحنفي قال: رأيت علي بن أبي طالب أخذ المصحف فوضعه على رأسه حتى أني لأرى ورقه يتقعقع قال ثم قال: اللهم إنهم منعونى أن أقوم في الأمة بما فيه فأعطنى ثواب ما فيه، ثم قال: اللهم إني قد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني، وحملوني على غير طبيعتي وخلقي وأخلاق لم تكن تعرف لي، اللهم فأبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي شرا منى، اللهم أمت قلوبهم موت الملح في الماء. قال إبراهيم: - يعني أهل الكوفة- وقال ابن أبي الدنيا: حدثني عبد الرحمن بن صالح ثنا عمرو بن هشام الخببي عن أبى خباب عن أبى عوف الثقفي عن أبي عبد الرحمن السلمي. قال: قال لي الحسن بن علي قال لي على: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنح لي الليلة في منامي فقلت: يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأود واللدد؟

قال: ادع عليهم فقلت: اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني، فخرج فضربه الرجل [الأود العوج واللدد الخصومة] وقد قدمنا الحديث الوارد بالاخبار بقتله وأنه يخضب لحيته من قرن رأسه، فوقع كما أخبر صلوات الله وسلامه على رسوله، وروى أبو داود في كتاب القدر أنه لما كان أيام الخوارج كان أصحاب علي يحرسونه كل ليلة عشرة- يبيتون في المسجد بالسلاح- فرآهم علي فقال: ما يجلسكم؟ فقالوا: نحرسك، فقال: من أهل السماء؟ ثم قال: إنه لا يكون في الأرض شيء حتى يقضى في السماء، وإن علي من الله جنة حصينة. وفي رواية: وإن الرجل جنة محصونة، وإنه ليس من الناس أحد إلا وقد وكل به ملك فلا تريده دابة ولا شيء إلا قال: اتقه اتقه،

فإذا جاء القدر خلا عنه، وفي رواية: ملكان يدفعان عنه فإذا جاء القدر خليا عنه، وإنه لا يجد عبد حلاوة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وكان علي يدخل المسجد كل ليلة فيصلي فيه، فلما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها قلق تلك الليلة وجمع أهله فلما خرج إلى المسجد صرخ الإوز في وجهه فسكتوهن عنه فقال: ذروهن فإنهن نوائح، فلما خرج إلى المسجد ضربه ابن ملجم فكان ما ذكرنا قبل. فقال الناس: يا أمير المؤمنين ألا نقتل مرادا كلها؟

فقال: لا ولكن احبسوه وأحسنوا إساره، فإن مت فاقتلوه وإن عشت فالجروح قصاص. وجعلت أم كلثوم بنت علي تقول: ما لي ولصلاة الغداة، وقتل زوجي عمر أمير المؤمنين صلاة الغداة، وقتل أبي أمير المؤمنين صلاة الغداة، رضي الله عنها. وقيل لعلي: ألا تستخلف؟ فقال: لا ولكن أترككم كما ترككم رسول الله، فإن يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خيركم كما جمعكم على خيركم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا اعتراف منه في آخر وقت الدنيا بفضل الصديق. وقد ثبت عنه بالتواتر أنه خطب بالكوفة في أيام خلافته ودار إمارته، فقال: أيها الناس إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر ولو شئت أن أسمي الثالث لسميت. وعنه أنه قال وهو نازل من المنبر: ثم عثمان ثم عثمان. ولما مات علي ولي غسله ودفنه أهله، وصلى عليه ابنه الحسن وكبر أربعا، وقيل أكثر من ذلك. ودفن علي بدار الخلافة بالكوفة وقيل تجاه الجامع من القبلة في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة، بحذاء باب الوراقين وقيل بظاهر الكوفة، وقيل بالكناسة، وقيل دفن بالبرية. وقال شريك القاضي وأبو نعيم الفضل بن دكين: نقله الحسن بن علي بعد صلحه مع معاوية من الكوفة فدفنه بالمدينة بالبقيع إلى جانب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال عيسى بن داب: بل لما تحملوا به حملوه في صندوق على بعير، فلما مروا به ببلاد طيئ أضلوا ذلك البعير فأخذته طيئ تحسب فيه مالا، فلما وجدوا بالصندوق ميتا دفنوه في بلادهم فلا يعرف قبره إلى الآن، والمشهور أن قبره إلى الآن بالكوفة كما ذكر عبد الملك ابن عمران أن خالد بن عبد الله القسري- نائب بنى أمية في زمان هشام- لما هدم دورا ليبنيها وجد قبرا فيه شيخ أبيض الرأس واللحية فإذا هو على، فأراد أن يحرقه بالنار فقيل له: أيها الأمير إن بنى أمية لا يريدون منك هذا كله، فلفه في قباطي ودفنه هناك. قالوا: فلا يقدر أحد أن يسكن تلك الدار التي هو فيها إلا ارتحل منها. رواه ابن عساكر. ثم إن الحسن بن علي استحضر عبد الرحمن بن ملجم من السجن، فأحضر الناس النفط والبواري ليحرقوه، فقالوا لهم أولاد علي: دعونا نشتفي منه، فقطعت يداه ورجلاه فلم يجزع ولا فتر عن الذكر، ثم كحلت عيناه وهو في ذلك يذكر الله وقرأ سورة اقرأ باسم ربك إلى آخرها، وإن عينيه لتسيلان على خديه، ثم حاولوا لسانه ليقطعوه فجزع من ذلك جزعا شديدا، فقيل له في ذلك فقال: إني أخاف أن أمكث في الدنيا فواقا لا أذكر الله

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.