الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
6

وقعة فحل [1

الجزء السابع 1 عنصر صفحة 24
ص 24

وقد ذكرها كثير من العلماء السير قبل فتح دمشق وإنما ذكرها الإمام أبو جعفر بن جرير بعد فتح دمشق وتبع في ذلك سياق سيف بن عمر فيما رواه عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني وأبى حارثة القيسي قالا: خلف الناس يزيد بن أبي سفيان في خيله في دمشق وسار نحو فحل وعلى الناس الذين هم بالغور شرحبيل بن حسنة وسار أبو عبيدة وقد جعل على المقدمة خالد بن الوليد وأبو عبيدة على الميمنة وعمرو بن العاص على الميسرة، وعلى الخيل ضرار بن الأزور، وعلى الرجالة عياض بن غنم فوصلوا إلى فحل وهي بلدة بالغور وقد انحاز الروم إلى بسان، وأرسلوا مياه تلك الأراضي على ما لك من الأراضي فحال بينهم وبين المسلمين، وأرسل المسلمون إلى عمر يخبرونه بما هم فيه من مصابرة عدوهم وما صنعه الروم من تلك المكيدة، إلا أن المسلمين في عيش رغيد ومدد كبير، وهم على أهبة من أمرهم. وأمير هذا الحرب شرحبيل بن حسنة وهو لا يبيت ولا يصبح إلا على تعبئة.

وظن الروم أن المسلمين على غرة، فركبوا في بعض الليالي ليبيتوهم، وعلى الروم سقلاب بن مخراق، فهجموا على المسلمين فنهضوا إليهم نهضة رجل واحد لأنهم على أهبة دائما، فقاتلوهم حتى الصباح وذلك اليوم بكماله إلى الليل. فلما أظلم الليل فر الروم وقتل أميرهم سقلاب وركب المسلمون أكتافهم وأسلمتهم هزيمتهم إلى ذلك الوحل الذي كانوا قد كادوا به المسلمين فغرقهم الله فيه، وقتل منهم المسلمين بأطراف الرماح ما قارب الثمانين ألفا لم ينج منهم إلا الشريد، وغنموا منهم شيئا كثيرا وما لا جزيلا. وانصرف أبو عبيدة وخالد بن معهما من الجيوش نحو حمص كما أمر أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب. واستخلف أبو عبيدة على الأردن شرحبيل بن حسنة، فسار شرحبيل ومعه عمرو بن العاص فحاصر بيسان فخرجوا إليه فقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم صالحوه على مثل ما صالحت عليه

دمشق، وضرب عليهم الجزية والخراج على أراضيهم وكذلك فعل أبو الأعور السلمي بأهل طبرية سواء

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.