الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
29

ثم دخلت سنة تسع وعشرين

الجزء السابع 13 عنصر صفحة 152
ثم دخلت سنة تسع وعشرين ص 152

ففيها عزل عثمان بن عفان أبا موسى الأشعري عن البصرة، بعد عمله ست سنين وقيل ثلاث،

وأمر عليها عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وهو ابن خال عثمان بن عفان، وجمع له بين جند أبي موسى وجند عثمان بن أبي العاص وله من العمر خمس وعشرون سنة، فأقام بها ست سنين. وفي هذه السنة افتتح عبد الله بن عامر فارس في قول الواقدي وأبي معشر.

وزعم سيف أنه كان قبل هذه السنة فالله أعلم.

وفيها وسع عثمان بن عفان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وبناه بالقصة- وهي الكلس- كان يؤتى به من بطن نخل والحجارة المنقوشة، وجعل عمده حجارة مرصعة، وسقفه بالساج، وجعل طوله ستين ومائة ذراع، وعرضه خمسين ومائة ذراع، وجعل أبوابه ستة، على ما كانت عليه في زمان عمر بن الخطاب، ابتدأ بناءه في ربيع الأول منها.

وفيها حج بالناس عثمان بن عفان، وضرب له بمنى فسطاطا فكان أول فسطاطا ضربه عثمان بمنى، وأتم الصلاة عامه هذا، فأنكر ذلك عليه غير واحد من الصحابة، كعلي وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود، حتى قال ابن مسعود ليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان، وقد ناظره عبد الرحمن بن عوف فيما فعله، فروى ابن جرير أنه قال: تأهلت بمكة، فقال له: ولك أهل بالمدينة وإنك تقوم حيث أهلك بالمدينة. قال: وإن لي مالا بالطائف أريد أن أطلعه بعد الصدر، قال: إن بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث، فقال: وإن طائفة من أهل اليمن قالوا: إن الصلاة بالحضر ركعتان فربما رأوني أصلي ركعتين فيحتجون بي، فقال له: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الإسلام فيهم قليل، وكان يصلي هاهنا ركعتين، وكان أبو بكر يصلي هاهنا ركعتين، وكذلك عمر بن الخطاب، وصليت أنت ركعتين صدرا من إمارتك، قال فسكت عثمان ثم قال: إنما هو رأي رأيته.

سنة ثلاثين من الهجرة النبوية ص 153

فيها افتتح سعيد بن العاص طبرستان في قول الواقدي وأبي معشر والمدائني، وقال: هو أول من غزاها. وزعم سيف أنهم كانوا صالحوا سويد بن مقرن قبل ذلك على أن لا يغزوها، على مال بذله له إصبهبذها فالله أعلم. فذكر المدائني أن سعيد بن العاص ركب في جيش فيه الحسن والحسين، والعبادلة الأربعة، وحذيفة بن اليمان، في خلق من الصحابة فسار بهم فمر على بلدان شتى يصالحونه على أموال جزيلة، حتى انتهى إلى بلد معاملة جرجان، فقاتلوه حتى احتاجوا إلى صلاة الخوف، فسأل حذيفة: كيف صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخبره

فصل ص 153

ى كما أخبره، ثم سأله أهل ذلك الحصن الأمان، فأعطاهم على أن لا يقتل منهم رجلا واحدا ففتحوا الحصن فقتلهم إلا رجلا واحدا، وحوى ما كان في الحصن، فأصاب رجل من بني نهد سفطا مقفولا فاستدعى به سعيد؟ ففتحوه فإذا

فيه خرقة سوداء مدرجة فنشروها، فإذا فيها خرقة حمراء فنشروها، وإذا داخلها خرقة صفراء، وفيها أيران كميت وورد. فقال شاعر يهجو بهما بني نهد.

آب الكرام بالسبايا غنيمة ... وفاز بنو نهد بأيرين في سفط

كميت وورد وافرين كلاهما ... فظنوهما غنما فناهيك من غلط

قالوا: ثم نقض أهل جرجان ما كان صالحهم عليه سعيد بن العاص، وامتنعوا عن أداء المال الذي ضربه عليهم- وكان مائة ألف دينار وقيل مائتي ألف دينار وقيل ثلاثمائة ألف دينار- ثم وجه إليهم يزيد بن المهلب بعد ذلك كما سنذكره إن شاء الله تعالى.

وفي هذه السنة عزل عثمان بن عفان الوليد بن عقبة عن الكوفة، وولى عليها سعيد بن العاص وكان سبب عزله أنه صلى بأهل الكوفة الصبح أربعا ثم التفت فقال أزيدكم؟ فقال قائل: ما زلنا منك منذ اليوم في زيارة. ثم إنه تصدى له جماعة يقال كان بينهم وبينه شنئان، فشكوه إلى عثمان، وشهد بعضهم عليه أنه شرب الخمر وشهد آخر أنه رآه يتقاياها، فأمر عثمان بإحضاره وأمر بجلده، فيقال إن عليا نزع عنه حلته، وإن سعيد بن العاص جلده بين يدي عثمان بن عفان، وعزله وأمر مكانه على الكوفة سعيد بن العاص.

وفي هذه السنة سقط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من يد عثمان في بئر أريس، وهي على ميلين من المدينة، وهي من أقل الآبار ماء، فلم يدرك خبره بعد بذل مال جزيل، والاجتهاد في طلبه، حتى الساعة، فاستخلف عثمان بعده خاتما من فضة، ونقش عليه محمد رسول الله، فلما قتل عثمان ذهب الخاتم فلم يدر من أخذه. وقد روى ابن جرير هاهنا حديثا طويلا في اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب، ثم من فضة، وبعثه عمر بن الخطاب إلى كسرى، ثم دحية إلى قيصر، وأن الخاتم الذي كان في يد النبي صلى الله عليه وسلم ثم في يد أبي بكر ثم في يد عمر ثم في يد عثمان ست سنين، ثم إنه وقع في بئر أريس، وقد تقدم بعض هذا في الصحيح. وفي هذه السنة وقع بين معاوية وأبي ذر بالشام، وذلك أن أبا ذر أنكر على معاوية بعض الأمور، وكان ينكر على من يقتني مالا من الأغنياء ويمنع أن يدخر فوق القوت، ويوجب أن يتصدق بالفضل، ويتأول قول الله سبحانه وتعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم 9: 34 فينهاه معاوية عن إشاعة ذلك فلا يمتنع، فبعث يشكوه إلى عثمان، فكتب عثمان إلى أبي ذر أن يقدم عليه المدينة، فقدمها فلامه عثمان على بعض ما صدر منه، واسترجعه فلم يرجع فأمره بالمقام بالربذة- وهي شرقي المدينة- ويقال إنه سأل عثمان أن يقيم بها وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي «إذا بلغ البناء سلعا فاخرج منها» وقد بلغ البناء سلعا، فأذن له عثمان بالمقام بالربذة وأمره أن يتعاهد المدينة في بعض الأحيان، حتى لا يرتد

أعرابيا بعد هجرته، ففعل فلم يزل مقيما بها حتى مات على ما سنذكره رضي الله عنه.

وفي هذه السنة زاد عثمان النداء الثالث يوم الجمعة على الزوراء.

فصل ص 155

وممن ذكر شيخنا أبو عبد الله الذهبي أنه توفي في هذه السنة- أعني سنة ثلاثين-. أبي بن كعب فيما صححه الواقدي.

جبار بن صخر ص 155

ابن أمية بن خنساء، أبو عبد الرحمن الأنصاري، عقبي بدري، وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر خارصا، وقد توفي عن ستين سنة.

حاطب بن أبى بلتعة ص 155

ابن عمرو بن عمير اللخمي حليف بن أسد بن عبد العزى، شهد بدرا وما بعدها، وهو الذي كان كتب إلى المشركين يعلمهم بعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم [على فتح مكة، فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم] [1] بما اعتذر به، ثم بعثه بعد ذلك برسالة إلى المقوقس ملك الاسكندرية.

الطفيل بن الحارث ص 155

ابن المطلب أخو عبيدة، وحصين، شهد بدرا. قال سعيد بن عمير: توفي في هذه السنة.

عبد الله بن كعب ص 155

ابن عمرو المازني أبو الحارث، وقيل أبو يحيى الأنصاري، شهد بدرا وكان على الخمس يومئذ.

عبد الله بن مظعون ص 155

أخو عثمان بن مظعون هاجر إلى الحبشة وشهد بدرا.

عياض بن زهير ص 155

ابن أبي شداد بن ربيعة بن هلال أبو سعيد القرشي الفهري، شهد بدرا وما بعدها.

مسعود بن ربيعة ص 155

وقيل ابن الربيع، أبو عمرو القاري [شهد بدرا وما بعدها. توفي عن نيف وستين سنة.

معمر بن أبي سرح ص 155

ابن ربيعة بن هلال القرشي أبو سعد الفهري] [1] ، وقيل اسمه عمرو، بدري قديم الصحبة.

أبو أسيد ص 156

مالك بن ربيعة قال الفلاس: مات في هذه السنة، والأصح أنه مات سنة أربعين، وقيل سنة ستين فالله أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.