الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء السادس / فتح خالد للأنبار، وتسمى هذه الغزوة ذات العيون
295

فتح خالد للأنبار، وتسمى هذه الغزوة ذات العيون

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 347
ص 347

ركب خالد في جيوشه فسار حتى انتهى إلى الأنبار وعليها رجل من أعقل الفرس وأسودهم في أنفسهم، يقال له شيرزاذ، فأحاط بها خالد وعليها خندق وحوله أعراب من قومهم على دينهم، واجتمع

معهم أهل أرضهم، فمانعوا خالدا أن يصل إلى الخندق فضرب معهم رأسا، ولما تواجه الفريقان أمر خالد أصحابه فرشقوهم بالنبال حتى فقئوا منهم ألف عين، فتصايح الناس: ذهبت عيون أهل الأنبار، وسميت هذه الغزوة ذات العيون، فراسل شيرزاذ خالدا في الصلح، فاشترط خالد أمورا امتنع شيرزاذ من قبولها، فتقدم خالد إلى الخندق فاستدعى برذايا الأموال من الإبل فذبحها حتى ردم الخندق بها وجاز هو وأصحابه فوقها، فلما رأى شيرزاذ ذلك أجاب إلى الصلح على الشروط التي اشترطها خالد، وسأله أن يرده إلى مأمنه فوفى له خالد بذلك، وخرج شيرزاذ من الأنبار وتسلمها خالد، فنزلها واطمأن بها، وتعلم الصحابة ممن بها من العرب الكتابة العربية، وكان أولئك العرب قد تعلموها من عرب قبلهم وهم بنو إياد، كانوا بها في زمان بخت نصر حين أباح العراق للعرب، وأنشدوا خالدا قول بعض إياد يمتدح قومه:

قومي إياد لو أنهم أمم ... ولو أقاموا فتهزل النعم

قوم لهم باحة العراق إذا ... ساروا جميعا واللوح والقلم

ثم صالح خالد أهل البوازيج وكلواذى، قال: ثم نقض أهل الأنبار ومن حولهم عهدهم لما اضطربت بعض الأحوال، ولم يبق على عهده سوى البوازيج وبانقيا. قال سيف عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال: ليس لأحد من أهل السواد عهد قبل الوقعة، الا بنو صلوبا وهم أهل الحيرة وكلواذى وقرى من قرى الفرات، غدروا حتى دعوا إلى الذمة بعد ما غدروا. وقال سيف عن محمد بن قيس: قلت للشعبى: أخذ السواد عنوة وكل أرض إلا بعض القلاع والحصون؟ قال: بعض صالح وبعض غالب. قلت: فهل لأهل السواد ذمة اعتقدوها قبل الحرب؟ قال: لا، ولكنهم لما دعوا ورضوا بالخراج وأخذ منهم صاروا ذمة.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.