استهلت هذه السنة وجيوش الصديق وأمراؤه الذين بعثهم لقتال أهل الردة جوالون في البلاد يمينا وشمالا، لتمهيد قواعد الإسلام وقتال الطغاة من الأنام، حتى رد شارد الدين بعد ذهابه، ورجع الحق إلى نصابه، وتمهدت جزيرة العرب، وصار البعيد الأقصى كالقريب الأدنى، وقد قال جماعة من علماء السير والتواريخ: إن وقعة اليمامة كانت في ربيع الأول من هذه السنة، وقيل: إنها كانت في أواخر التي قبلها، والجمع بين القولين أن ابتداءها كان في السنة الماضية، وانتهاءها وقع في هذه السنة الآتية، وعلى هذا القول ينبغي أن يذكروا في السنة الماضية كما ذكرناه لاحتمال أنهم قتلوا في الماضية، ومبادرة إلى استيفاء تراجمهم قبل أن يذكروا مع من قتل بالشام والعراق في هذه السنة على ما سنذكر إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان وقد قيل: إن وقعة جواثا وعمان ومهرة وما كان من الوقائع التي أشرنا إليها إنما كانت في سنة ثنتي عشرة وفيها كان قتل الملوك الأربعة حمد ومحرس وأبضعة ومشرحا، وأختهم العمردة الذين ورد الحديث في مسند أحمد بلعنهم. وكان الذي قتلهم زياد بن لبيد الأنصاري.
293
سنة ثنتي عشرة من الهجرة النبوية
ص 341
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
