ويقال: ابن يعمل مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وإنما كان معتقا لزوجته ثبيتة بنت يعاد وقد تبناه أبو حنيفة وزوجه بابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة، فلما أنزل الله ادعوهم لآبائهم 33: 5 جاءت امرأة أبى حذيفة سهلة بنت سهل بن عمرو فقالت: يا رسول الله إن سالما يدخل على وأنا غفل، فأمرها أن ترضعه فأرضعته فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة، وكان من سادات المسلمين، أسلم قديما وهاجر إلى المدينة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يصلي بمن بها من المهاجرين، وفيهم عمر بن الخطاب لكثرة حفظه القرآن، وشهد بدرا وما بعدها وهو أحد الأربعة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
استقرءوا القرآن من أربعة، فذكر منهم سالما مولى أبي حذيفة، وروي عن عمر أنه قال: لما احتضر لو كان سالم حيا لما جعلتها شورى، قال أبو عمر بن عبد البر: معناه أنه كان يصدر عن رأيه فيمن
يوليه الخلافة. ولما أخذ الراية يوم اليمامة بعد مقتل زيد بن الخطاب قال له المهاجرون: أتخشى أن نؤتى من قبلك؟ فقال: بئس حامل القرآن أنا إذا. انقطعت يده اليمنى فأخذها بيساره، فقطعت فاحتضنها وهو يقول وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل 3: 144 وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير 3: 146 فلما صرع قال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ قالوا: قتل، قال: فما فعل فلان؟ قالوا: قتل، قال: فأضجعوني بينهما. وقد بعث عمر بميراثه إلى مولاته التي أعتقته «بثينة» فردته وقالت: إنما أعتقته سائبة، فجعله عمر في بيت المال.
