الأنصاري الخزرجي أبو محمد خطيب الأنصار ويقال له أيضا خطيب النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت عنه عليه السلام أنه بشره بالشهادة، وقد تقدم الحديث في دلائل النبوة، فقتل يوم اليمامة شهيدا، وكانت راية الأنصار يومئذ بيده وروى الترمذي بإسناد على شرط مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله
قال: نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، وقال أبو القاسم الطبراني: ثنا أحمد بن المعلى الدمشقي:
ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة فسألت عمن يحدثني بحديث ثابت بن قيس بن شماس، فأرشدوني إلى ابنته، فسألتها فقالت: سمعت أبي يقول: لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يحب كل مختال فخور 31: 18 اشتدت على ثابت وغلق عليه بابه، وطفق يبكى فأخبر رسول الله فسأله فأخبره بما كبر عليه منها، وقال: أنا رجل أحب الجمال، وأنا أسود قومي، فقال: إنك لست منهم، بل تعيش بخير وتموت بخير، ويدخلك الله الجنة، فلما أنزل على رسول الله يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول 49: 2 فعل مثل ذلك فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فأخبره بما كبر عليه منها، وأنه جهير الصوت، وأنه يتخوف أن يكون ممن حبط عمله، فقال: إنك لست منهم، بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا ويدخلك الله الجنة، فلما استنفر أبو بكر المسلمين إلى أهل الردة واليمامة ومسيلمة الكذاب، سار ثابت فيمن سار، فلما لقوا مسيلمة وبني حنيفة هزموا المسلمين ثلاث مرات، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلا لأنفسهما حفرة فدخلا فيها فقاتلا حتى قتلا، قالت: ورأى رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال:
إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعا نفيسة ومنزله في أقصى العسكر وعند منزله فرس بتن في طوله، وقد أكفأ على الدرع برمة، وجعل فوق البرمة رحلا، وائت خالد بن الوليد فليبعث إلى درعي فليأخذها، فإذا قدمت على خليفة رسول الله فأعلمه أن علي من الدين كذا ولي من المال كذا وفلان من رقيقي عتيق، وإياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه، قال: فأتى خالدا فوجه إلى الدرع فوجدها كما ذكر، وقدم على أبي بكر فأخبره فأنفذ أبو بكر وصيته بعد موته فلا نعلم أحدا جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس بن شماس ولهذا الحديث وهذه القصة شواهد أخر، والحديث المتعلق بقوله: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي، 49: 2 في صحيح مسلم عن أنس وقال حماد بن سلمة: عن ثابت عن أنس أن ثابت بن قيس بن شماس، جاء يوم اليمامة وقد تحنط ونشر أكفانه وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، فقتل وكانت له درع فسرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال: إن درعي في قدر تحت الكانون في مكان كذا وكذا وأوصاه بوصايا، فطلبوا الدرع فوجدوها وأنفذوا الوصايا، رواه الطبراني أيضا
