الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء السادس / ذكر خروجه إلى ذي القصة حين عقد ألوية الأمراء الأحد عشر على ما سيأتي
263

ذكر خروجه إلى ذي القصة حين عقد ألوية الأمراء الأحد عشر على ما سيأتي

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 313
ص 313

وذلك بعد ما جم جيش أسامة واستراحوا، ركب الصديق أيضا في الجيوش الإسلامية شاهرا سيفه مسلولا، من المدينة إلى ذي القصة، وهي من المدينة على مرحلة، وعلي بن أبي طالب يقود براحلة الصديق رضي الله عنهما، كما سيأتي، فسأله الصحابة، منهم علي وغيره، وألحوا عليه أن يرجع

إلى المدينة، وأن يبعث لقتال الأعراب غيره ممن يؤمره من الشجعان الأبطال، فأجابهم إلى ذلك، وعقد لهم الألوية لأحد عشر أميرا، على ما سنفصله قريبا إن شاء الله وقد روى الدار قطنى من حديث عبد الوهاب بن موسى الزهري عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر قال: لما برز أبو بكر إلى القصة واستوى على راحلته، أخذ علي بن أبي طالب بزمامها وقال: إلى أين يا خليفة رسول الله؟ أقول لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: لم سيفك ولا تفجعنا بنفسك، وارجع إلى المدينة، فو الله لئن فجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا، فرجع هذا حديث غريب من طريق مالك، وقد رواه زكريا الساجي من حديث عبد الوهاب بن موسى بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف [و] الزهري أيضا عن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: خرج أبي شاهرا سيفه راكبا على راحلته إلى وادي القصة، فجاء علي بن أبي طالب فأخذ بزمام راحلته فقال: إلى أين يا خليفة رسول الله؟ أقول لك ما قال رسول الله يوم أحد: لم سيفك ولا تفجعنا بنفسك فو الله لئن أصبنا بك لا يكون للإسلام بعدك نظام أبدا، فرجع وأمضى الجيش وقال سيف بن عمر عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد: لما استراح أسامة وجنده، وقد جاءت صدقات كثيرة تفضل عنهم، قطع أبو بكر البعوث، وعقد الألوية: فعقد أحد عشر لواء، عقد لخالد بن الوليد وأمره بطليحة ابن خويلد، فإذا فرغ سار إلى مالك بن نويرة بالبطاح إن أقام له. ولعكرمة بن أبى جهل، وأمره بمسيلمة. وبعث شرحبيل بن حسنة في أثره إلى مسيلمة الكذاب، ثم إلى بني قضاعة. وللمهاجر بن أبي أمية، وأمره بجنود العنسي ومعونة الأبناء على قيس بن مكشوح قلت: وذلك لأنه كان قد نزع يده من الطاعة، على ما سيأتي. قال: ولخالد بن سعيد بن العاص إلى مشارف الشام. ولعمرو بن العاص إلى جماع قضاعة ووديعة والحارث. ولحذيفة بن محصن الغطفاني وأمره بأهل دبا وبعرفجة وهرثمة وغير ذلك. ولطرفة بن حاجب وأمره ببني سليم ومن معهم من هوازن. ولسويد بن مقرن، وأمره بتهامة اليمن. وللعلاء بن الحضرمي، وأمره بالبحرين رضي الله عنهم وقد كتب لكل أمير كتاب عهده على حدته، ففصل كل أمير بجنده من ذي القصة، ورجع الصديق إلى المدينة، وقد كتب معهم الصديق كتابا الى الربذة وهذه نسخته «بسم الله الرحمن الرحيم. من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بلغه كتابي هذا، من عامة وخاصة، أقام على إسلامه أو رجع عنه، سلام على من اتبع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والهوى، فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، نقر بما جاء به، ونكفر من أبى ذلك ونجاهده. أما بعد فإن الله أرسل بالحق من عنده، إلى خلقه بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فهدى الله بالحق من

أجاب إليه، وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدبر عنه، حتى صار إلى الإسلام طوعا أو كرها، ثم توفى الله رسوله، وقد نفذ لأمر الله، ونصح لأمته، وقضى الذي عليه، وكان الله قد بين له ذلك، ولأهل الإسلام في الكتاب الذي أنزل فقال إنك ميت وإنهم ميتون 39: 30 وقال: وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون 21: 34 وقال للمؤمنين وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين 3: 144 فمن كان إنما يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان إنما يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ولا تأخذه سنة ولا نوم، حافظ لأمره، منتقم من عدوه. وإني أوصيكم بتقوى الله وحظكم ونصيبكم وما جاءكم به نبيكم صلى الله عليه وسلم، وأن تهتدوا بهداه، وأن تعتصموا بدين الله، فإن كل من لم يهده الله ضال، وكل من لم يعنه الله مخذول، ومن هداه غير الله كان ضالا، قال الله تعالى من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا 18: 17 ولن يقبل له في الدنيا عمل [عبد] حتى يقربه، ولم يقبل له في الآخرة صرف ولا عدل، وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقر بالإسلام، وعمل به، اغترارا بالله وجهلا بأمره، وإجابة للشيطان، قال الله تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا 18: 50 وقال: إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير 35: 6 وإني بعثت إليكم في جيش من المهاجرين والأنصار، والتابعين بإحسان، وأمرته أن لا يقبل من أحد إلا الإيمان بالله، ولا يقتله حتى يدعوه إلى الله عز وجل، فإن أجاب وأقر وعمل صالحا قبل منه، وأعانه عليه وإن أبى حاربه عليه حتى يفيء إلى أمر الله، ثم لا يبقي على أحد منهم قدر عليه، وأن يحرقهم بالنار وأن يقتلهم كل قتلة، وأن يسبي النساء والذراري ولا يقبل من أحد غير الإسلام، فمن اتبعه فهو خير له، ومن تركه فلن يعجز الله، وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابه في كل مجمع لكم، والداعية الأذان فإذا أذن المسلمون فكفوا عنهم، وإن لم يؤذنوا فسلوهم ما عليهم، فإن أبوا عاجلوهم، وإن أقروا حمل منهم على ما ينبغي لهم رواه سيف بن عمر عن عبد الله بن سعيد عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.