الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء السادس / فصل في شجاعته صلى الله عليه وسلم
25

فصل في شجاعته صلى الله عليه وسلم

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 58
ص 58

[ذكرت في التفسير عن بعض من السلف أنه استنبط من قوله تعالى: «فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين» 4: 84 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مأمورا أن لا يفر من المشركين إذا واجهوه ولو كان وحده من قوله «لا تكلف إلا نفسك» 4: 84 وقد كان صلى الله عليه وسلم من أشجع الناس وأصبر الناس وأجلدهم، ما فر قط من مصاف ولو تولى عنه أصحابه. قال بعض أصحابه: كنا إذا اشتد الحرب وحمى الناس، نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم ففي يوم بدر رمى ألف مشرك بقبضة من حصا فنالتهم أجمعين حين قال: شاهت الوجوه، وكذلك يوم حنين كما تقدم، وفر أكثر أصحابه في ثاني الحال

يوم أحد وهو ثابت في مقامه لم يبرح منه ولم يبق معه إلا اثنا عشر قتل منهم سبعة وبقي الخمسة. وفي هذا الوقت قتل أبي بن خلف لعنه الله فعجله الله إلى النار. ويوم حنين ولى الناس كلهم وكانوا يومئذ اثنا عشر ألفا وثبت هو في نحو من مائة من الصحابة وهو راكب يومئذ بغلته وهو يركض بها الى نحو العدو، وهو ينوه باسمه ويعلن بذلك قائلا: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب. حتى جعل العباس وعلى وأبو سفيان يتعلقون في تلك البغلة ليبطئوا سيرها خوفا عليه من أن يصل أحد من الأعداء إليه. وما زال كذلك حتى نصره الله وأيده في مقامه ذلك وما تراجع الناس الا والأشلاء مجندلة بين يديه صلى الله عليه وسلم.

وقال أبو زرعة: حدثنا العباس بن الوليد بن صبح الدمشقي، حدثنا مروان- يعني ابن محمد- حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلت على الناس بشدة البطش] [1] .

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.