روى البيهقي في الدلائل- وقد تقدم ذلك أيضا- من طريق سليمان بن مروان الأعمش عن بعض أصحابه، قال: انتهينا إلى دجلة وهي مادة والأعاجم خلفها، فقال رجل من المسلمين: بسم الله، ثم اقتحم بفرسه فارتفع على الماء، فقال الناس: بسم الله، ثم اقتحموا فارتفعوا على الماء، فنظر إليهم الأعاجم وقالوا: ديوان، ديوان، أي مجانين، ثم ذهبوا على وجوههم، قال فما فقد الناس إلا قدحا كان معلقا بعذبة سرج، فلما خرجوا أصابوا الغنائم واقتسموا، فجعل الرجل يقول: من يبادل صفراء ببيضاء؟ وقد ذكرنا في السيرة العمرية وأيامها، وفي التفسير أيضا: أن أول من اقتحم دجلة يومئذ أبو عبيدة النفيعى أمير الجيوش في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنه نظر إلى دجلة فتلا قوله تعالى: وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا 3: 145 ثم سمى الله تعالى واقتحم بفرسه الماء واقتحم الجيش وراءه، ولما نظر إليهم الأعاجم يفعلون ذلك جعلوا يقولون: ديوان ديوان، أي
مجانين مجانين، ثم ولوا مدبرين فقتلهم المسلمون وغنموا منهم مغانم كثيرة.
