الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
23

حديث بلال في ذلك

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 53
ص 53

قال البيهقي: ثنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو محمد بن جعفر بن نصير، ثنا إبراهيم بن عبد الله البصري، ثنا بكار بن محمد، أنا عبد الله بن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله دخل على بلال فوجد عنده صبرا من تمر، فقال: ما هذا يا بلال؟ قال: تمر أدخره، قال ويحك يا بلال أو ما تخاف أن تكون له بحار [2] في النار! أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا. قال البيهقي

بسنده عن أبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي كلاهما عن أبي توبة الربيع بن نافع، حدثني معاوية ابن سلام عن زيد بن سلام، حدثني عبد الله الهورينى قال: لقيت بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلب، فقلت: يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما كان له شيء إلا أنا الذي كنت ألي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن توفي، فكان إذا أتاه الإنسان المسلم فرآه عائلا، يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري البردة والشيء فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركين فقال: يا بلال، إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني، ففعلت، فلما كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة فإذا المشرك في عصابة من التجار، فلما رآني قال: يا حبشي، قال: قلت يا لبيه، فتجهمني، وقال قولا عظيما أو غليظا، وقال: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قلت: قريب، قال إنما بينك وبينه أربع ليال فآخذك بالذي لي عليك، فإني لم أعطك الذي أعطتك من كرامتك ولا من كرامة صاحبك، وإنما أعطيتك لتصير لي عبدا فأذرك ترعى في الغنم كما كنت قبل ذلك، قال: فأخذني في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس، فانطلقت فناديت بالصلاة حتى إذا صليت العتمة ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فاستأذنت عليه فأذن لي، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي إن المشرك الذي ذكرت لك أني كنت أتدين [1] منه قد قال كذا وكذا، وليس عندك ما يقضي عني، ولا عندي، وهو فاضحي، فأذن لي أن آتى إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقضي عني، فخرجت حتى أتيت منزلي فجعلت سيفي وحرابى ورمحي ونعلي عند رأسي، فاستقبلت بوجهي الأفق فكلما نمت انتبهت فإذا رأيت علي ليلا نمت حتى انشق عمود الصبح الأول فأردت أن أنطلق فإذا إنسان يدعو: يا بلال أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت حتى آتيه، فإذا أربع ركائب عليهن أحمالهن فأتيت رسول الله فاستأذنت، فقال لي رسول الله: أبشر فقد جاءك الله بقضاء دينك، فحمدت الله وقال: ألم تمر على الركائب المناخات الأربع؟ قال قلت: بلى، قال:

فإن لك رقابهن وما عليهن- فإذا عليهن كسوة وطعام أهداهن له عظيم فدك-، فاقبضهن إليك ثم اقض دينك، قال: ففعلت فحططت عنهن أحمالهن ثم علفتهن ثم عمدت إلى تأذين صلاة الصبح حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت إلى البقيع، فجعلت أصبعي في أذنى فقلت: من كان يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم دينا فليحضر، فما زلت أبيع وأقضى وأعرض حتى لم يبق على رسول الله صلى الله عليه وسلم دين في الأرض حتى فضل عندي أوقيتان أو أوقية ونصف، ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد وحده، فسلمت عليه، فقال لي: ما فعل ما قبلك؟

قلت: قد قضى الله كل شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبق شيء، قال: فضل شيء؟ قلت: نعم

ديناران، قال: انظر أن تريحني منهما فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منهما، فلم يأتنا أحد، فبات في المسجد حتى أصبح وظل في المسجد اليوم الثاني حتى إذا كان في آخر النهار جاء راكبان فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما، حتى إذا صلى العتمة دعاني فقال: ما فعل الذي قبلك؟ قلت:

قد أراحك الله منه، فكبر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثم اتبعته حتى جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته، فهذا الذي سألتني عنه وقال الترمذي في الشمائل:

حدثنا هارون بن موسى بن أبي علقمة المديني، حدثني أبي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه، فقال: ما عندي ما أعطيك، ولكن ابتع علي شيئا فإذا جاءني شيء قضيته، فقال عمر: يا رسول الله قد أعطيته، فما كلفك الله ما لا تقدر عليه، فكره النبي صلى الله عليه وسلم قول عمر، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرف التبسم في وجهه لقول الأنصاري وقال: بهذا أمرت. وفي الحديث ألا إنهم ليسألوني ويأبى الله علي البخل وقال يوم حنين حين سألوه قسم الغنائم: والله لو أن عندي عدد هذه العضاه نعما لقسمتها فيكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا ضانا ولا كذابا (صلى الله عليه وسلم) وقال الترمذي: ثنا علي بن حجر، ثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عمر قالت: أتيت رسول الله بقناع من رطب، وأجرز عنب، فأعطاني ملء كفه حليا أو ذهبا وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن مطرف عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر متى يؤمر، قال المسلمون: يا رسول الله فما نقول؟ قال: قولوا (حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا) ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن مطرف ومن حديث خالد بن طهمان كلاهما عن عطية وأبى سعيد العوفي البجلي، وأبو الحسن الكوفي عن أبي سعيد الخدري، وقال الترمذي حسن قلت. وقد روي من وجه آخر عنه ومن حديث ابن عباس كما سيأتي في موضعه.

ومن تواضعه عليه الصلاة والسلام. قال أبو عبد الله بن ماجه: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو بن محمد، ثنا أسباط بن نصر عن السدي عن أبي سعد الأزدي- وكان قارئ الأزد- عن أبي الكنود عن خباب في قوله تعالى: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) 6: 52 إلى قوله (فتكون من الظالمين) 6: 52 قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حول رسول الله حقروهم، فأتوا فخلوا به فقالوا: نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا

نحن جئناك فأقمهم عنك، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت. قال: نعم، قالوا: فاكتب لنا عليك كتابا، قال: فدعا بصحيفة ودعا عليا ليكتب ونحن قعود في ناحية، فنزل جبريل عليه السلام فقال:

(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين) 6: 52 ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن فقال: «وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين» 6: 53 ثم قال: «وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة» 6: 54 قال:

فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله عز وجل: «واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم» 18: 28 ولا تجالس الأشراف «ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا» 18: 28 يعني عيينة والأقرع «واتبع هواه وكان أمره فرطا» 18: 28 قال: هلاكا، قال [1] أمر عيينة والأقرع، ثم ضرب لهم مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا، قال خباب: فكنا نقعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا بلغنا الساعة التي يقوم قمنا وتركناه حتى يقوم ثم قال ابن ماجه: حدثنا يحيى بن حكيم ثنا أبو داود، ثنا قيس بن الربيع عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال، نزلت هذه الآية فينا ستة، في وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال. قال قالت قريش: يا رسول الله إنا لا نرضى أن نكون أتباعا لهم فاطردهم عنك، قال: فدخل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله أن يدخل، فأنزل الله عز وجل: «ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه» 6: 52 الآية وقال الحافظ البيهقي: أنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا أبو الحسن خلف ابن محمد الواسطي الدوسي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، ثنا المعلى بن زياد- يعني عن العلاء بن بشير المازني [عن] أبي الصديق الناجي- عن أبي سعيد الخدري قال: كنت في عصابة من المهاجرين جالسا معهم وإن بعضهم ليستتر ببعض من العري، وقارئ لنا يقرأ علينا، فكنا نسمع إلى كتاب الله فقال رسول الله: الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر معهم نفسي، قال فاستدارت الحلقة وبرزت وجوههم، قال: فما عرف رسول الله أحدا منهم غيري، فقال رسول الله: أبشروا معاشر صعاليك المهاجرين بالنور يوم القيامة، تدخلون قبل الأغنياء بنصف يوم، وذلك خمسمائة عام وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.