الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء السادس / ذكر الإخبار عن وقعة الحرة التي كانت في زمن يزيد أيضا
219

ذكر الإخبار عن وقعة الحرة التي كانت في زمن يزيد أيضا

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 232
ص 232

قال يعقوب بن سفيان: حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن فليح عن أبيه عن أيوب بن عبد الرحمن عن أيوب بن بشير المعافري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في سفر من أسفاره، فلما مر بحرة زهرة وقف فاسترجع، فساء ذلك من معه، وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ما الذي رأيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إن ذلك ليس من سفركم هذا، قالوا: فما هو يا رسول الله؟ قال: يقتل بهذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي هذا مرسل، وقد قال يعقوب بن سفيان: قال وهب بن جرير: قالت جويرية: حدثني ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها 33: 14 قال: لأعطوها، يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، وتفسير الصحابي في حكم المرفوع عند كثير من العلماء وقال نعيم بن حماد في كتاب الفتن والملاحم: حدثنا أبو عبد الصمد العمي، ثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر أرأيت إن الناس قتلوا حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء، كيف أنت صانع؟ قال قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تدخل بيتك، قال قلت: فان أتى علي؟ قال: يأتى من أنت منه، قال قلت: وأحمل السلاح؟ قال: إذا تشرك معهم، قال قلت: فكيف أصنع يا رسول الله؟ قال: إن خفت أن يبهرك شعاع السيف فألق طائفة من ردائك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه ورواه الإمام أحمد في مسنده عن مرحوم- هو ابن عبد العزيز- عن أبي عمران الجوني، فذكره مطولا قلت: وكان سبب وقعة الحرة أن وفدا من أهل المدينة قدموا على يزيد بن معاوية بدمشق فأكرمهم

وأحسن جائزتهم، وأطلق لأميرهم- وهو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر- قريبا من مائة ألف، فلما رجعوا ذكروا لأهليهم عن يزيد ما كان يقع منه من القبائح في شربه الخمر، وما يتبع ذلك من الفواحش التي من أكبرها ترك الصلاة عن وقتها، بسبب السكر، فاجتمعوا على خلعه، فخلعوه عند المنبر النبوي، فلما بلغه ذلك بعث إليهم سرية، يقدمها رجل يقال له مسلم بن عقبة، وإنما يسميه السلف: مسرف بن عقبة، فلما ورد المدينة استباحها ثلاثة أيام، فقتل في غضون هذه الأيام بشرا كثيرا حتى كاد لا يفلت أحد من أهلها، وزعم بعض علماء السلف أنه قتل في غضون ذلك ألف بكر فالله أعلم وقال عبد الله بن وهب عن الإمام مالك: قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن، حسبت أنه قال: وكان فيهم ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في خلافة يزيد وقال يعقوب ابن سفيان: سمعت سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري يقول: قتل يوم الحرة عبد الله بن يزيد المازني ومعقل بن سليمان الأشجعي، ومعاذ بن الحارث القاري، وقتل عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر قال يعقوب: وحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث قال: كانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لثلاث بقين من الحجة سنة ثلاث وستين، ثم انبعث مسرف بن عقبة إلى مكة قاصدا عبد الله بن الزبير ليقتله بها، لأنه فر من بيعة يزيد، فمات يزيد بن معاوية في غضون ذلك، واستفحل أمر عبد الله بن الزبير في الخلافة بالحجاز، ثم أخذ العراق ومصر، وبويع بعد يزيد لابنه معاوية بن يزيد، وكان رجلا صالحا، فلم تطل مدته، مكث أربعين يوما، وقيل عشرين يوما، ثم مات رحمه الله، فوثب مروان بن الحكم على الشام فأخذها، فبقي تسعة أشهر ثم مات، وقام بعده ابنه عبد الملك، فنازعه فيها عمرو بن سعيد بن الأشدق وكان نائبا على المدينة من زمن معاوية وأيام يزيد ومروان، فلما هلك مروان زعم أنه أوصى له بالأمر من بعد ابنه عبد الملك، فضاق به ذرعا، ولم يزل به حتى أخذه بعد ما استفحل أمره بدمشق فقتله في سنة تسع وستين، ويقال: في سنة سبعين، واستمرت أيام عبد الملك حتى ظفر بابن الزبير سنة ثلاث وسبعين، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي عن أمره بمكة، بعد محاصرة طويلة اقتضت أن نصب المنجنيق على الكعبة من أجل أن ابن الزبير لجأ إلى الحرم، فلم يزل به حتى قتله، ثم عهد في الأمر إلى بنيه الأربعة بعده الوليد، ثم سليمان، ثم يزيد، ثم هشام بن عبد الملك وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أسود ويحيى بن أبي بكير، ثنا كامل أبو العلاء، سمعت أبا صالح وهو مولى ضباعة المؤذن واسمه مينا- قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعوذوا بالله من رأس السبعين، وإمارة الصبيان، وقال: لا تذهب الدنيا حتى يظهر اللكع ابن لكع، وقال الأسود: يعني اللئيم ابن اللئيم وقد روى الترمذي من حديث أبى كامل عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمر أمتى من ستين سنة إلى سبعين سنة، ثم قال: حسن غريب وقد روى الإمام أحمد عن عفان

وعبد الصمد عن حماد بن سلمة عن علي بن يزيد: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لينعقن (وقال عبد الصمد في روايته ليزعقن) جبار من جبابرة بني أمية على منبري هذا، زاد عبد الصمد حتى يسيل رعافه، قال: فحدثني من رأى عمرو بن سعيد بن العاص:

يرعف على منبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى سال رعافه، قلت: على بن يزيد بن جدعان في روايته غرابة ونكارة وفيه تشيع، وعمرو بن سعيد هذا، يقال له: الأشدق، كان من سادات المسلمين وأشرافهم، [في الدنيا لا في الدين] [1] وروى عن جماعة من الصحابة، منهم في صحيح مسلم عن عثمان في

الطهور، وكان نائبا على المدينة لمعاوية ولابنه يزيد بعده، ثم استفحل أمره حتى كان يصاول عبد الملك بن مروان، ثم خدعه عبد الملك حتى ظفر به فقتله في سنة تسع وستين، أو سنة سبعين، فالله أعلم وقد روي عنه من المكارم أشياء كثيرة من أحسنها أنه لما حضرته الوفاة قال لبنيه، وكانوا ثلاثة، عمر وهذا، وأمية، وموسى، فقال لهم: من يتحمل ما علي؟ فبدر ابنه عمرو هذا وقال: أنا يا أبه، وما عليك؟ قال: ثلاثون ألف دينار، قال: نعم، قال وأخواتك لا تزوجهن إلا بالأكفاء ولو أكلن خبز الشعير، قال: نعم، قال: وأصحابي من بعدي، إن فقدوا وجهي فلا يفقدوا معروفي، قال: نعم، قال: أما لئن، قلت ذلك، فلقد كنت أعرفه من حماليق وجهك وأنت في مهدك وقد ذكر البيهقي من طريق عبد الله بن صالح- كاتب الليث- عن حرملة بن عمران عن أبيه عن يزيد بن أبي حبيب أنه سمعه يحدث عن محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي، قال: اصطحب قيس ابن حرشة وكعب حتى إذا بلغا صفين، وقف كعب الأحبار فذكر كلامه فيما يقع هناك من سفك دماء المسلمين، وأنه يجد ذلك في التوراة، وذكر عن قيس بن حرشة أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقول الحق، وقال: يا قيس بن حرشة عسى إن عذبك الدهر حتى يكبك بعدي من لا تستطيع أن تقول بالحق معهم، فقال: والله لا أبايعك على شيء إلا وفيت لك به، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا لا يضرك بشر، فبلغ قيس إلى أيام عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان، فنقم عليه عبيد الله في شيء فأحضره فقال: أنت الذي زعم أنه لا يضرك بشر؟ قال: نعم، قال: لتعلمن اليوم أنك قد كذبت، ائتوني بصاحب العذاب، قال: فمال قيس عند ذلك فمات.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.