وقال ابن لهيعة: حدثني عمارة بن غزية عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفكه الناس مع صبي وقد تقدم حديثه في ملاعبته أخاه أبا عمير، وقوله أبا عمير ما فعل النغير، يذكره بموت نغر كان يلعب به ليخرجه [1] بذلك كما جرت به عادة الناس من المداعبة مع الأطفال الصغار وقال الإمام أحمد: ثنا خلف بن الوليد، ثنا خالد بن عبد الله، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستحمله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا حاملوك على ولد ناقة، فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد ناقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟ ورواه أبو داود عن وهب بن بقية، والترمذي عن قتيبة كلاهما عن خالد بن عبد الله الواسطي الطحان به، وقال الترمذي صحيح غريب وقال أبو داود في هذا الباب: ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج بن محمد، ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن العيزار بن حرب، عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليا على رسول الله، فلما دخل تناولها ليلطمها وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله!، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحجزه وخرج أبو بكر مغضبا، فقال رسول الله حين خرج أبو بكر: كيف رأيتينى أنقذتك من الرجل؟
فمكث أبو بكر أياما ثم استأذن على رسول الله فوجدهما قد اصطلحا فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد فعلنا قد فعلنا وقال أبو داود: ثنا مؤمل بن الفضل، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء عن بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت رسول الله في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فسلمت فرد وقال: ادخل، فقلت: أكلي يا رسول الله فقال: كلك، فدخلت وحدثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد ابن عثمان بن أبى العاملة إنما قال أدخل كلي من صغر القبة ثم قال أبو داود: ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا شريك عن عاصم عن أنس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ذا الأذنين قلت: ومن هذا القبيل ما رواه الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن ثابت عن أنس أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا وكان يهدى النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية، فيجهزه النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج،
فقال رسول الله: إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه، وكان رجلا دميما فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني، من هذا؟
فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من يشتري العبد فقال: يا رسول الله إذن والله تجدني كاسدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن عند الله لست بكاسد أو قال: لكن عند الله أنت غال وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الصحيحين ولم يروه إلا الترمذي في الشمائل عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق ورواه ابن حبان في صحيحه عن [1] ومن هذا القبيل ما رواه البخاري من صحيحه أن رجلا كان يقال له عبد الله- ويلقب حمارا- وكان يضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يؤتى به في الشراب، فجيء به يوما فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله» ومن هذا ما قال الإمام أحمد: ثنا حجاج، حدثني شعبة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مسير وكان حاد يحدو بنسائه أو سائق، قال: فكان نساؤه يتقدمن بين يديه، فقال: يا أنجشة ويحك، ارفق بالقوارير وهذا الحديث في الصحيحين عن أنس، قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاد يحدو بنسائه يقال له أنجشة، فحدا فأعنقت الإبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك يا أنجشة ارفق بالقوارير، ومعنى القوارير النساء وهي كلمة دعابة صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين.
ومن مكارم أخلاقه ودعابته وحسن خلقه استماعه عليه السلام حديث أم زرع من عائشة بطوله، ووقع في بعض الروايات أنه عليه السلام هو الذي قصه على عائشة ومن هذا ما رواه الإمام أحمد:
ثنا أبو النضر، ثنا أبو عقيل- يعني عبد الله بن عقيل الثقفي- به، حدثنا مجالد بن سعيد عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت: حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ذات ليلة حديثا، فقالت امرأة منهن:
يا رسول الله كان الحديث حديث خرافة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرين ما خرافة؟ إن خرافة كان رجلا من عذرة أسرته الجن في الجاهلية، فمكث فيهم دهرا طويلا، ثم ردوه إلى الإنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة وقد رواه الترمذي في الشمائل عن الحسن بن الصباح البزار عن أبي النضر هاشم بن القاسم به قلت: وهو من غرائب الأحاديث وفيه نكارة ومجالد بن سعيد يتكلمون فيه فالله أعلم وقال الترمذي في باب خراج النبي صلى الله عليه وسلم من كتابه الشمائل: ثنا عبد بن حميد، ثنا مصعب بن المقدام، ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن
قال: أتت عجوز النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ادع لي أن يدخلني الله الجنة، قال: يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز، فولت العجوز تبكي، فقال أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز فان الله تعالى يقول «إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا» 56: 35- 36 وهذا مرسل من هذا الوجه وقال الترمذي: ثنا عباس ابن محمد الدوري، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا، قال: إني لا أقول إلا حقا. تداعبنا- يعني تمازحنا- وهكذا رواه الترمذي في جامعه في باب البر بهذا الإسناد ثم قال: وهذا حديث مرسل حسن
