روى أبو نعيم من طريق شريك القاضي وعمرو بن أبي قيس ومعلى بن هلال ثلاثتهم عن عمار الذهبي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خشبة يستند إليها إذا خطب، فصنع له كرسي أو منبر فلما فقدته خارت كما يخور الثور، حتى سمع أهل المسجد، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكنت. هذا لفظ شريك، وفي رواية معلى بن هلال: أنها كانت من دوم،
وهذا إسناد جيد ولم يخرجوه، وقد روى الإمام أحمد والنسائي من حديث عمار الذهبي عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوائم منبري في زاوية في الجنة وروى النسائي أيضا بهذا الإسناد: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، فهذه الطرق من هذه الوجوه تفيد القطع بوقوع ذلك عند أئمة هذا الفن، وكذا من تأملها وأنعم فيها النظر والتأمل مع معرفته بأحوال الرجال وبالله المستعان وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي قال: قال أبي- يعني أبا حاتم الرازي- قال عمرو بن سواد، قال لي الشافعي: ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا صلى الله عليه وسلم، فقلت له: أعطى عيسى إحياء الموتى، فقال: أعطى محمدا الجذع الذي كان يخطب إلى جنبه حتى هيئ له المنبر، فلما هيئ له المنبر حن الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذلك.
