الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الخامس / ذكر موت عبد الله بن أبى قبحه الله
10

ذكر موت عبد الله بن أبى قبحه الله

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 33
ص 33

قال محمد بن إسحاق: حدثني الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد. قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي يعوده في مرضه الذي مات فيه، فلما عرف فيه الموت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أما والله إن كنت لأنهاك عن حب يهود» فقال قد أبغضهم أسعد بن زرارة فمه؟. وقال الواقدي مرض عبد الله بن أبي في ليال بقين من شوال، ومات في ذي القعدة، وكان مرضه عشرين ليلة، فكان رسول الله يعوده فيها، فلما كان اليوم الذي مات فيه دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجود

بنفسه فقال «قد نهيتك عن حب يهود» فقال: قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه؟ ثم قال يا رسول الله ليس هذا الحين عتاب هو الموت فاحضر غسلي وأعطني قميصك الذي يلي جلدك فكفني فيه وصل علي واستغفر لي، ففعل ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى البيهقي من حديث سالم بن عجلان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوا مما ذكره الواقدي فالله أعلم. وقد قال إسحاق بن راهويه: قلت لأبي أسامة أحدثكم عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه فقام عمر بن الخطاب فأخذ بثوبه فقال: يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك الله عنه، فقال رسول الله «إن ربي خيرني فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم 9: 80 وسأزيد على السبعين» فقال إنه منافق أتصلي عليه؟

فأنزل الله عز وجل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله 9: 84 فأقر به أبو أسامة وقال نعم! وأخرجاه في الصحيحين من حديث أبي أسامة، وفي رواية للبخاري وغيره قال عمر: فقلت يا رسول الله تصلي عليه وقد قال في يوم كذا كذا، وقال في يوم كذا كذا وكذا!! فقال «دعني يا عمر فإني بين خيرتين، ولو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت» ثم صلى عليه فأنزل الله عز وجل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره 9: 84 الآية.

قال عمر: فعجبت من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم. وقال سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: أنى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر عبد الله بن أبى بعد ما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه- أو فخذيه- ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه فالله أعلم.

وفي صحيح البخاري بهذا الإسناد مثله وعنده أنه إنما ألبسه قميصه مكافأة لما كان كسى العباس قميصا حين قدم المدينة فلم يجدوا قميصا يصلح له إلا قميص عبد الله بن أبى. وقد ذكر البيهقي ها هنا قصة ثعلبة بن حاطب وكيف افتتن بكثرة المال ومنعه الصدقة، وقد حررنا ذلك في التفسير عند قوله تعالى ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله 9: 75 الآية.

قال ابن إسحاق: وكانت غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه يعدد أيام الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذكر مواطنهم معه في أيام غزوه، قال ابن هشام وتروى لابنه عبد الرحمن بن حسان:

ألست خير معد كلها نفرا ... ومعشرا إن هموا عموا وإن حصلوا

قوم هموا شهدوا بدرا بأجمعهم ... مع الرسول فما ألوا وما خذلوا

وبايعوه فلم ينكث به أحد ... منهم ولم يك في إيمانه دخل

ويوم صبحهم في الشعب من أحد ... ضرب رصين كحر النار مشتعل

ويوم ذي قرد يوم استثار بهم ... على الجياد فما خانوا وما نكلوا

وذا العشيرة جاسوها بخيلهم ... مع الرسول عليها البيض والأسل

ويوم ودان أجلوا أهله رقصا ... بالخيل حتى نهانا الحزن والجبل

وليلة طلبوا فيها عدوهم ... لله والله يجزيهم بما عملوا

وليلة بحنين جالدوا معه ... فيها يعلهم في الحرب إذ نهلوا

وغزوة يوم نجد ثم كان لهم ... مع الرسول بها الأسلاب والنفل

وغزوة القاع فرقنا العدو به ... كما يفرق دون المشرب الرسل

ويوم بويع كانوا أهل بيعته ... على الجلاد فآسوه وما عدلوا

وغزوة الفتح كانوا في سريته ... مرابطين فما طاشوا وما عجلوا

ويوم خيبر كانوا في كتيبته ... يمشون كلهم مستبسل بطل

بالبيض ترعش في الأيمان عارية ... تعوج بالضرب أحيانا وتعتدل

ويوم سار رسول الله محتسبا ... إلى تبوك وهم راياته الأول

وساسة الحرب إن حرب بدت لهم ... حتى بدا لهم الإقبال فالقفل

أولئك القوم أنصار النبي وهم ... قومي أصير إليهم حين أتصل

ماتوا كراما ولم تنكث عهودهم ... وقتلهم في سبيل الله إذ قتلوا

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.