إن شاء الله تعالى وعليه التكلان وهو المستعان قال البخاري: حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثنا صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله عن زيد بن خالد قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟
فقلنا: الله ورسوله أعلم. فقال: قال الله تعالى: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنجم كذا فهو مؤمن بالكوكب كافر بي. وهكذا رواه في غير موضع من صحيحه، ومسلم من طرق عن الزهري، وقد روى عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وقال البخاري حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال:
تعدون الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا. انفرد به البخاري وقال ابن إسحاق في قوله تعالى فجعل من دون ذلك فتحا قريبا 48: 27: صلح الحديبية. قال الزهري: فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب أوزارها وأمن الناس كلم بعضهم بعضا والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة فلم يكلم أحد في الإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك أو أكثر. قال ابن هشام: والدليل على ما قاله الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الحديبية في ألف وأربع مائة رجل في قول جابر، ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف وقال البخاري: حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين عن سالم عن جابر قال: عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لكم؟ قالوا: يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا ما نشرب الا ما في ركوتك. فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون.
قال: فشربنا وتوضأنا. فقلنا لجابركم كنتم يومئذ؟ قال لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة. وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من طرق عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر به وقال البخاري: حدثنا الصلت بن محمد حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة قلت لسعيد بن المسيب بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة. فقال لي سعيد:
حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية. تابعه أبو داود حدثنا قرة عن قتادة. تفرد به البخاري ثم قال البخاري حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو سمعت جابرا قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية «أنتم خير أهل الأرض» وكنا ألفا وأربعمائة ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة. وقد روى البخاري أيضا ومسلم من طرق عن سفيان بن عيينة به. وهكذا رواه الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال: أن عبدا لحاطب جاء يشكوه فقال يا رسول الله ليدخلن حاطب النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كذبت لا يدخلها، شهد بدرا والحديبية» رواه مسلم. وعند مسلم أيضا من طرق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول أخبرتنى أم ميسر أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة «لا يدخل أحد النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها» فقالت حفصة: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة وإن منكم إلا واردها 19: 71 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال تعالى ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا 19: 72 قال البخاري: وقال عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة حدثني عبد الله ابن أبى أو في قال: كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين. تابعه محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا شعبة. هكذا رواه البخاري معلقا عن عبد الله. وقد رواه مسلم عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به. وعن محمد بن المثنى عن أبي داود عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل كلاهما عن شعبة به ثم قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن مروان والمسور بن مخرمة قالا: خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعر وأحرم منها. تفرد به البخاري وسيأتي هذا السياق بتمامه والمقصود أن هذه الروايات كلها مخالفة لما ذهب إليه ابن إسحاق من أن أصحاب الحديبية كانوا سبع مائة، وهو والله أعلم إنما قال ذلك تفقها من تلقاء نفسه من حيث إن البدن كن سبعين بدنة وكل منها عن عشرة على اختياره فيكون المهلون سبع مائة، ولا يلزم أن يهدي كلهم ولا أن يحرم كلهم أيضا، فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث طائفة منهم فيهم أبو قتادة ولم يحرم أبو قتادة
حتى قتل ذلك الحمار الوحشي فأكل منه هو وأصحابه وحملوا منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء الطريق فقال: هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا. قال: فكلوا ما بقي من الحمار. وقد قال البخاري: حدثنا شعبة بن الربيع حدثنا علي بن المبارك عن يحيى عن عبد الله ابن أبي قتادة أن أباه حدثه قال: انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأحرم أصحابى ولم أحرم وقال البخاري حدثنا محمد بن رافع حدثنا شبابة بن سوار الفزاري حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لقد رأيت الشجرة ثم أتيتها بعد فلم أعرفها. حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة حدثنا طارق عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه كان فيمن بايع تحت الشجرة فرجعنا إليها العام المقبل فعميت علينا. وقال البخاري أيضا حدثنا محمود حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن طارق بن عبد الرحمن قال: انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون، فقلت ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال سعيد: حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قال: فلما كان من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها. ثم قال سعيد: إن أصحاب محمد لم يعلموها، وعلمتموها أنتم! فأنتم أعلم؟ ورواه البخاري ومسلم من حديث الثوري وأبي عوانة وشبابة عن طارق. وقال البخاري حدثنا سعيد حدثني أخي عن سليمان عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم قال: لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة، فقال ابن زيد: على ما يبايع ابن حنظلة الناس؟
قيل له على الموت، فقال: لا أبايع على ذلك أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان شهد معه الحديبية.
وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من طرق عن عمرو بن يحيى به. وقال البخاري: حدثنا قتيبة ابن سعيد حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية؟ قال: على الموت. ورواه مسلم من حديث يزيد بن أبي عبيد. وفي صحيح مسلم عن سلمة أنه بايع ثلاث مرات في أوائل الناس ووسطهم وأواخرهم. وفي الصحيح عن معقل بن يسار أنه كان آخذا بأغصان الشجرة عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبايع الناس، وكان أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أبو سنان وهو وهب بن محصن أخو عكاشة بن محصن وقيل سنان بن أبي سنان وقال البخاري: حدثني شجاع بن الوليد سمع النضر بن محمد حدثنا صخر بن الربيع عن نافع قال: إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار أن يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع عند الشجرة، وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبد الله، فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي تحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر. وقال هشام بن عمار حدثنا الوليد ابن مسلم حدثنا عمر بن محمد العمري أخبرني نافع عن ابن عمر أن الناس كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجرة فإذا الناس محدقون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عبد الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهم يبايعون فبايع ثم رجع إلى عمر فخرج فبايع. تفرد به البخاري من هذين الوجهين
