الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
36

قصة جريج أحد عباد بني إسرائيل

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 133
ص 133

قال الإمام أحمد حدثنا وهب بن جرير حدثني أبي سمعت محمد بن سيرين يحدث عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى بن مريم قال وكان في بني إسرائيل رجل عابد يقال له جريج فابتنى صومعة وتعبد فيها قال فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج فقالت بغي منهم لئن شئتم لأفتننه فقالوا قد شئنا ذاك قال فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأمكنت نفسها من راع كان يؤوى غنمه إلى أصل صومعة جريج فحملت فولدت غلاما فقالوا ممن قالت من جريج فأتوه فاستنزلوه فشتموه وضربوه وهدموا صومعته فقال ما شأنكم قالوا إنك زنيت بهذه البغي فولدت غلاما فقال وأين هو قالوا هو هذا قال فقام فصلى ودعا ثم انصرف إلى الغلام فطعنه بإصبعه فقال بالله يا غلام من أبوك فقال أنا ابن الراعي فوثبوا إلى جريج فجعلوا يقبلونه وقالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا حاجة لي في ذلك ابنوها من طين كما كانت قال وبينما امرأة في حجرها ابن لها ترضعه إذ مر بها راكب ذو شارة فقالت

اللهم اجعل ابني مثل هذا قال فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال اللهم لا تجعلني مثله قال ثم عاد إلى ثديها فمصه. قال أبو هريرة فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي صنيع الصبى ووضع إصبعه في فيه يمصها. ثم مرت بأمة تضرب فقالت اللهم لا تجعل ابني مثلها قال فترك ثديها وأقبل على الأمة فقال اللهم اجعلني مثلها قال فذاك حين تراجعا الحديث فقالت خلفي مر الراكب ذو الشارة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومررت بهذه الأمة فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت اللهم اجعلني مثلها فقال يا أمتاه إن الراكب ذو الشارة جبار من الجبابرة وإن هذه الأمة يقولون زنت ولم تزن وسرقت ولم تسرق وهي تقول حسبي الله وهكذا رواه البخاري في أحاديث الأنبياء وفي المظالم عن مسلم بن ابراهيم ومسلم في كتاب الأدب عن زهير بن حرب عن يزيد بن هارون كلاهما عن جرير بن حازم به طريق أخرى وسياق آخر.

قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان جريج يتعبد في صومعته قال فأتته أمه فقالت يا جريج أنا أمك وكلمني قال وكان أبو هريرة يصف كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على حاجبه الأيمن قال وصادفته يصلي قال يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته فرجعت ثم أتته فصادفته يصلي فقالت يا جريج أنا أمك فكلمني فقال يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته فقالت اللهم هذا جريج وإنه ابني وإني كلمته فأبى أن يكلمني اللهم فلا تمته حتى تريه المومسات. ولو دعت عليه أن يفتتن لافتتن قال وكان راع يأوي إلى ديره فخرجت امرأة فوقع عليها الراعي فولدت غلاما فقيل ممن هذا فقالت هو من صاحب الدير فأقبلوا بفئوسهم ومساحيهم وأقبلوا إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم فأقبلوا يهدمون ديره فنزل إليهم فقالوا سل هذه المرأة قال أراه تبسم قال ثم مسح رأس الصبي فقال من أبوك قال راعي الضأن قالوا يا جريج نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة قال لا ولكن أعيدوه كما كان ففعلوا ورواه مسلم في الاستيذان عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة به. سياق آخر قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد أنبأنا ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يتعبد في صومعته فأتته أمه ذات يوم فنادته فقالت أي جريج أي بني أشرف علي أكلمك أنا أمك أشرف علي فقال أي ربي صلاتي وأمي فأقبل على صلاته ثم عادت فنادته مرارا فقالت أي جريج أي بني أشرف علي فقال أي رب صلاتي وأمي فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى تريه المومسة وكانت راعية ترعى غنما لأهلها ثم تأوي إلى ظل صومعته فأصابت فاحشة فحملت فأخذت. وكان من زنى منهم قتل فقالوا ممن قالت من جريج صاحب الصومعة فجاءوا بالفئوس والمرور فقالوا أي جريج اى مرائى انزل فأبى وأقبل على صلاته يصلي فأخذوا في هدم صومعته

فلما رأى ذلك نزل فجعلوا في عنقه وعنقها حبلا فجعلوا يطوفون بهما في الناس فوضع أصبعه على بطنها فقال أي غلام من أبوك فقال أبي فلان راعي الضأن فقبلوه وقالوا إن شئت بنينا لك صومعتك من ذهب وفضة قال أعيدوها كما كانت وهذا سياق غريب وإسناده على شرط مسلم ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه.

فهؤلاء ثلاثة تكلموا في المهد عيسى بن مريم عليه السلام وقد تقدم الكلام على قصته وصاحب جريج بن البغي من الراعي كما سمعت واسمه يابوس كما ورد مصرحا به في صحيح البخاري والثالث ابن المرأة التي كانت ترضعه فتمنت له أن يكون كصاحب الشارة الحسنة فتمنى أن يكون كتلك الأمة المتهومة بما هي بريئة منه وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل كما تقدم في رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا. وقد رواه الإمام أحمد عن هوذة عن عوف الأعرابي عن خلاس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بقصة هذا الغلام الرضيع وهو إسناد حسن.

وقال البخاري حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما امرأة ترضع ابنها إذ مر بها راكب وهي ترضعه فقالت اللهم لا تمت ابني حتى يكون مثل هذا فقال اللهم لا تجعلني مثله ثم رجع في الثدي ومر بامرأة تجر ويلعب بها فقالت اللهم لا تجعل ابني مثل هذه فقال اللهم اجعلني مثلها فقال أما الراكب فإنه كافر. وأما المرأة فإنهم يقولون إنها تزني وتقول حسبي الله ويقولون تسرق وتقول حسبي الله. وقد ورد في من تكلم في المهد أيضا شاهد يوسف كما تقدم وابن ماشطة آل فرعون والله أعلم

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.