الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الرابع عشر / ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة
36

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة

الجزء الرابع عشر 10 عنصر صفحة 159
ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ص 159

استهلت يوم الأربعاء والحكام هم المذكورون في التي قبلها، وليس للشافعية قاض، وقاضي الحنفية عماد الدين الطرسوسي، وقاضي المالكية شرف الدين الهمداني، وقاضي الحنابلة علاء الدين ابن المنجا، وكاتب السر محيي الدين بن فضل الله، وناظر الجامع عماد الدين بن الشيرازي.

وفي ثانى المحرم قدم البشير بسلامة السلطان من الحجاز وباقتراب وصوله إلى البلاد، فدقت البشائر وزينت البلد. وأخبر البشير بوفاة الأمير سيف الدين بكتمر الساقي وولده شهاب الدين

أحمد وهما راجعان في الطريق، بعد أن حجا قريبا من مصر: الوالد أولا، ثم من بعده أبوه بثلاثة أيام بعيون القصب، ثم نقلا إلى تربتهما بالقرافة، ووجد لبكتمر من الأموال والجواهر واللآلي والقماش والأمتعة والحواصل شيء كثير، لا يكاد ينحصر ولا ينضبط، وأفرج عن الصاحب شمس الدين غبريال في المحرم، وطلب في صفر إلى مصر فتوجه على خيل البريد، واحتيط على أهله بعد مسيره وأخذت منهم أموال كثيرة لبيت المال.

وفي أواخر صفر قدم الصاحب أمين الملك على نظر الدواوين بدمشق عوضا عن غبريال، وبعده بأربعة أيام قدم القاضي فخر الدين بن الحلي على نظر الجيش بعد وفاة قطب الدين ابن شيخ السلامية.

وفي نصف ربيع الأول لبس ابن جملة خلعة القضاء للشافعية بدمشق بدار السعادة، ثم جاء إلى الجامع وهي عليه، وذهب إلى العادلية وقرئ تقليده بها بحضرة الأعيان، ودرس بالعادلية والغزالية يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر المذكور. وفي يوم الاثنين رابع عشرينه حضر ابن أخيه جمال الدين محمود إعادة القيمرية نزل له عنها، ثم استنابه بعد ذلك في المجلس، وخرج إلى العادلية فحكم بها، ثم لم يستمر بعد ذلك، عزل عن النيابة بيومه، واستناب بعده جمال الدين إبراهيم بن شمس الدين محمد بن يوسف الحسباني، وله همة وعنده نزاهة وخبرة بالأحكام.

وفي ربيع الأول ولى شهاب قرطاى نيابة طرابلس وعزل عنها طبلان إلى نيابة غزة وتولى نائب غزة حمص، وحصل للذي جاء بتقاليدهم مائة ألف درهم منهم، وفي ربيع الآخر أعيد القاضي محيي الدين بن فضل الله وولده إلى كتابة سر مصر، ورجع شرف الدين ابن الشهاب محمود إلى كتابة سر الشام كما كان. وفي منتصف هذا الشهر ولي نقابة الأشراف عماد الدين موسى الحسيني عوضا عن أخيه شرف الدين عدنان توفي في الشهر الماضي ودفن بتربتهم عند مسجد الدبان. وفيه درس الفخر المصري بالدولعية عوضا عن ابن جملة بحكم ولايته القضاء. وفي خامس عشرين رجب درس بالبادرائية القاضي علاء الدين علي بن شريف ويعرف بابن الوحيد، عوضا عن ابن جهبل توفي في الشهر الماضي، وحضر عنده القضاة والأعيان، وكنت إذ ذاك بالقدس أنا والشيخ شمس الدين ابن عبد الهادي وآخرون، وفيه رسم السلطان الملك الناصر بالمنع من رمي البندق، وأن لا تباع قسيها ولا تعمل، وذلك لإفساد رماة البندق أولاد الناس، وأن الغالب على من تعاناه اللواط والفسق وقلة الدين، ونودي بذلك في البلاد المصرية والشامية.

قال البرزالي: وفي نصف شعبان أمر السلطان بتسليم المنجمين إلى والي القاهرة فضربوا وحبسوا لإفسادهم حال النساء، فمات منهم أربعة تحت العقوبة، ثلاثة من المسلمين ونصراني، وكتب إلى بذلك الشيخ أبو بكر الرحبي. وفي أول رمضان وصل البريد بتولية الأمير فخر الدين ابن

الشمس لؤلؤ ولاية البر بدمشق بعد وفاة شهاب الدين بن المرواني، ووصل كتاب من مكة إلى دمشق في رمضان يذكر فيه أنها وقعت صواعق ببلاد الحجاز فقتلت جماعة متفرقين في أماكن شتى، وأمطار كثيرة جدا، وجاء البريد في رابع رمضان بتولية القاضي محيي الدين بن جميل قضاء طرابلس فذهب إليها، ودرس ابن المجد عبد الله بالرواحية عوضا عن الأصبهاني بحكم إقامته بمصر. وفي آخر رمضان أفرج عن الصاحب علاء الدين وأخيه شمس الدين موسى بن التاج إسحاق بعد سجنهما سنة ونصفا.

وخرج الركب الشامي يوم الخميس عاشر شوال وأميره بدر الدين بن معبد وقاضيه علاء الدين ابن منصور مدرس الحنفية بالقدس بمدرسة تنكز، وفي الحجاج صدر الدين المالكي، وشهاب الدين الظهيري، ومحيي الدين ابن الأعقف وآخرون وفي يوم الأحد ثالث عشره درس بالأتابكية ابن جملة عوضا عن ابن جميل تولى قضاء طرابلس، وفي يوم الأحد عشرينه حكم القاضي شمس الدين محمد بن كامل التدمري، الذي كان في خطابة الخليل بدمشق نيابة عن ابن جملة، وفرح الناس بدينه وفضيلته.

وفي ذي القعدة مسك تنكز دواداره ناصر الدين محمد، وكان عنده بمكانة عظيمة جدا، وضربه بين يديه ضربا مبرحا، واستخلص منه أموالا كثيرة، ثم حبسه بالقلعة ثم نفاه إلى القدس، وضرب جماعة من أصحابه منهم علاء الدين بن مقلد حاجب العرب، وقطع لسانه مرتين، ومات وتغيرت الدولة وجاءت دولة أخرى مقدمها عنده حمزة الذي كان سميره وعشيره في هذه المدة الأخيرة، وانزاحت النعمة عن الدوادار ناصر الدين وذويه ومن يليه.

وفي يوم الثلاثاء ثامن عشرين ذي القعدة ركب على الكعبة باب حديد أرسله السلطان مرصعا من السبط الأحمر كأنه آبنوس، مركب عليه صفائح من فضة زنتها خمسة وثلاثون ألفا وثلاثمائة وكسر، وقلع الباب العتيق، وهو من خشب الساج، وعليه صفائح تسلمها بنو شيبة، وكان زنتها ستين رطلا فباعوها كل درهم بدرهمين، لأجل التبرك. وهذا خطأ وهو ربا- وكان ينبغي أن يبيعوها بالذهب لئلا يحصل ربا بذلك- وترك خشب الباب العتيق داخل الكعبة، وعليه اسم صاحب اليمن في الفردتين، واحدة عليها: اللهم يا ولي يا علي اغفر ليوسف بن عمر بن على.

الشيخ العالم تقى الدين محمود على ص 161

ابن محمود بن مقبل الدقوقي أبو الثناء البغدادي محدث بغداد منذ خمسين سنة، يقرأ لهم الحديث وقد ولى مشيخة الحديث بالمستنصرية، وكان ضابطا محصلا بارعا، وكان يعظ ويتكلم في الأعزية

والأهنية، وكان فردا في زمانه وبلاده رحمه الله، توفي في المحرم وله قريب السبعين سنة، وشهد جنازته خلق كثير، ودفن بتربة الإمام أحمد، ولم يخلف درهما واحدا، وله قصيدتان رثى بهما الشيخ تقي الدين ابن تيمية كتب بهما إلى الشيخ الحافظ البرزالي رحمه الله تعالى.

الشيخ الإمام العالم عز القضاة ص 162

فخر الدين أبو محمد عبد الواحد بن منصور بن محمد بن المنير المالكي الإسكندري، أحد الفضلاء المشهورين، له تفسير في ست مجلدات، وقصائد في رسول الله صلى الله عليه وسلم حسنة، وله في كان وكان، وقد سمع الكثير وروى، توفي في جماد الأولى عن ثنتين وثمانين سنة، ودفن بالإسكندرية رحمه الله.

ابن جماعة قاضي القضاة ص 162

العالم شيخ الإسلام بدر الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ الامام الزاهد أبى إسحاق إبراهيم ابن سعد الله ابن جماعة بن حازم بن صخر الكناني الحموي الأصل، ولد ليلة السبت رابع ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة بحماة، وسمع الحديث واشتغل بالعلم، وحصل علوما متعددة، وتقدم وساد أقرانه، وباشر تدريس القيمرية، ثم ولي الحكم والخطابة بالقدس الشريف، ثم نقل منه إلى قضاء مصر في الأيام الأشرفية، ثم باشر تداريس كبار بها في ذلك الوقت، ثم ولي قضاء الشام وجمع له معه الخطابة ومشيخة الشيوخ وتدريس العادلية وغيرها مدة طويلة، كل هذا مع الرئاسة والديانة والصيانة والورع، وكف الأذى، وله التصانيف الفائقة النافعة، وجمع له خطبا كان يخطب بها في طيب صوت فيها وفي قراءته في المحراب وغيره، ثم نقل إلى قضاء الديار المصرية بعد وفاة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، فلم يزل حاكما بها إلى أن أضر وكبر وضعفت أحواله، فاستقال فأقيل وتولى مكانه القزويني، وبقيت معه بعض الجهات ورتبت له الرواتب الكثيرة الدارة إلى أن توفي ليلة الاثنين بعد عشاء الآخرة حادي عشرين جمادى الأولى، وقد أكمل أربعا وتسعين سنة وشهرا وأياما، وصلي عليه من الغد قبل الظهر بالجامع الناصري بمصر، ودفن بالقرافة، وكانت جنازته حافلة هائلة رحمه الله.

الشيخ الإمام الفاضل مفتي المسلمين ص 162

شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محيي الدين يحيى بن تاج الدين بن إسماعيل بن طاهر بن نصر الله بن جهبل الحلبي الأصل ثم الدمشقي الشافعي، كان من أعيان الفقهاء، ولد سنة سبعين وستمائة واشتغل بالعلم ولزم المشايخ ولازم الشيخ الصدر بن الوكيل، ودرس بالصلاحية بالقدس، ثم تركها وتحول إلى دمشق فباشر مشيخة دار الحديث الظاهرية مدة، ثم ولي مشيخة البادرائية فترك الظاهرية وأقام بتدريس البادرائية إلى أن مات، ولم يأخذ معلوما من واحدة منهما، توفي يوم الخميس بعد العصر تاسع جمادى الآخرة وصلي عليه بعد الصلاة ودفن بالصوفية، وكانت جنازته حافلة.

تاج الدين عبد الرحمن بن أيوب ص 163

مغسل الموتى في سنة ستين وستمائة، يقال إنه غسل ستين ألف ميت، وتوفي في رجب وقد جاوز الثمانين.

الشيخ فخر الدين أبو محمد ص 163

عبد الله بن محمد بن عبد العظيم ابن السقطي الشافعي، كان مباشرا شهادة الخزانة، وناب في الحكم عند باب النصر ودفن بالقرافة

الإمام الفاضل مجموع الفضائل ص 163

شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الوهاب البكري، نسبة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كان لطيف المعاني ناسخا مطيقا يكتب في اليوم ثلاث كراريس، وكتب البخاري ثماني مرات ويقابله ويجلده ويبيع النسخة من ذلك بألف ونحوه، وقد جمع تاريخا في ثلاثين مجلدا، وكان ينسخه ويبيعه أيضا بأزيد من ألف، وذكر أن له كتابا سماه منتهى الأرب في علم الأدب في ثلاثين مجلدا أيضا، وبالجملة كان نادرا في وقته، توفي يوم الجمعة عشرين رمضان رحمه الله.

الشيخ الصالح العابد الزاهد الناسك ص 163

الكثير الحج علي بن الحسن بن أحمد الواسطي المشهور بالخير والصلاح، وكثرة العبادة والتلاوة والحج، يقال إنه حج أزيد من أربعين حجة، وكانت عليه مهابة ولديه فضيلة، توفي وهو محرم يوم الثلاثاء ثامن عشرين ذي القعدة، وقد قارب الثمانين رحمه الله.

الأمير عز الدين إبراهيم بن عبد الرحمن ص 163

ابن أحمد ابن القواس، كان مباشرا الشد في بعض الجهات السلطانية، وله دار حسنة بالعقبية الصغيرة، فلما جاءت الوفاة أوصى أن تجعل مدرسة، ووقف عليها أوقافا، وجعل تدريسها للشيخ عماد الدين الكردي الشافعي، توفي يوم الأربعاء عشرين الحجة.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.