الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
26

ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة

الجزء الرابع عشر 20 عنصر صفحة 104
ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ص 104

استهلت بيوم الأحد في كانون الأصم، والحكام هم المذكورون في التي قبلها، غير أن والي البر بدمشق هو الأمير علاء الدين علي بن الحسن المرواني، باشرها في صفر من السنة الماضية. وفي صفر من هذه السنة باشر ولاية المدينة الأمير شهاب الدين بن برق عوضا عن صارم الدين الجوكندارى وفي صفر عوفي القاضي كريم الدين وكيل السلطان من مرض كان قد أصابه، فزينت القاهرة وأشعلت الشموع وجمع الفقراء بالمارستان المنصوري ليأخذوا من صدقته، فمات بعضهم من الزحام في سلخ ربيع الأول، ودرس الإمام العلامة المحدث تقي الدين السبكي الشافعي بالمنصورية بالقاهرة عوضا عن القاضي جمال الدين الزرعي، بمقتضى انتقاله إلى دمشق، وحضر عنده علاء الدين شيخ الشيوخ القونوي الشافعي عوضا عن النجم ابن صصرى، في يوم الجمعة رابع جمادى الأولى، فنزل العادلية وقد قدم على القضاة ومشيخة الشيوخ وقضاء العساكر وتدريس العادلية والغزالية والأتابكية.

وفي يوم الأحد مسك القاضي كريم الدين بن عبد الكريم بن هبة الله بن الشديد وكيل السلطان وكان قد بلغ من المنزلة والمكانة عند السلطان ما لم يصل إليه غيره من الوزراء الكبار، واحتيط على أمواله وحواصله، ورسم عليه عند نائب السلطنة، ثم رسم له أن يكون بتربته التي بالقرافة، ثم نفي إلى الشوبك وأنعم عليه بشيء من المال، ثم أذن له بالإقامة بالقدس الشريف برباطه. ومسك ابن أخيه كريم الدين الصغير ناظر الدواوين، وأخذت أمواله وحبس في البرج، وفرح العامة بذلك ودعوا للسلطان بسبب مسكهما، ثم أخرج إلى صفت. وطلب من القدس أمين الملك عبد الله فولي الوزارة بمصر، وخلع عليه عودا على بدء، وفرح العامة بذلك وأشعلوا له الشموع، وطلب الصاحب بدر الدين غبريال من دمشق فركب ومعه أموال كثيرة، ثم خول أموال كريم الدين الكبير، وعاد إلى دمشق مكرما، وقدم القاضي معين الدين بن الحشيشى على نظر الجيوش الشامية عوضا عن القطب بن شيخ السلامية عزل عنها، ورسم عليه في العذراوية نحوا من عشرين يوما ثم أذن له في الانصراف إلى منزله مصروفا عنها.

وفي جمادى الأولى عزل طرقشي عن شد الدواوين وتولاها الأمير بكتمر. وفي ثانى جمادى الآخرة باشر ابن جهبل نيابة الحكم عن الزرعي، وكان قد باشر قبلها بأيام نظر الأيتام عوضا عن ابن هلال. وفي شعبان أعيد الطرقشى إلى الشد وسافر بكتمر إلى نيابة الإسكندرية، وكان بها إلى أن توفي. وفي رمضان قدم جماعة من حجاج الشرق وفيهم بنت الملك أبغا بن هولاكو، وأخت أرغون وعمة قازان وخربندا، فأكرمت وأنزلت بالقصر الأبلق، وأجريت عليها الاقامات والنفقات

إلى أوان الحج، وخرج الركب يوم الاثنين ثامن شوال وأميره قطلجا الأبوبكري، الذي بالقصاعين وقاضي الركب شمس الدين قاضي القضاة ابن مسلم الحنبلي، وحج معهم جمال الدين المزي، وعماد الدين ابن الشيرجي، وأمين الدين الوافي، وفخر الدين البعلبكي، وجماعة، وفوض الكلام في ذلك إلى شرف الدين بن سعد الدين بن نجيح. كذا أخبرنى شهاب الدين الظاهري. ومن المصريين قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة وولده عز الدين وفخر الدين كاتب المماليك، وشمس الدين الحارثي، وشهاب الدين الأذرعي، وعلاء الدين الفارسي.

وفي شوال باشر تقي الدين السبكي مشيخة دار الحديث الظاهرية بالقاهرة بعد زكي الدين المنادي ويقال له عبد العظيم بن الحافظ شرف الدين الدمياطي، ثم انتزعت من السبكي لفتح الدين بن سيد الناس اليعمري، باشرها في ذي القعدة. وفي يوم الخميس مستهل ذي الحجة خلع على قطب الدين بن شيخ السلامية وأعيد إلى نظر الجيش مصاحبا لمعين الدين بن الحشيشى، ثم بعد مدة مديدة استقل قطب الدين بالنظر وحده وعزل ابن حشيش.

الإمام المؤرخ كمال الدين الفوطي ص 105

أبو الفضل عبد الرزاق أحمد بن محمد بن أحمد بن الفوطي عمر بن أبي المعالي الشيباني البغدادي، المعروف بابن الفوطي، وهو جده لأمه، ولد سنة اثنتين وأربعين وستمائة ببغداد، وأسر في واقعة التتار ثم تخلص من الأسر، فكان مشارفا على الكتب بالمستنصرية، وقد صنف تاريخا في خمس وخمسين مجلدا، وآخر في نحو عشرين، وله مصنفات كثيرة، وشعر حسن، وقد سمع الحسن من محيي الدين بن الجوزي، توفي ثالث المحرم ودفن بالشونيزية.

قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى ص 105

أبو العباس أحمد بن العدل عماد الدين بن محمد بن العدل أمين الدين سالم بن الحافظ المحدث بهاء الدين أبي المواهب بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن صصرى التغلبي الربعي الشافعي قاضي القضاة بالشام، ولد في ذي القعدة سنة خمس وخمسين وستمائة، وسمع الحديث واشتغل وحصل وكتب عن القاضي شمس الدين بن خلكان وفيات الأعيان، وسمعها عليه، وتفقه بالشيخ تاج الدين الفزاري، وعلى أخيه شرف الدين في النحو، وكان له يد في الإنشاء وحسن العبارة، ودرس بالعادلية الصغيرة سنة ثنتين وثمانين، وبالأمينية سنة تسعين، وبالغزالية سنة أربع وتسعين، وتولى قضاء العساكر في دولة العادل كتبغا، ثم تولى قضاء الشام سنة ثنتين وسبعمائة، بعد ابن جماعة حين طلب لقضاء مصر، بعد ابن دقيق العيد.

ثم أضيف إليه مشيخة الشيوخ مع تدريس العادلية والغزالية والأتابكية، وكلها مناصب دنيوية

انسلخ منها وانسلخت منه، ومضى عنها وتركها لغيره، وأكبر أمنيته بعد وفاته أنه لم يكن تولاها وهي متاع قليل من حبيب مفارق، وقد كان رئيسا محتشما وقورا كريما جميل الأخلاق، معظما عند السلطان والدولة، توفي فجأة ببستانه بالسهم ليلة الخميس سادس عشر ربيع الأول وصلي عليه بالجامع المظفري، وحضر جنازته نائب السلطنة والقضاة والأمراء والأعيان، وكانت جنازته حافلة ودفن بتربتهم عند الركنية.

علاء الدين على بن محمد ص 106

ابن عثمان بن أحمد بن أبي المنى بن محمد بن نحلة الدمشقي الشافعي، ولد سنة ثمان وخمسين وستمائة وقرأ المحرر، ولازم الشيخ زين الدين الفارقي ودرس بالدولعية والركنية، وناظر بيت المال، وابتنى دارا حسنة إلى جانب الركنية، ومات وتركها في ربيع الأول، ودرس بعده بالدولعية القاضي جمال الدين ابن جملة، وبالركنية القاضي ركن الدين الخراساني.

وفي ربيع الأول قتل.

الشيخ ضياء الدين ص 106

عبد الله الزربندى النحوي، كان قد اضطرب عقله فسافر من دمشق إلى القاهرة فأشار شيخ الشيوخ القونوي فأودع بالمارستان فلم يوافق ثم دخل إلى القلعة وبيده سيف مسلول فقتل نصرانيا، فحمل إلى السلطان وظنوه جاسوسا فأمر بشنقه فشنق، وكنت ممن اشتغل عليه في النحو.

الشيخ الصالح المقري الفاضل ص 106

شهاب الدين أحمد بن الطبيب ابن عبيد الله الحلي العزيزي الفوارسي المعروف بابن الحلبية، سمع من خطيب مرداو ابن عبد الدائم، واشتغل وحصل وأقرأ الناس، وكانت وفاته في ربيع الأول عن ثمان وسبعين سنة، ودفن بالسفح.

شهاب الدين أحمد بن محمد ص 106

ابن قطنية الذرعى التاجر المشهور بكثرة الأموال والبضائع والمتاجر، قيل بلغت زكاة ماله في سنة قازان خمسة وعشرين ألف دينار، وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة، ودفن بتربته التي بباب بستانه المسمى بالمرفع عند ثورا، في طريق القابون، وهي تربة هائلة. وكانت له أملاك.

القاضي الإمام جمال الدين ص 106

أبو بكر بن عباس بن عبد الله الخابوري، قاضي بعلبك، وأكبر أصحاب الشيخ تاج الدين الفزاري، قدم من بعلبك ليلتقى بالقاضي الذرعى فمات بالمدرسة البادرانية ليلة السبت سابع جمادى الأولى ودفن بقاسيون، وله من العمر سبعون سنة أضغاث حلم.

الشيخ المعمر المسن جمال الدين ص 106

عمر بن إلياس بن الرشيد البعلبكي التاجر، ولد سنة ثنتين وستمائة وتوفي في ثاني عشر

جمادى الأولى عن مائة وعشرين سنة، ودفن بمطحا رحمه الله.

الشيخ الإمام المحدث اللغوي المفيد ص 107

صفي الدين أبو الثناء محمود بن أبي بكر بن محمد الحسنى بن يحيى بن الحسين الأرموي، الصوفي، ولد سنة ست وأربعين وستمائة، وسمع الكثير ورحل وطلب وكتب الكثير، وذيل على النهاية لابن الأثير، وكان قد قرأ التنبيه واشتغل في اللغة فحصل منها طرفا جيدا، ثم اضطرب عقله في سنة سبع وسبعين وغلبت عليه السوداء، وكان يفيق منها في بعض الأحيان فيذاكر صحيحا ثم يعترضه المرض المذكور، ولم يزل كذلك حتى توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة في المارستان النوري، ودفن بباب الصغير.

الخاتون المصونة ص 107

خاتون بنت الملك الصالح إسماعيل ابن العادل بن أبي بكر بن أيوب بن شادى بدارها. وتعرف بدار كافور، كانت رئيسة محترمة، ولم تتزوج قط، وليس في طبقتها من بني أيوب غيرها في هذا الحين، توفيت يوم الخميس الحادي والعشرين من شعبان، ودفنت بتربة أم الصالح رحمهما الله.

شيخنا الجليل المسند المعمر الرحلة ص 107

بهاء الدين أبو القاسم ابن الشيخ بدر الدين أبي غالب المظفر بن نجم الدين بن أبى الثناء محمود ابن الامام تاج الأمناء أبي الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين بن عساكر الدمشقي الطبيب المعمر، ولد سنة تسع وعشرين وستمائة، سمع حضورا وسماعا على الكثير من المشايخ، وقد خرج له الحافظ علم الدين البرزالي مشيخة سمعناها عليه في سنة وفاته، وكذلك خرج له الحافظ صلاح الدين العلائي عوالي من حديثه، وكتب له المحدث المفيد ناصر الدين بن طغربك مشيخة في سبع مجلدات تشتمل على خمسمائة وسبعين شيخا، سماعا وإجازة، وقرئت عليه فسمعها الحفاظ وغيرهم. قال البرزالي: وقد قرأت عليه ثلاثا وعشرين مجلدا بحذف المكررات.

ومن الأجزاء خمسمائة وخمسين جزء بالمكررات. قال: وكان قد اشتغل بالطب، وكان يعالج الناس بغير أجرة، وكان يحفظ كثيرا من الأحاديث والحكايات والأشعار، وله نظم، وخدم من عدة جهات الكتابة، ثم ترك ذلك ولزم بيته وإسماع الحديث، وتفرد في آخر عمره في أشياء كثيرة، وكان سهلا في التسميع، ووقف آخر عمره داره دار حديث، وخص الحافظ البرزالي والمزي بشيء من بره، وكانت وفاته يوم الاثنين وقت الظهر خامس وعشرين شعبان، ودفن بقاسيون رحمه الله.

الوزير ثم الأمير نجم الدين ص 107

محمد بن الشيخ فخر الدين عثمان بن أبي القاسم البصراوي الحنفي، درس ببصرى بعد عمه القاضي صدر الدين الحنفي، ثم ولي الحسبة بدمشق ونظر الخزانة، ثم ولي الوزارة، ثم سأل الإقالة

منها فعوض بإمرية عشرة عنها بإقطاع هائل، وعومل في ذلك معاملة الوزراء في حرمته ولبسته، حتى كانت وفاته ببصرى يوم الخميس ثامن عشرين شعبان، ودفن هناك، وكان كريما ممدحا وهابا نهابا كثير الصدقة والإحسان إلى الناس، ترك أموالا وأولادا ثم تفانوا كلهم بعده وتفرقت أمواله، ونكحت نساؤه وسكنت منازله.

الأمير صارم الدين بن قراسنقر الجوكندار ص 108

مشد الخاص، ثم ولي بدمشق ولاية ثم عزل عنها قبل موته بستة أشهر، توفي تاسع رمضان ودفن بتربته المشرفة المبيضة شرقى مسجد التاريخ كان قد أعدها لنفسه.

الشيخ أحمد الأعقف الحريري ص 108

شهاب الدين أحمد بن حامد بن سعيد التنوخي الحريري، ولد سنة أربع وأربعين وستمائة، واشتغل في صباه على الشيخ تاج الدين الفزاري في التنبيه، ثم صحب الحريرية وخدمهم ولزم مصاحبة الشيخ نجم الدين بن إسرائيل، وسمع الحديث، وحج غير مرة، وكان مليح الشكل كثير التودد إلى الناس، حسن الأخلاق، توفي يوم الأحد ثالث عشرين رمضان بزاويته بالمزة، ودفن بمقبرة المزة، وكانت جنازته حافلة.

وفي يوم الجمعة ثامن عشرين رمضان صلي بدمشق على غائب وهو الشيخ هارون المقدسي توفي ببعلبك في العشر الأخير من رمضان، وكان صالحا مشهورا عند الفقراء.

وفي يوم الخميس ثالث ذي القعدة توفى. الشيخ المقري أبو عبد الله ص 108

محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عصر الأنصاري القصري ثم السبتي بالقدس، ودفن بماملى، وكانت له جنازة حافلة حضرها كريم الدين والناس مشاة، ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وكان شيخا مهيبا أحمر اللحية من الحناء، اجتمعت به وبحثت معه في هذه السنة حين زرت القدس الشريف، وهي أول زيارة زرته، وكان مالكي المذهب، قد قرأ الموطأ في ثمانية أشهر، وأخذ النحو عن أبى الربيع شارح المجمل للزجاجى من طريق شريح.

شيخنا الأصيل المعمر الرحلة ص 108

شمس الدين أبو نصر بن محمد بن عماد الدين أبي الفضل محمد بن شمس الدين أبي نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن بندار بن مميل الشيرازي، مولده في شوال سنة تسع وعشرين وستمائة، وسمع الكثير وأسمع وأفاد في علية شيخنا المزي تغمده الله برحمته، قرأ عليه عدة أجزاء بنفسه أثابه الله، وكان شيخا حسنا خيرا مباركا متواضعا، يذهب الربعات والمصاحف، له في ذلك يد طولى، ولم يتدنس بشيء من الولايات، ولا تدنس بشيء من وظائف المدارس ولا الشهادات، إلى أن توفي

في يوم عرفة ببستانه من المزة، وصلي عليه بجامعها ودفن بتربتها رحمه الله.

الشيخ الصالح العابد الناسك ص 109

أبو بكر بن أيوب بن سعد الذرعى الحنبلي، قيم الجوزية، كان رجلا صالحا متعبدا قليل التكلف، وكان فاضلا، وقد سمع شيئا من دلائل النبوة عن الرشيدي العامري، توفي فجأة ليلة الأحد تاسع عشر ذي الحجة بالمدرسة الجوزية، وصلي عليه بعد الظهر بالجامع، ودفن بباب الصغير وكانت جنازته حافلة، وأثنى عليه الناس خيرا رحمه الله، وهو والد العلامة شمس الدين محمد بن قيم الجوزية صاحب المصنفات الكثيرة النافعة الكافية.

الأمير علاء الدين بن شرف الدين ص 109

محمود بن إسماعيل بن معبد البعلبكي أحد أمراء الطبلخانات، كان والده تاجرا ببعلبك فنشأ ولده هذا واتصل بالدولة، وعلت منزلته، حتى أعطي طبلخانه وباشر ولاية البريد بدمشق مع شد الأوقاف ثم صرف إلى ولاية الولاة بحوران، فاعترضه مرض، وكان سبط البدن عبله، فسأل أن يقال فأجيب فأقام ببستانه بالمزة إلى أن توفي في خامس عشرين ذي الحجة، وصلي عليه هناك، ودفن بمقبرة المزة، وكان من خيار الأمراء وأحسنهم، مع ديانة وخير سامحه الله.

وفي هذا اليوم توفي. الفقيه العابد الناسك ص 109

شرف الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن سعد الله بن عبد الأحد بن سعد الله بن عبد القاهر ابن عبد الواحد بن عمر الحراني، المعروف بابن النجيح، توفي في وادي بني سالم، فحمل إلى المدينة فغسل وصلي عليه في الروضة ودفن بالبقيع شرقى قبر عقيل، فغبطه الناس في هذه الموتة وهذا القبر، رحمه الله، وكان ممن غبطه الشيخ شمس الدين بن مسلم قاضي الحنابلة، فمات بعده ودفن عنده وذلك بعده بثلاث سنين رحمهما الله. وجاء يوم حضر جنازة الشيخ شرف الدين محمد المذكور شرف الدين بن أبي العز الحنفي قبل ذلك بجمعة، مرجعه من الحج بعد انفصاله عن مكة بمرحلتين فغبط الميت المذكور بتلك الموتة فرزق مثلها بالمدينة، وقد كان شرف الدين بن نجيح هذا قد صحب شيخنا العلام تقى الدين بن تيمية، وكان معه في مواطن كبار صعبة لا يستطيع الإقدام عليها إلا الأبطال الخلص الخواص، وسجن معه، وكان من أكابر خدامه وخواص أصحابه، ينال فيه الأذى وأوذي بسببه مرات، وكلما له في ازدياد محبة فيه وصبرا على أذى أعدائه، وقد كان هذا الرجل في نفسه وعند الناس جيدا مشكور السيرة جيد العقل والفهم، عظيم الديانة والزهد، ولهذا كانت عاقبته هذه الموتة عقيب الحج، وصلي عليه بروضة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفن بالبقيع بقيع الغرقد بالمدينة النبوية، فختم له بصالح عمله، وقد كان كثير من السلف يتمنى أن يموت عقيب

عمل صالح يعمله، وكانت له جنازة حافلة رحمه الله تعالى، والله سبحانه أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.