الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
78

ثم دخلت سنة ستين وستمائة

الجزء الثالث عشر 9 عنصر صفحة 232
ثم دخلت سنة ستين وستمائة ص 232

في أوائل هذه السنة في ثالث المحرم قتل الخليفة المستنصر بالله الذي بويع له في رجب في السنة الماضية بمصر، وكان قتله بأرض العراق بعد ما هزم من كان معه من الجنود ف إنا لله وإنا إليه راجعون، 2: 156 واستقل الملك الظاهر بجميع الشام ومصر وصفت له الأمور، ولم يبق له منازع سوى التركي فإنه ذهب إلى المنيرة فاستحوذ عليها وعصى عليه هنالك. وفي اليوم الثالث من المحرم من هذه السنة خلع السلطان الملك الظاهر ببلاد مصر على جميع الأمراء والحاشية وعلى الوزير وعلى القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز وعزل عنها برهان الدين السنجاري، وفي أواخر المحرم أعرس الأمير بدر الدين بيليك الخازندار على بنت الأمير لؤلؤ صاحب الموصل، واحتفل الظاهر بهذا العرس احتفالا بالغا قال ابن خلكان: وفي هذه السنة اصطاد بعض أمراء الظاهر بحدود حماة حمار وحش فطبخوه فلم ينضج ولا أثر فيه كثرة الوقود، ثم افتقدوا جلده فإذا هو مرسوم على أذنه بهرام جور، قال: وقد أحضروه إلي فقرأته كذلك، وهو يقتضي أن لهذا الحمار قريبا من ثمانمائة سنة، فإن بهرام جور كان قبل المبعث بمدة متطاولة، وحمر الوحش تعيش دهرا طويلا، قلت: يحتمل أن يكون هذا بهرام شاه الملك الأمجد، إذ يبعد بقاء مثل هذا بلا اصطياد هذه المدة الطويلة، ويكون الكاتب قد أخطأ فأراد كتابة بهرام شاه فكتب بهرام جور فحصل اللبس من هذا والله أعلم.

ذكر بيعة الحاكم بأمر الله العباسي ص 232

في السابع والعشرين من ربيع الآخر دخل الخليفة أبو العباس الحاكم بأمر الله أحمد بن الأمير أبي على القبي بن الأمير علي بن الأمير أبي بكر بن الإمام المسترشد بالله بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد من بلاد الشرق وصحبته جماعة من رءوس تلك البلاد، وقد شهد الوقعة صحبة المستنصر، وهرب هو في جماعة من المعركة فسلم، فلما كان يوم دخوله تلقاه السلطان الظاهر وأظهر

السرور له والاحتفال به، وأنزله في البرج الكبير من قلعة الجبل، وأجريت عليه الأرزاق الدارة والإحسان. وفي ربيع الآخر عزل الملك الظاهر الأمير جمال الدين آقوش النجيبى عن استداريته واستبدل به غيره وبعد ذلك أرسله نائبا على الشام كما سيأتي.

وفي يوم الثلاثاء تاسع رجب حضر السلطان الظاهر إلى دار العدل في محاكمة في بئر إلى بيت القاضي تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز فقام الناس إلا القاضي فإنه أشار عليه أن لا يقوم. وتداعيا وكان الحق مع السلطان وله بينه عادلة، فانتزعت البئر من يد الغريم وكان الغريم أحد الأمراء.

وفي شوال استناب الظاهر على حلب الأمير علاء الدين أيدكين الشهابى وحينئذ انحاز عسكر سيس على القلعة من أرض حلب فركب إليهم الشهابي فكسرهم وأسر منهم جماعة فبعثهم إلى مصر فقتلوا. وفيها استناب السلطان على دمشق الأمير جمال الدين آقوش النجيبي، وكان من أكابر الأمراء وعزل عنها علاء الدين طيبرس الوزيري وحمل إلى القاهرة.

وفي ذي القعدة خرج مرسوم السلطان إلى القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز أن يستنيب من كل مذهب من المذاهب الثلاثة نائبا فاستناب من الحنفية صدر الدين سليمان الحنفي، ومن الحنابلة شمس الدين محمد بن الشيخ العماد، ومن المالكية شرف الدين عمر السبكي المالكي.

وفي ذي الحجة قدمت وفود كثيرة من التتار على الملك الظاهر مستأمنين فأكرمهم وأحسن إليهم وأقطعهم إقطاعات حسنة، وكذلك فعل بأولاد صاحب الموصل ورتب لهم رواتب كافية.

وفيها أرسل هولاكو طائفة من جنده نحو عشرة آلاف فحاصروا الموصل ونصبوا عليها أربعة وعشرين منجنيقا، وضاقت بها الأقوات.

وفيها أرسل الملك الصالح إسماعيل بن لؤلؤ إلى التركي يستنجده فقدم عليه فهزمت التتار ثم ثبتوا والتقوا معه، وإنما كان معه سبعمائة مقاتل فهزموه وجرحوه وعاد إلى البيرة وفارقه أكثر أصحابه فدخلوا الديار المصرية، ثم دخل هو إلى الملك الظاهر فأنعم عليه وأحسن إليه وأقطعه سبعين فارسا، وأما التتار فإنهم عادوا إلى الموصل ولم يزالوا حتى استنزلوا صاحبها الملك الصالح إليهم ونادوا في البلد بالأمان حتى اطمأن الناس ثم مالوا عليهم فقتلوهم تسعة أيام وقتلوا الملك الصالح إسماعيل وولده علاء الدين وخربوا أسوار البلد وتركوها بلاقع ثم كروا راجعين قبحهم الله.

وفيها وقع الخلف بين هولاكو وبين السلطان بركه خان ابن عمه، وأرسل إليه بركة يطلب منه نصيبا مما فتحه من البلاد وأخذه من الأموال والأسرار، على ما جرت به عادة ملوكهم، فقتل رسله فاشتد غضب بركة، وكاتب الظاهر ليتفقا على هولاكو.

وفيها وقع غلاء شديد بالشام فبيع القمح الغرارة بأربعمائة والشعير بمائتين وخمسين، واللحم

الرطل بستة أو سبعة. وحصل في النصف من شعبان خوف شديد من التتار فتجهز كثير من الناس إلى مصر، وبيعت الغلات حتى حواصل القلعة والأمراء، ورسم أولياء الأمور على من له قدرة أن يسافر من دمشق إلى بلاد مصر، ووقعت رجفة عظيمة في الشام وفي بلاد الروم، ويقال إنه حصل لبلاد التتر خوف شديد أيضا، فسبحان الفعال لما يريد وبيده الأمر. وكان الآمر لأهل دمشق بالتحول منها إلى مصر نائبها الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري، فأرسل السلطان إليه في ذي القعدة فأمسكه وعزله واستناب عليها بهاء الدين النجيبي، واستوزر بدمشق عز الدين بن وداعة.

وفيها نزل ابن خلكان عن تدريس الركنية لأبى شامة وحضر عنده حين درس وأخذ في أول مختصر المزني.

الخليفة المستنصر بن الظاهر بأمر الله العباسي ص 234

الذي بايعه الظاهر بمصر كما ذكرنا، وكان قتله في ثالث المحرم من هذه السنة، وكان شهما شجاعا بطلا فاتكا، وقد أنفق الظاهر عليه حتى أقام له جيشا بألف ألف دينار وأزيد، وسار في خدمته ومعه خلق من أكابر الأمراء وأولاد صاحب الموصل، وكان الملك الصالح إسماعيل من الوفد الذين قدموا على الظاهر فأرسله صحبة الخليفة، فلما كانت الوقعة فقد المستنصر ورجع الصالح إلى بلاده فجاءته التتار فحاصروه كما ذكرنا، وقتلوه وخربوا بلاده وقتلوا أهلها، ف إنا لله وإنا إليه راجعون. 2: 156

العز الضرير النحوي اللغوي ص 234

واسمه الحسن بن محمد بن أحمد بن نجا من أهل نصيبين ونشأ بإربل فاشتغل بعلوم كثيرة من علوم الأوائل، وكان يشتغل عليه أهل الذمة وغيرهم، ونسب إلى الانحلال وقلة الدين، وترك الصلوات، وكان ذكيا، وليس بذكي، عالم اللسان جاهل القلب، ذكي القول خبيث الفعل، وله شعر أورد منه الشيخ قطب الدين قطعة في ترجمته، وهو شبيه بأبي العلاء المعري قبحهما الله.

ابن عبد السلام ص 234

عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم بن الحسن بن محمد المهذب، الشيخ عز الدين بن عبد السلام أبو محمد السلمي الدمشقي الشافعي شيخ المذهب ومفيد أهله، وله مصنفات حسان، منها التفسير، واختصار النهاية، والقواعد الكبرى والصغرى، وكتاب الصلاة والفتاوى الموصلية وغير ذلك. ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع كثيرا واشتغل على فخر الدين بن عساكر وغيره وبرع في المذهب، وجمع علوما كثيرة، وأفاد الطلبة ودرس بعدة مدارس بدمشق، وولى خطابتها ثم سافر إلى مصر ودرس بها وخطب وحكم، وانتهت إليه رئاسة الشافية، وقصد بالفتاوى من الآفاق، وكان لطيفا ظريفا يستشهد بالاشعار، وكان سبب خروجه من الشام إنكاره على الصالح

إسماعيل تسليمه صغد والثقيف إلى الفرنج، ووافقه الشيخ أبو عمرو بن الحاجب المالكي، فأخرجهما من بلده فسار أبو عمرو إلى الناصر داود صاحب الكرك فأكرمه، وسار ابن عبد السلام إلى الملك الصالح أيوب بن الكامل صاحب مصر فأكرمه وولاه قضاء مصر وخطابة الجامع العتيق، ثم انتزعهما منه وأقره على تدريس الصالحية، فلما حضره الموت أوصى بها للقاضي تاج الدين ابن بنت الأعز، وتوفي في عاشر جمادى الأولى وقد نيف على الثمانين، ودفن من الغد بسفح المقطم، وحضر جنازته السلطان الظاهر وخلق كثير رحمه الله تعالى.

كمال الدين بن العديم الحنفي ص 235

عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل الحلبي الحنفي أبو القاسم بن العديم، الأمير الوزير الرئيس الكبير، ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة، سمع الحديث وحدث وتفقه وأفتى ودرس وصنف، وكان إماما في فنون كثيرة، وقد ترسل إلى الخلفاء والملوك مرارا عديدة، وكان يكتب حسنا طريقة مشهورة، وصنف لحلب تاريخا مفيدا قريبا في أربعين مجلدا، وكان جيد المعرفة بالحديث، حسن الظن بالفقراء والصالحين كثير الإحسان إليهم، وقد أقام بدمشق في الدولة الناصرية المتأخرة، توفى بمصر ودفن بسفح المقطم بعد ابن عبد السلام بعشرة أيام، وقد أورد له قطب الدين أشعارا حسنة.

يوسف بن يوسف بن سلامة ص 235

ابن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن سليمان بن محمد القاقاني الزينبي بن إبراهيم ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، محيي الدين أبو المعز، ويقال أبو المحاسن الهاشمي العباسي الحوصلى المعروف بابن زبلاق الشاعر، قتلته التتار لما أخذوا الموصل في هذه السنة عن سبع وخمسين سنة، ومن شعره قوله:

بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنا ... سهادا يزود الكرى أن يألف الجفنا

وأبصر جسمي حسن خصرك ناحلا ... فحاكاه لكن زاد في دقة المعنى

وأبرزت وجها أخجل الصبح طالعا ... وملت بقد علم الهيف الغصن اللدنا

حكيت أخاك البدر ليلة تمه ... سنا وسناء إذ تشابهتما سنا

وقال أيضا وقد دعي إلى موضع، فبعث يعتذر بهذين البيتين:

أنا في منزلي وقد وهب ... الله نديما وقينة وعقارا

فابسطوا العذر في التأخر عنكم ... شغل الخلي أهل بأن يعارا

قال أبو شامة وفيها في ثاني عشر جمادى الآخرة توفي.

البدر المراغي الخلافي ص 236

المعروف بالطويل، وكان قليل الدين تاركا للصلاة مغتبطا بما كان فيه من معرفة الجدل والخلاف على اصطلاح المتأخرين، راضيا بما لا يفيد.

وفيها توفي

محمد بن داود بن ياقوت الصارمي ص 236

المحدث. كتب كثيرا الطبقات وغيرها، وكان دينا خيرا يعير كتبه ويداوم على الاشتغال بسماع الحديث رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.