الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الثاني عشر / ثم دخلت سنة أربع وتسعين وأربعمائة
90

ثم دخلت سنة أربع وتسعين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 10 عنصر صفحة 158
ثم دخلت سنة أربع وتسعين وأربعمائة ص 158

فيها عظم الخطب بأصبهان ونواحيها بالباطنية فقتل السلطان منهم خلقا كثيرا، وأبيحت ديارهم وأموالهم للعامة، ونودي فيهم إن كل من قدرتم عليه منهم فاقتلوه وخذوا ماله، وكانوا قد استحوذوا على قلاع كثيرة، وأول قلعة ملكوها في سنة ثلاث وثمانين، وكان الذي ملكها الحسن بن صباح، أحد دعاتهم، وكان قد دخل مصر وتعلم من الزنادقة الذين بها، ثم صار إلى تلك النواحي ببلاد أصبهان، وكان لا يدعو إليه من الناس إلا غبيا جاهلا، لا يعرف يمينه من شماله، ثم يطعمه العسل بالجوز والشونيز، حتى يحرق مزاجه ويفسد دماغه، ثم يذكر له أشياء من أخبار أهل البيت، ويكذب له من أقاويل الرافضة الضلال، أنهم ظلموا ومنعوا حقهم الذي أوجبه الله لهم ورسوله، ثم يقول له فإذا كانت الخوارج تقاتل بني أمية لعلي، فأنت أحق أن تقاتل في نصرة إمامك علي بن أبي طالب، ولا يزال يسقيه العسل وأمثاله ويرقيه حتى يستجيب له ويصير أطوع له من أمه وأبيه، ويظهر له أشياء من المخرقة والنيرنجيات والحيل التي لا تروج إلا على الجهال، حتى التف عليه بشر كثير، وجم غفير، وقد بعث إليه السلطان ملك شاه يتهدده وينهاه عن ذلك، وبعث إليه بفتاوى العلماء، فلما قرأ الكتاب بحضرة الرسول قال لمن حوله من الشباب: إني أريد أن أرسل منكم رسولا إلى مولاه، فاشرأبت وجوه الحاضرين، ثم قال لشاب منهم: اقتل نفسك، فأخرج سكينا

فضرب بها غلصمته فسقط ميتا، وقال لآخر منهم: ألق نفسك من هذا الموضع، فرمى نفسه من رأس القلعة إلى أسفل خندقها فتقطع. ثم قال لرسول السلطان هذا الجواب. فمنها امتنع السلطان من مراسلته. هكذا ذكره ابن الجوزي، وسيأتي ما جرى للسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب فاتح بيت المقدس وما جرى له مع سنان صاحب الإيوان مثل هذا إن شاء الله تعالى.

[وفي شهر رمضان أمر الخليفة المستظهر بالله بفتح جامع القصر وأن لا يبيض وأن يصلى فيه التراويح وأن يجهر بالبسملة، وأن يمنع النساء من الخروج ليلا للفرجة. وفي أول هذه السنة دخل السلطان بركيارق إلى بغداد فخطب له بها ثم لحقه أخواه محمد وسنجر فدخلاها وهو مريض فعبرا في الجانب الغربي فقطعت خطبته وخطب لهما بها، وهرب بركيارق إلى واسط، ونهب جيشه ما اجتازوا به من البلاد والأراضي، فنهاه بعض العلماء عن ذلك ووعظه فلم يفد شيئا. وفي هذه السنة ملكت الفرنج قلاعا كثيرة منها: قيسارية وسروج، وسار ملك الفرنج كندر- وهو الذي أخذ بيت المقدس- إلى عكا فحاصرها فجاءه سهم في عنقه فمات من فوره لعنه الله.

أحمد بن محمد ص 159

ابن عبد الواحد بن الصباح، أبو منصور، سمع الحديث وتفقه على القاضي أبى الطيب الطبري ثم على ابن عمه أبى نصر بن الصباح، وكان فقيها فاضلا كثير الصلاة يصوم الدهر، وقد ولي القضاء بربع الكرخ والحسبة بالجانب الغربي.

عبد الله بن الحسن ص 159

ابن أبى منصور أبو محمد الطبسي، رحل إلى الآفاق وجمع وصنف، وكان أحد الحفاظ المكثرين ثقة صدوقا عالما بالحديث ورعا حسن الخلق.

عبد الرحمن بن أحمد ص 159

ابن محمد أبو محمد الرزاز السرخسي، نزل مرو وسمع الحديث وأملى ورحل إليه العلماء، وكان حافظا لمذهب الشافعي متدينا ورعا، رحمه الله.

عزيز بن عبد الملك ص 159

منصور أبو المعالي الجيلي القاضي الملقب سيد له، كان شافعيا في الفروع أشعريا في الأصول، وكان حاكما بباب الأزج، وكان بينه وبين أهل باب الأزج من الحنابلة شنئان كبير، سمع رجلا ينادي على حمار له ضائع فقال: يدخل باب الأزج ويأخذ بيد من شاء. وقال يوما للنقيب طراد الزينبي: لو حلف إنسان أنه لا يرى إنسانا فرأى أهل باب الأزج لم يحنث. فقال له الشريف:

من عاشر قوما أربعين يوما فهو منهم. ولهذا لما مات فرحوا بموته كثيرا.

محمد بن أحمد ص 160

ابن عبد الباقي بن الحسن بن محمد بن طوق، أبو الفضائل الربعي الموصلي، تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وسمع من القاضي أبي الطيب الطبري، وكان ثقة صالحا كتب الكثير.

محمد بن الحسن ص 160

أبو عبد الله المرادي، نزل أوان وكان مقرئا فقيها صالحا، له كرامات ومكاشفات، أخذ عن القاضي أبي يعلى بن القراء الحديث وغيره. قال ابن الجوزي: بلغني أن ابنا له صغيرا طلب منه غزالا وألح عليه، فقال له: يا بني غدا يأتيك غزال. فلما كان الغد أتت غزال فصارت تنطح الباب بقرنيها حتى فتحته، فقال له أبوه: يا بنى أتتك الغزال.

محمد بن على بن عبيد الله ص 160

ابن أحمد بن صالح بن سليمان بن ودعان، أبو نصر الموصل القاضي، قدم بغداد سنة ثلاث وتسعين، وحدث عن عمه بالأربعين الودعانية، وقد سرقها عمه أبو الفتح بن ودعان من زيد بن رفاعة الهاشمي، فركب لها أسانيد إلى من بعد زيد بن رفاعة، وهي موضوعة كلها، وإن كان في بعضها معاني صحيحة والله أعلم.

محمد بن منصور

أبو سعد المستوفي شرف الملك الخوارزمي، جليل القدر، وكان متعصبا لأصحاب أبي حنيفة، ووقف لهم مدرسة بمرو، ووقف فيها كتبا كثيرة، وبنى مدرسة ببغداد عند باب الطاق، وبنى القبة على قبر أبي حنيفة، وبنى أربطة في المفاوز، وعمل خيرا كثيرا، وكان من آكل الناس مأكلا ومشربا، وأحسنهم ملبسا، وأكثرهم مالا، ثم نزل العمالة بعد هذا كله، وأقبل على العبادة والاشتغال بنفسه إلى أن مات.

محمد بن منصور ص 160

القسري

المعروف بعميد خراسان، قدم بغداد أيام طغرلبك وحدث عن أبي حفص عمر بن أحمد بن مسرور، وكان كثيرا الرغبة في الخير، وقف بمرو مدرسة على أبى بكر بن أبى المظفر السمعاني وورثته. قال ابن الجوزي: فهم يتولونها إلى الآن، وبنى بنيسابور مدرسة، وفيها تربته. وكانت وفاته في شوال من هذه السنة.

نصر بن أحمد ص 160

ابن عبد الله بن البطران الخطابي البزار القارئ. ولد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وسمع الكثير وتفرد عن ابن رزقويه وغيره، وطال عمره، ورحل إليه من الآفاق، وكان صحيح السماع] [1]

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.