الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
65

ثم دخلت سنة تسع وستين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 7 عنصر صفحة 113
ثم دخلت سنة تسع وستين وأربعمائة ص 113

فيها كان ابتداء عمارة قلعة دمشق، وذلك أن الملك المعظم أتسز بن أوف الخوارزمي لما انتزع دمشق من أيدي العبيديين في السنة الماضية، شرع في بناء هذا الحصن المنيع بدمشق في هذه السنة وكان في مكان القلعة اليوم أحد أبواب البلد، باب يعرف بباب الحديد، وهو الباب المقابل لدار رضوان منها اليوم، داخل البركة البرانية منها، وقد ارتفع بعض أبرجتها فلم يتكامل حتى انتزع ملك البلد منه الملك المظفر تاج الملوك تنش بن ألب أرسلان السلجوقي، فأكملها وأحسن عمارتها، وابتنى بها دار رضوان للملك، واستمرت على ذلك البناء في أيام نور الدين محمود بن زنكي، فلما كان الملك صلاح الدين بن يوسف بن أيوب جدد فيها شيئا، وابتنى له نائبة ابن مقدم فيها دارا هائلة للمملكة، ثم إن الملك العادل أخا صلاح الدين، اقتسم هو وأولاده أبرجتها، فبنى كل ملك منهم برجا منها جدده وعلاه وأطده وأكده. ثم جدد الملك الظاهر بيبرس منها البرج الغربي القبلي،

ثم ابتنى بعده في دولة الملك الأشرف خليل بن المنصور، نائبة الشجاعي، الطارمة الشمالية والقبة الزرقاء وما حولها، وفي المحرم منها مرض الخليفة مرضا شديدا فأرجف الناس به، فركب حتى رآه الناس جهرة فسكنوا، وفي جمادى الآخرة منها زادت دجلة زيادة كثيرة، إحدى وعشرين ذراعا ونصفا، فنقل الناس أموالهم وخيف على دار الخلافة، فنقل تابوت القائم بأمر الله ليلا إلى الترب بالرصافة. وفي شوال منها وقعت الفتنة بين الحنابلة والأشعرية. وذلك أن ابن القشيري قدم بغداد فجلس يتكلم في النظامية وأخذ يذم الحنابلة وينسبهم إلى التجسيم، وساعده أبو سعد الصوفي، ومال معه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وكتب إلى نظام الملك يشكو إليه الحنابلة ويسأله المعونة عليهم، وذهب جماعة إلى الشريف أبي جعفر بن أبي موسى شيخ الحنابلة، وهو في مسجده، فدافع عنه آخرون، واقتتل الناس بسبب ذلك وقتل رجل خياط من سوق التبن، وجرح آخرون، وثارت الفتنة، وكتب الشيخ أبو إسحاق وأبو بكر الشاشي إلى نظام الملك في كتابه إلى فخر الدولة ينكر ما وقع، ويكره أن ينسب إلى المدرسة التي بناها شيء من ذلك. وعزم الشيخ أبو إسحاق على الرحلة من بغداد غضبا مما وقع من الشر، فأرسل إليه الخليفة يسكنه، ثم جمع بينه وبين الشريف أبي جعفر وأبي سعد الصوفي، وأبي نصر بن القشيري، عند الوزير، فأقبل الوزير على أبي جعفر يعظمه في الفعال والمقال، وقام إليه الشيخ أبو إسحاق فقال: أنا ذلك الذي كنت تعرفه وأنا شاب، وهذه كتبي في الأصول، ما أقول فيها خلافا للأشعرية، ثم قبل رأس أبى جعفر، فقال له أبو جعفر:

صدقت، إلا أنك لما كنت فقيرا لم تظهر لنا ما في نفسك، فلما جاء الأعوان والسلطان وخواجه بزرك- يعنى نظام الملك- وشبعت، أبديت ما كان مختفيا في نفسك. وقام الشيخ أبو سعد الصوفي وقبل رأس الشريف أبي جعفر أيضا وتلطف به، فالتفت إليه مغضبا وقال: أيها الشيخ أما الفقهاء إذا تكلموا في مسائل الأصول فلهم فيها مدخل، وأما أنت فصاحب لهو وسماع وتغيير، فمن زاحمك منا على باطلك؟ ثم قال: أيها الوزير أنى تصلح بيننا؟ وكيف يقع بيننا صلح ونحن نوجب ما نعتقده وهم يحرمون ويكفرون؟ وهذا جد الخليفة القائم والقادر قد أظهرا اعتقادهما للناس على رءوس الأشهاد على مذهب أهل السنة والجماعة والسلف، ونحن على ذلك كما وافق عليه العراقيون والخراسانيون، وقرئ على الناس في الدواوين كلها، فأرسل الوزير إلى الخليفة يعلمه بما جرى، فجاء الجواب بشكر الجماعة وخصوصا الشريف أبا جعفر، ثم استدعي الخليفة أبا جعفر إلى دار الخلافة للسلام عليه، والتبرك بدعائه. قال ابن الجوزي: وفى ذي القعدة منها كثرت الأمراض في الناس ببغداد وواسط والسواد، وورد الخبر بأن الشام كذلك. وفي هذا الشهر أزيلت المنكرات والبغايا ببغداد، وهرب الفساق منها. وفيها ملك حلب نصر بن محمود بن مرداس بعد وفاة أبيه. وفيها تزوج

الأمير على بن أبى منصور بن قرامز بن علاء الدولة بن كالويه الست أرسلان خاتون بنت داود عم السلطان ألب أرسلان، وكانت زوجة القائم بأمر الله. وفيها حاصر الأقسيس صاحب دمشق مصر وضيق على صاحبها المستنصر بالله، ثم كر راجعا إلى دمشق. وحج بالناس فيها الأمير جنفل التركي [1] مقطع الكوفة.

اسفهدوست بن محمد بن الحسن أبو منصور الديلمي ص 115

الشاعر، لقي أبا عبد الله بن الحجاج وعبد العزيز بن نباتة وغيرهما من الشعراء، وكان شيعيا فتاب، وقال في قصيدة له في ذلك قوله في اعتقاده:

وإذا سئلت عن اعتقادي قلت ما ... كانت عليه مذاهب الأبرار

وأقول خير الناس بعد محمد ... صديقه وأنيسه في الغار

ثم الثلاثة بعده خير الورى ... أكرم بهم من سادة أطهار

هذا اعتقادي والذي أرجو به ... فوزي وعتقي من عذاب النار

طاهر بن أحمد بن بابشاذ ص 115

أبو الحسن البصري النحوي، سقط من سطح جامع عمرو بن العاص بمصر فمات من ساعته في رجب من هذه السنة. قال ابن خلكان: كان بمصر إمام عصره في النحو، وله المصنفات المفيدة من ذلك مقدمته وشرحها وشرح الجمل للزجاجى. قال: وكانت وظيفته بمصر أنه لا تكتب الرسائل في ديوان الإنشاء إلا عرضت عليه فيصلح منها ما فيه خلل ثم تنفذ إلى الجهة التي عينت لها، وكان له على ذلك معلوم وراتب جيد. قال فاتفق أنه كان يأكل يوما مع بعض أصحابه طعاما فجاءه قط فرموا له شيئا فأخذه وذهب سريعا، ثم أقبل فرموا له شيئا أيضا فانطلق به سريعا ثم جاء فرموا له شيئا أيضا فعلموا أنه لا يأكل هذا كله فتتبعوه فإذا هو يذهب به إلى قط آخر أعمى في سطح هناك، فتعجبوا من ذلك، فقال الشيخ: يا سبحان الله هذا حيوان بهيم قد ساق الله إليه رزقه على يد غيره أفلا يرزقني وأنا عبده وأعبده. ثم ترك ما كان له من الراتب وجمع حواشيه وأقبل على العبادة والاشتغال والملازمة في غرفة في جامع عمرو بن العاص، إلى أن مات كما ذكرنا. وقد جمع تعليقه في النحو وكان قريبا من خمسة عشر مجلدا، فأصحابه كابن بري وغيره ينقلون منها وينتفعون بها، ويسمونها تعليق الغرفة.

عبد الله بن محمد بن عبد الله ص 115

ابن عمر بن أحمد بن المجمع بن محمد بن يحيى بن معبد بن هزارمرد، أبو محمد الصريفيني، ويعرف بابن المعلم، أحد مشايخ الحديث المسند بن المشهورين، تفرد فيه عن جماعة من المشايخ لطول

عمره، وهو آخر من حدث بالجعديات عن ابن حبانة عن أبى القاسم البغوي عن علي بن الجعد، وهو سماعنا، ورحل إليه الناس بسببه، وسمع عليه جماعة من الحفاظ منهم الخطيب، وكان ثقة محمود الطريقة، صافي الطوية، توفي بصريفين في جمادى الأولى عن خمس وثمانين سنة.

حيان بن خلف ص 116

ابن حسين بن حيان بن محمد بن حيان بن وهب بن حيان أبو مروان القرطبى، مولى بني أمية، صاحب تاريخ المغرب في ستين مجلدا، أثنى عليه الحافظ. أبو علي الغساني في فصاحته وصدقه وبلاغته. قال: وسمعته يقول: التهنئة بعد ثلاث استخفاف بالمودة، والتعزية بعد ثلاث إغراء بالمصيبة. قال ابن خلكان: توفي في ربيع الأول منها، ورآه بعضهم في المنام فسأله عن حاله فقال غفر لي. وأما التاريخ فندمت عليه، ولكن الله بلطفه أقالنى وعفا عنى.

أبو نصر السجزى الوابلي ص 116

نسبة إلى قرية من قرى سجستان يقال لها وابل، سمع الكثير وصنف وخرج وأقام بالحرم، وله كتاب الإبانة في الأصول، وله في الفروع أيضا. ومن الناس من كان يفضله في الحفظ على الصوري

محمد بن علي بن الحسين ص 116

أبو عبد الله الأنماطي، المعروف بابن سكينة، ولد سنة تسعين وثلاثمائة، وكان كثير السماع، ومات عن تسع وسبعين سنة والله سبحانه وتعالى أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.