الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الثاني عشر / ثم دخلت سنة ستين وأربعمائة من الهجرة النبوية
57

ثم دخلت سنة ستين وأربعمائة من الهجرة النبوية

الجزء الثاني عشر 3 عنصر صفحة 95
ثم دخلت سنة ستين وأربعمائة من الهجرة النبوية ص 95

قال ابن الجوزي: في جمادى الأولى كانت زلزلة بأرض فلسطين، أهلكت بلد الرملة، ورمت شراريف من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحقت وادي الصفر وخيبر، وانشقت الأرض عن كنوز كثيرة من المال، وبلغ حسها إلى الرحبة والكوفة، وجاء كتاب بعض التجار فيه ذكر هذه الزلزلة وذكر فيه إنها خسفت الرملة جميعا حتى لم يسلم منها إلا داران فقط، وهلك منها خمس عشرة ألف نسمة، وانشقت صخرة بيت المقدس، ثم عادت فالتأمت، وغار البحر مسيرة يوم، وساخ في الأرض وظهر في مكان الماء أشياء من جواهر وغيرها، ودخل الناس في أرضه يلتقطون، فرجع عليهم فأهلك كثيرا منهم، أو أكثرهم. وفي يوم النصف من جمادى الآخرة قرئ الاعتقاد القادري الذي فيه مذهب أهل السنة، والإنكار على أهل البدع، وقرأ أبو مسلم الكجي البخاري المحدث كتاب التوحيد لابن خزيمة على الجماعة الحاضرين. وذكر بمحضر من الوزير ابن جهير وجماعة الفقهاء وأهل الكلام، واعترفوا بالموافقة، ثم قرئ الاعتقاد القادري على الشريف أبى جعفر بن المقتدى بالله بباب البصرة، وذلك لسماعه له من الخليفة القادر بالله مصنفه.

وفيها عزل الخليفة وزيره أبا نصر محمد بن محمد بن جهير، الملقب فخر الدولة، وبعث إليه يعاتبه في أشياء كثيرة، فاعتذر منها وأخذ في الترفق والتذلل، فأجيب بأن يرحل إلى أي جهة شاء، فاختار ابن مزيد فباع أصحابه أملاكهم وطلقوا نساءهم وأخذ أولاده وأهله وجاء ليركب في سفينة لينحدر منها إلى الحلة، والناس يتباكون حوله لبكائه، فلما اجتاز بدار الخلافة قبل الأرض دفعات

والخليفة في الشباك، والوزير يقول يا أمير المؤمنين ارحم شيبتي وغربتي وأولادي، فأعيد إلى الوزارة بشفاعة دبيس بن مزيد، في السنة الآتية، وامتدحه الشعراء، وفرح الناس برجوعه إلى الوزارة وكان يوما مشهودا.

عبد الملك بن محمد بن يوسف بن منصور ص 96

الملقب بالشيخ الأجل، كان أوحد زمانه بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والمبادرة إلى فعل الخيرات، واصطناع الأيادي عند أهلها، من أهل السنة، مع شدة القيام على أهل البدع ولعنهم، وافتقاد المستورين بالبر والصدقة، وإخفاء ذلك جهده وطاقته، ومن غريب ما وقع له أنه كان يصل إنسانا في كل يوم بعشرة دنانير، كان يكتب بها معه إلى ابن رضوان، فلما توفي الشيخ جاء الرجل إلى ابن رضوان فقال: ادفع إلي ما كان يصرف لي الشيخ، فقال له ابن رضوان: إنه قد مات ولا أصرف لك شيئا، فجاء الرجل إلى قبر الشيخ الأجل فقرأ شيئا من القرآن ودعا له وترحم عليه، ثم التفت فإذا هو بكاغد فيه عشرة دنانير، فأخذها وجاء بها إلى ابن رضوان فذكر له ما جرى له، فقال: هذه سقطت مني اليوم عند قبره فخذها ولك عندي في كل يوم مثلها. توفى في نصف المحرم منها عن خمس وستين سنة، وكان يوم موته يوما مشهودا، حضره خلق لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل، فرحمه الله تعالى.

أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ص 96

فقيه الشيعة، ودفن في مشهد علي، وكان مجاورا به حين أحرقت داره بالكرخ، وكتبه، سنة ثمان وأربعين إلى محرم هذه السنة فتوفى ودفن هناك.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.