الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الثاني عشر / ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة
50

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 3 عنصر صفحة 85
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ص 85

فيها خطب الملك طغرلبك ابنة الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك، وقال: هذا شيء لم تجر العادة بمثله، ثم طلب شيئا كثيرا كهيئة الفرار. من ذلك ما كان لزوجته التي توفيت من الاقطاعات بأرض واسط، وثلاثمائة ألف دينار، وأن يقيم الملك ببغداد لا يرحل عنها ولا يوما واحدا، فوقع الاتفاق على بعض ذلك، وأرسل إليها بمائة ألف دينار مع ابنة أخيه داود زوجة الخليفة، وأشياء كثيرة من آنية الذهب والفضة، والنثار والجواري، ومن الجواهر ألفان ومائتي قطعة، من ذلك سبعمائة قطعة من جوهر، وزن القطعة ما بين الثلاث مثاقيل إلى المثقال، وأشياء أخرى. فتمنع الخليفة لفوات بعض الشروط، فغضب عميد الملك الوزير لمخدومه السلطان، وجرت شرور طويلة اقتضت أن أرسل السلطان كتابا يأمر الخليفة بانتزاع ابنة أخيه السيدة أرسلان خاتون، ونقلها من دار الخلافة إلى دار الملك، حتى تنفصل هذه القضية، فعزم الخليفة على الرحيل من بغداد، فانزعج الناس لذلك، وجاء كتاب السلطان إلى رئيس شحنة بغداد برشتق يأمره بعدم المراقبة وكثرة العسف في مقابلة رد أصحابه بالحرمان، ويعزم على نقل الخاتون إلى دار المملكة، وأرسل من يحملها إلى البلد التي هو فيها، كل ذلك غضبا على الخليفة. قال ابن الجوزي: وفي رمضان منها رأى إنسان من الزمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو قائم ومعه ثلاثة أنفس، فجاءه أحدهم فقال له: ألا تقوم؟ فقال: لا أستطيع، أنا رجل مقعد، فأخذ بيده فقال قم فقام وانتبه، فإذا هو قد برأ وأصبح يمشي في حوائجه. وفي ربيع الآخر استوزر الخليفة أبا الفتح منصور بن أحمد بن دارست الأهوازي، وخلع عليه وجلس في مجلس الوزارة. وفي جمادى الآخرة لليلتين بقيتا منه كسفت الشمس كسوفا عظيما، جميع القرص غاب، فمكث الناس أربع ساعات حتى بدت النجوم وآوت الطيور إلى أوكارها، وتركت الطيران

لشدة الظلمة. وفيها ولي أبو تميم بن معز الدولة بلاد إفريقية. وفيها ولى ابن نصر الدولة أحمد بن مروان الكردي ديار بكر. وفيها ولى قريش بن بدران بلاد الموصل ونصيبين. وفيها خلع على طراد ابن محمد الزينبي الملقب بالكامل نقابة الطالبيين، ولقب المرتضى. وفيها ضمن أبو إسحاق بن علاء اليهودي، ضياع الخليفة من صرصر إلى أواثى، كل سنة ستة وثمانين ألف دينار، وسبع عشرة ألف كر من غلة. ولم يحج أحد من أهل العراق هذه السنة.

وممن توفي فيها من الأعيان. ص 86

</span>

أحمد بن مروان ص 86

أبو نصر الكردي، صاحب بلاد بكر وميافارقين، لقبه القادر نصر الدولة، وملك هذه البلاد ثنتين وخمسين سنة، وتنعم تنعما لم يقع لأحد من أهل زمانه، ولا أدركه فيه أحد من أقرانه، وكان عنده خمسمائة سرية سوى من يخدمهن، وعنده خمسمائة خادم، وكان عنده من المغنيات شيء كثير كل واحدة مشتراها خمسة آلاف دينار، وأكثر، وكان يحضر في مجلسه من آلات اللهو والأواني ما يساوي مائتي ألف دينار، وتزوج بعدة من بنات الملوك، وكان كثير المهادنة للملوك، إذا قصده عدو أرسل إليه بمقدار ما يصالحه به، فيرجع عنه.

وقد أرسل إلى الملك طغرلبك بهدية عظيمة حين ملك العراق، من ذلك حبل من ياقوت كان لبني بويه اشتراه منهم بشيء كثير، ومائة ألف دينار، وغير ذلك، وقد وزر له أبو القاسم المعرى مرتين، ووزر له أيضا أبو نصر محمد بن محمد بن حمير، وكانت بلاده آمن البلاد، وأطيبها وأكثرها عدلا، وقد بلغه أن الطيور تجوع فتجمع في الشتاء من الحبوب التي في القرى فيصطادها الناس، فأمر بفتح الأهراء وإلقاء ما يكفيها من الغلات في مدة الشتاء، فكانت تكون في ضيافته طول الشتاء مدة عمره، توفى في هذه السنة وقد قارب الثمانين. قال ابن خلكان: قال ابن الأزرق في تاريخه: إنه لم يصادر أحدا من رعيته سوى رجل واحد، ولم تفته صلاة مع كثرة مباشرته للذات، وكان له ثلاثمائة وستون حظية، يبيت عند كل واحدة ليلة في السنة، وخلف أولادا كثيرة، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي في التاسع والعشرين من شوال منها.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.