الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الثاني عشر / ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة
19

ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 5 عنصر صفحة 30
ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ص 30

فيها كانت وفاة القادر بالله الخليفة، وخلافة ابنه القائم بأمر الله على ما سيأتي تفصيله وبيانه.

وفيها وقعت فتنة عظيمة بين السنة والروافض، فقويت عليهم السنة وقتلوا خلقا منهم، ونهبوا الكرخ ودار الشريف المرتضى، ونهبت العامة دور اليهود لأنهم نسبوا إلى معاونة الروافض، وتعدى النهب إلى دور كثيرة، وانتشرت الفتنة جدا، ثم سكنت بعد ذلك. وفيها كثرت العملات وانتشرت المحنة بأمر العيارين في أرجاء البلد، وتجاسروا على أمور كثيرة، ونهبوا دورا وأماكن سرا وجهرا، ليلا ونهارا، والله سبحانه أعلم.

خلافة القائم بالله ص 30

أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله، بويع له بالخلافة لما توفى أبوه أبو العباس أحمد بن المقتدر بن المعتضد بن الأمين أبو أحمد الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، في ليلة الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة من هذه السنة، عن ست وثمانين سنة، وعشرة أشهر وإحدى عشر يوما، ولم يعمر أحد من الخلفاء قبله هذا العمر ولا بعده، مكث من ذلك خليفة إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر، وهذا أيضا شيء لم يسبقه أحد إليه، وأمه أم ولد اسمها يمنى، مولاة عبد الواحد بن المقتدر، وقد كان حليما كريما، محبا لأهل العلم والدين والصلاح، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان على طريقة السلف في الاعتقاد، وله في ذلك مصنفات كانت تقرأ على الناس، وكان أبيض حسن الجسم طويل اللحية عريضها يخضبها، وكان يقوم الليل كثير الصدقة، محبا للسنة وأهلها، مبغضا للبدعة وأهلها. وكان يكثر الصوم ويبر الفقراء من أقطاعه، يبعث منه إلى المجاورين بالحرمين وجامع المنصور، وجامع الرصافة، وكان يخرج من داره في زي العامة فيزور قبور الصالحين، وقد ذكرنا طرفا صالحا من سيرته عند ذكر ولايته في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وجلسوا

في عزائه سبعة أيام لعظم المصيبة به، ولتوطيد البيعة لولده المذكور، وأمه يقال لها قطر الندى، وأرمنية أدركت خلافته في هذه السنة، وكان مولده يوم الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، ثم بويع له بحضرة القضاة والأمراء والكبراء في هذه السنة، وكان أول من بايعه المرتضى وأنشده أبياتا:

فإما مضى جبل وانقضى ... فمنك لنا جبل قد رسا

وإما فجعنا ببدر التمام ... فقد بقيت منه شمس الضحى

لنا حزن في محل السرور ... فكم ضحك في محل البكا

فيا صارما أغمدته يد ... لنا بعدك الصارم المنتضى

ولما حضرنا لعقد البياع ... عرفنا بهداك طرق الهدى

فقابلتنا بوقار المشيب ... كمالا وسنك سن الفتى

فطالبته الأتراك برسم البيعة فلم يكن مع الخليفة شيء يعطيهم، لأن أباه لم يترك شيئا، وكادت الفتنة تقع بين الناس بسبب ذلك، حتى دفع عنه الملك جلال الدولة مالا جزيلا لهم، نحوا من ثلاثة آلاف دينار، واستوزر الخليفة أبا طالب محمد بن أيوب، واستقضى ابن ماكولا. ولم يحج أحد من أهل المشرق سوى شرذمة خرجوا من الكوفة مع العرب فحجوا.

وفيها توفى من الأعيان ص 31

غير الخليفة

الحسن بن جعفر ص 31

أبو علي بن ماكولا الوزير لجلال الدولة، قتله غلام له وجارية تعاملا عليه فقتلاه، عن ست وخمسين سنة

عبد الوهاب بن على ص 31

ابن نصر بن أحمد بن الحسن بن هارون بن مالك بن طوق، صاحب الرحبة، التغلبي البغدادي أحد أئمة المالكية، ومصنفيهم، له كتاب التلقين يحفظه الطلبة، وله غيره في الفروع والأصول، وقد أقام ببغداد دهرا، وولى قضاء داريا وماكسايا، ثم خرج من بغداد لضيق حاله، فدخل مصر فأكرمه المغاربة وأعطوه ذهبا كثيرا، فتمول جدا، فأنشأ يقول متشوقا إلى بغداد.

سلام على بغداد في كل موقف ... وحق لها منى السلام مضاعف

فو الله ما فارقتها عن ملالة ... وإني بشطي جانبيها لعارف

ولكنها ضاقت علي بأسرها ... ولم تكن الأرزاق فيها تساعف

فكانت كخل كنت أهوى دنوه ... وأخلاقه تنأى به وتخالف

قال الخطيب: سمع القاضي عبد الوهاب من ابن السماك، وكتبت عنه، وكان ثقة، ولم تر المالكية أحدا أفقه منه. قال ابن خلكان: وعند وصوله إلى مصر حصل له شيء من المال، وحسن حاله، مرض من أكلة اشتهاها فذكر عنه أنه كان يتقلب ويقول: لا إله إلا الله، عند ما عشنا متنا

قال: وله أشعار رائقة فمنها قوله:

ونائمة قبلتها فتنبهت ... فقالت تعالوا واطلبوا اللص بالحد

فقلت إني فديتك غاصب ... وما حكموا في غاصب بسوى الرد

خذيها وكفى عن أثيم طلابة ... وإن أنت لم ترضي فألفا على العد

فقالت قصاص يشهد العقل أنه ... على كبد الجاني ألذ من الشهد

فباتت يميني وهي هميان خصرها ... وباتت يساري وهي واسطة العقد

فقالت ألم تخبر بأنك زاهد ... فقلت بلى، ما زلت أزهد في الزهد

ومما أنشده ابن خلكان للقاضي عبد الوهاب:

بغداد دار لأهل المال طيبة ... وللمفاليس دار الضنك والضيق

ظللت حيران أمشي في أزقتها ... كأنني مصحف في بيت زنديق

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.