الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
174

ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وخمسمائة

الجزء الثاني عشر 6 عنصر صفحة 309
ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ص 309

في خامس محرمها كان بروز السلطان من مصر قاصدا دمشق لأجل الغزو والإحسان إلى الرعايا وكان ذلك آخر عهده بمصر، وأغار بطريقة على بعض نواحي بلاد الافرنج، وقد جعل أخاه تاج الملوك بوري بن أيوب على الميمنة، فالتقوا على الأزرق بعد سبعة أيام، وقد أغار عز الدين فروخ شاه على بلاد طبرية وافتتح حصونا جيدة، وأسر منهم خلقا، واغتنم عشرين ألف رأس من الأنعام، ودخل الناصر دمشق سابع صفر ثم خرج منها في العشر الأول من ربيع الأول، فاقتتل مع الفرنج

في نواحي طبرية وبيسان تحت حصن كوكب، فقتل خلق من الفريقين، وكانت النصرة للمسلمين على الفرنج، ثم رجع إلى دمشق مؤيدا منصورا، ثم ركب قاصدا حلب وبلاد الشرق ليأخذها وذلك أن المواصلة والحلبيين كاتبوا الفرنج على حرب المسلمين، فغارت الفرنج على بعض أطراف البلاد ليشغلوا الناصر عنهم بنفسه، فجاء إلى حلب فحاصرها ثلاثا، ثم رأى العدول عنها إلى غيرها أولى، فسار حتى بلغ الفرات، واستحوذ على بلاد الجزيرة والرها والرقة ونصيبين، وخضعت له الملوك، ثم عاد إلى حلب فتسلمها من صاحبها عماد الدين زنكي، فاستوثقت له الممالك شرقا وغربا، وتمكن حينئذ من قتال الفرنج.

فصل ص 310

ولما عجز ابرنس الكرك عن إيصال الأذى إلى المسلمين في البر، عمل مراكب في بحر القلزم ليقطعوا الطريق على الحجاج والتجار، فوصلت أذيتهم إلى عيذاب، وخاف أهل المدينة النبوية من شرهم، فأمر الملك العادل الأمير حسام الدين لؤلؤ صاحب الأسطول أن يعمل مراكبه في بحر القلزم ليحارب أصحاب الابرنس، ففعل ذلك فظفر بهم في كل موطن، فقتلوا منهم وحرقوا وغرقوا وسبوا في مواطن كثيرة، ومواقف هائلة، وأمن البر والبحر باذن الله تعالى، وأرسل الناصر إلى أخيه العادل ليشكر ذلك عن مساعيه، وأرسل إلى ديوان الخليفة يعرفهم بذلك.

فصل في وفاة المنصور عز الدين ص 310

فروخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبك ونائب دمشق لعمه الناصر، وهو والد الأمجد بهرام شاه صاحب بعلبك بعد أبيه، وإليه تنسب المدرسة الفروخ شاهية بالشرق الشمالي بدمشق، وإلى جانبها التربة الأمجدية لولده، وهما وقف على الحنفية والشافعية، وقد كان فروخ شاه شجاعا شهما عاقلا ذكيا كريما ممدحا، امتدحه الشعراء لفضله وجوده، وكان من أكبر أصحاب الشيخ تاج الدين أبي اليمن الكندي، عرفه من مجلس القاضي الفاضل، فانتمى إليه، وكان يحسن إليه، وله وللعماد الكاتب فيه مدائح، وكان ابنه الأمجد شاعرا جيدا، ولاه عم أبيه صلاح الدين بعلبك بعد أبيه، واستمر فيها مدة طويلة، ومن محاسن فروخ شاه صحبته لتاج الدين الكندي وله شعر رائق:

أنا في أسر السقام ... وهو في هذا المقام

رشا يرشق عيناه ... فؤادي بسهام

كلما أرشفنى فاه ... على حر الأوام

ذقت منه الشهد ... المصفى في المدام

وقد دخل يوما الحمام فرأى رجلا كان يعرفه من أصحاب الأموال، وقد نزل به الحال حتى إنه كان يستتر ببعض ثيابه لئلا تبدو عورته، فرق له وأمر غلامه أن ينقل بقجة وبساطا إلى موضع الرجل،

وأمره فأحضر ألف دينار وبغلة وتوقيعا له في كل شهر بعشرين ألف دينار، فدخل الرجل الحمام فقيرا وخرج منه غنيا، فرحمة الله على الأجواد الجياد

الشيخ أبو العباس ص 311

أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد المعروف بابن الرفاعي، شيخ الطائفة الأحمدية الرفاعية البطائحية، لسكناه أم عبيدة من قرى البطائح، وهي بين البصرة وواسط، كان أصله من العرب فسكن هذه البلاد، والتف عليه خلق كثير، ويقال: إنه حفظ التنبيه في الفقه على مذهب الشافعي. قال ابن خلكان: ولأتباعه أحوال عجيبة من أكل الحيات وهي حية، والدخول في النار في التنانير وهي تضطرم، ويلعبون بها وهي تشتعل، ويقال إنهم في بلادهم يركبون الأسود.

وذكر ابن خلكان أنه قال وليس للشيخ أحمد عقب، وإنما النسل لأخيه وذريته يتوارثون المشيخة بتلك البلاد. وقال: ومن شعره على ما قيل:

إذا جن ليلي هام قلبي بذكركم ... أنوح كما ناح الحمام المطوق

وفوقى سحاب يمطر الهم والأسى ... وحتى بحار بالأسى تتدفق

سلوا أم عمرو كيف بات أسيرها ... تفك الأسارى دونه وهو موثق

فلا هو مقتول ففي القتل راحة ... ولا هو ممنون عليه فيطلق

ومن شعره قوله:

أغار عليها من أبيها وأمها ... ومن كل من يدنو إليها وينظر

وأحسد للمرآة أيضا بكفها ... إذا نظرت مثل الذي أنا أنظر

قال: ولم يزل على تلك الحال إلى أن توفي يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة.

خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال ص 311

أبو القاسم القرطبي الحافظ المحدث المؤرخ، صاحب التصانيف، له كتاب الصلة جعله ذيلا على تاريخ أبي الوليد بن الفرضي، وله كتاب المستغيثين بالله، وله مجلدة في تعيين الأسماء المبهمة على طريق الخطيب، وله أسماء من روى الموطأ على حروف المعجم، بلغوا ثلاثة وسبعين رجلا، مات في رمضان عن أربع وثمانين سنة.

العلامة قطب الدين أبو المعالي ص 311

مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري، تفقه على محمد بن يحيى صاحب الغزالي، قدم دمشق ودرس بالغزالية والمجاهدية، وبحلب بمدرسة نور الدين وأسد الدين، ثم بهمدان، ثم رجع إلى دمشق ودرس بالغزالية وانتهت إليه رياسة المذهب، ومات بها في سلخ رمضان يوم العيد سنة ثمان وسبعين

وخمسمائة، عن ثلاث وتسعين سنة، وعنه أخذ الفخر ابن عساكر وغيره، وهو الذي صلى على الحافظ ابن عساكر والله سبحانه أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.