الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
17

ثم دخلت سنة عشرين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 4 عنصر صفحة 25
ثم دخلت سنة عشرين وأربعمائة ص 25

فيها سقط بناحية المشرق مطر شديد، معه برد كبار. قال ابن الجوزي: حزرت البردة الواحدة منه مائة وخمسون رطلا، وغاصت في الأرض نحوا من ذراع. وفيها ورد كتاب من محمود ابن سبكتكين أنه أحل بطائفة من أهل الري من الباطنية والروافض قتلا ذريعا، وصلبا شنيعا، وأنه انتهب أموال رئيسهم رستم بن علي الديلمي، فحصل منها ما يقارب ألف ألف دينار، وقد كان في حيازته نحو من خمسين امرأة حرة، وقد ولدن له ثلاثا وثلاثين ولدا بين ذكر وأنثى، وكانوا يرون إباحة ذلك. وفي رجب منها انقض كواكب كثيرة شديدة الضوء شديدة الصوت. وفي شعبان منها كثرت العملات وضعفت رجال المعونة عن مقاومة العيارين. وفي يوم الاثنين منها ثامن عشر رجب غار ماء دجلة حتى لم يبق منه إلا القليل، ووقفت الأرحاء عن الطحن، وتعذر ذلك. وفي هذا اليوم جمع القضاة والعلماء في دار الخلافة، وقرئ عليهم كتاب جمعه القادر بالله، فيه مواعظ وتفاصيل مذاهب أهل البصرة، وفيه الرد على أهل البدع، وتفسيق من قال بخلق القرآن، وصفة ما وقع بين بشر المريسي وعبد العزيز بن يحيى الكتاني من المناظرة، ثم ختم القول بالمواعظ، والقول بالمعروف، والنهي عن المنكر. وأخذ خطوط الحاضرين بالموافقة على ما سمعوه. وفي يوم الاثنين غرة ذي القعدة جمعوا أيضا كلهم وقرئ عليهم كتاب آخر طويل يتضمن بيان السنة والرد على أهل البدع ومناظرة بشر المريسي والكتاني أيضا، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفضل الصحابة، وذكر فضائل أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ولم يفرغوا منه إلا بعد العتمة، وأخذت خطوطهم بموافقة ما سمعوه. وعزل خطباء الشيعة، وولى خطباء السنة ولله الحمد والمنة على ذلك وغيره.

وجرت فتنة بمسجد براثا، وضربوا الخطيب السني بالآجر، حتى كسروا أنفه وخلعوا كتفه، فانتصر لهم الخليفة وأهان الشيعة وأذلهم، حتى جاءوا يعتذرون مما صنعوا، وأن ذلك إنما تعاطاه السفهاء منهم. ولم يتمكن أحد من أهل العراق وخراسان في هذه السنة من الحج.

الحسن بن أبى القين ص 25

أبو علي الزاهد، أحد العباد والزهاد وأصحاب الأحوال، دخل عليه بعض الوزراء فقبل يده،

فعوتب الوزير بذلك فقال: كيف لا أقبل يدا ما امتدت إلا إلى الله عز وجل.

علي بن عيسى بن الفرج بن صالح ص 26

أبو الحسن الربعي النحوي، أخذ العربية أولا عن أبي سعيد السيرافي، ثم عن أبي علي الفارسي ولازمه عشرين سنة حتى كان يقول: قولوا له لو سار من المشرق إلى المغرب لم يجد أحدا أتحى منه، كان يوما يمشي على شاطئ دجلة إذ نظر إلى الشريفين الرضي والمرتضى في سفينة، ومعهما عثمان بن جني، فقال لهما: من أعجب الأشياء عثمان معكما، وعلى بعيد عنكما، يمشى على شاطئ الفرات.

[فضحكا وقالا: باسم الله] توفى في المحرم منها عن ثنتين وتسعين سنة، ودفن بباب الدير، ويقال إنه لم يتبع جنازته إلا ثلاثة أنفس

أسد الدولة ص 26

أبو علي صالح بن مرداس بن إدريس الكلابي، أول ملوك بني مرداس بحلب، انتزعها من يدي نائبها عن الظاهر بن الحاكم العبيدي، في ذي الحجة سنة سبع عشرة وأربعمائة، ثم جاءه جيش كثيف من مصر قاقتتلوا فقتل أسد الدولة هذا في سنة تسع عشرة، وقام حفيده نصر.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.