الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
154

ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وخمسمائة

الجزء الثاني عشر 5 عنصر صفحة 245
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ص 245

فيها مات صاحب المغرب عبد المؤمن بن على التومرتي، وخلفه في الملك من بعده ابنه يوسف وحمل أباه إلى مراكش على صفة أنه مريض، فلما وصلها أظهر موته فعزاه الناس وبايعوه على الملك من بعد أبيه، ولقبوه أمير المؤمنين، وقد كان عبد المؤمن هذا حازما شجاعا، جوادا معظما للشريعة، وكان من لا يحافظ على الصلوات في زمانه يقتل، وكان إذا أذن المؤذن وقبل الأذان يزدحم الخلق في المساجد، وكان حسن الصلاة ذا طمأنينة فيها، كثير الخشوع، ولكن كان سفاكا للدماء، حتى على الذنب الصغير، فأمره إلى الله يحكم فيه بما يشاء. وفيها قتل سيف الدين محمد بن علاء الدين الغزى، قتله الغز، وكان عادلا. وفيها كبست الفرنج نور الدين وجيشه فانهزم المسلمون لا يلوي أحد على أحد، ونهض الملك نور الدين فركب فرسه والشبحة في رجله فنزل رجل كردى فقطعها فسار نور الدين فنجا، وأدركت الفرنج ذلك الكردي فقتلوه رحمه الله، فأحسن نور الدين إلى ذريته، وكان لا ينسى ذلك له. وفيها أمر الخليفة بإجلاء بني أسد عن الحلة وقتل من تخلف منهم، وذلك لإفسادهم ومكاتبتهم السلطان محمد شاه، وتحريضهم له على حصار بغداد، فقتل من بني أسد أربعة آلاف، وخرج الباقون منها، وتسلم نواب الخليفة الحلة. وحج بالناس فيها الأمير برغش الكبير.

وممن توفي فيها من الأعيان ص 245

السلطان الكبير.

أبو محمد عبد المؤمن بن علي ص 245

القيسي الكوفي تلميذ ابن التومرت، كان أبوه يعمل في الطين فاعلا، فحين وقع نظر ابن التومرت عليه أحبه وتفرس فيه أنه شجاع سعيد، فاستصحبه فعظم شأنه، والتفت عليه العساكر التي جمعها ابن التومرت من المصامدة وغيرهم، وحاربوا صاحب مراكش علي بن يوسف بن تاشفين، ملك الملثمين، واستحوذ عبد المؤمن على وهران وتلمسان وفاس وسلا وسبتة، ثم حاصر مراكش أحد

عشر شهرا فافتتحها في سنة ثنتين وأربعين وخمسمائة، وتمهدت له الممالك هنالك، وصفا له الوقت وكان عاقلا وقورا شكلا حسنا محبا للخير، توفى في هذه السنة ومكث في الملك ثلاثا وثلاثين سنة، وكان يسمى نفسه أمير المؤمنين رحمه الله.

طلحة بن على ص 246

ابن طراد، أبو أحمد الزينبي، نقيب النقباء، مات فجأة وولى النقابة بعده ولده أبو الحسن علي وكان أمرد فعزل وصودر في هذه السنة.

محمد بن عبد الكريم ص 246

ابن إبراهيم، أبو عبد الله المعروف بابن الأنباري كاتب الإنشاء ببغداد، كان شيخا حسنا ظريفا وانفرد بصناعة الإنشاء، وبعث رسولا إلى الملك سنجر وغيره، وخدم الملوك والخلفاء، وقارب التسعين. ومن شعره في محبي الدنيا والصور:

يا من هجرت ولا تبالي ... هل ترجع دولة الوصال

هل أطمع يا عذاب قلبي ... أن ينعم في هواك بالي

ما ضرك أن تعلليني ... في الوصل بموعد المحال

أهواك وأنت حظ غيري ... يا قاتلتي فما احتيالى

أيام عنائي قبل سود ... ما أشبههن بالليالي

العذل فيك يعذلوني ... عن حبك مالهم ومالي

يا ملزمي السلو عنها ... الصب أنا وأنت سالي

والقول بتركها صواب ... ما أحسنه لو استوى لي

طلقت تجلدي ثلاثا ... والصبوة بعد في خيالي

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.