الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
123

ثم دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمائة

الجزء الثاني عشر 9 عنصر صفحة 203
ثم دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمائة ص 203

في صفر منها دخل السلطان مسعود إلى بغداد فخطب له بها وخلع عليه الخليفة وولاه السلطنة ونثر الدنانير والدراهم على الناس، وخلع على السلطان داود بن محمود. وفيها جمع دبيس جمعا كثيرا بواسط، فأرسل إليه السلطان جيشا فكسروه وفرقوا شمله، ثم إن الخليفة عزم على الخروج إلى الموصل ليأخذها من زنكي، فعرض عليه زنكي من الأموال والتحف شيئا كثيرا ليرجع عنه فلم يقبل، ثم بلغه أن السلطان مسعود قد اصطلح مع دبيس وخلع عليه، فكر راجعا سريعا إلى بغداد سالما معظما. وفيها مات ابن الزاغوني أحد أئمة الحنابلة، فطلب حلقته ابن الجوزي، وكان شابا، فحصلت لغيره، ولكن أذن له الوزير أنوشروان في الوعظ، فتكلم في هذه السنة على الناس في أماكن متعددة من بغداد، وكثرت مجالسه وازدحم عليه الناس. وفيها ملك شمس الملوك إسماعيل صاحب دمشق مدينة حماة، وكانت بيد زنكي. وفي ذي الحجة نهب التركمان مدينة طرابلس وخرج إليهم القومص لعنه الله الفرنجى فهزموه وقتلوا خلقا من أصحابه، وحاصروه فيها مدة طويلة، حتى طال الحصار، فانصرفوا. وفيها تولى قاسم بن أبى فليتة مكة بعد أبيه. وفيها قتل شمس الملوك أخاه سونج، وفيها اشترى الباطنية قلعة حصن القدموس بالشام فسكنوها وحاربوا من جاورهم من المسلمين والفرنج.

وفيها اقتتلت الفرنج فيما بينهم قتالا شديدا فمحق الله بسبب ذلك خلقا كثيرا، وغزاهم فيها عماد الدين زنكي فقتل منهم ألف قتيل، وغنم أموالا جزيلة، ويقال لها غزوة أسوار. وحج بالناس فيها قطز الخادم وكذا في التي بعدها وقبلها.

أحمد بن سلامة ص 204

ابن عبد الله بن مخلد بن إبراهيم، أبو العباس بن الرطبي، تفقه على أبي إسحاق وابن الصباغ ببغداد، وبأصبهان على محمد بن ثابت الخجندي، ثم تولى الحكم ببغداد بالحريم والحسبة ببغداد، وكان يؤدب أولاد الخليفة، توفى في رجب منها ودفن عند أبي إسحاق.

أسعد بن أبي نصر بن أبى الفضل ص 204

أبو الفضل الميهني مجد الدين أحد أئمة الشافعية، وصاحب الخلاف والمطروقة، وقد درس بالنظامية في سنة سبع عشرة وخمسمائة إلى سنة ثلاث وعشرين فعزل عنها، واستمر أصحابه هنالك وقد تقدم في سنة سبع عشرة أنه وليها، وأنه توفي في سنة ثلاث وعشرين. وقال ابن خلكان:

توفي سنة سبع وعشرين.

ابن الزاغونى الحنبلي ص 204

على بن عبد الله بن نصر بن السري الزاغوني، الإمام المشهور، قرأ القراءات وسمع الحديث واشتغل بالفقه والنحو واللغة، وله المصنفات الكثيرة في الأصول والفروع، وله يد في الوعظ، واجتمع الناس في جنازته، وكانت حافلة جدا.

الحسن بن محمد ص 204

ابن إبراهيم البوربارى، من قراء أصبهان، سمع الحديث ورحل وخرج، وله تاريخ، وكان يكتب حسنا ويقرأ فصيحا، توفي بأصبهان في هذه السنة.

على بن يعلى ص 204

ابن عوض، أبو القاسم العلوي الهروي، سمع مسند أحمد من أبى الحصين، والترمذي من أبي عامر الأزدي، وكان يعظ الناس بنيسابور، ثم قدم بغداد فوعظ بها، فحصل له القبول التام، وجمع أموالا وكتبا. قال ابن الجوزي: وهو أول من سلكني في الوعظ، وتكلمت بين يديه وأنا صغير، وتكلمت عند انصرافه.

محمد بن أحمد ص 204

ابن يحيى أبو عبد الله العثماني الديباجي، وكان ببغداد يعرف بالمقدسى، كان أشعري الاعتقاد ووعظ الناس ببغداد، قال ابن الجوزي: سمعته ينشد في مجلسه قوله:

دع دموعي يحق لي أن أنوحا ... لم تدع لي الذنوب قلبا صحيحا

أخلقت مهجتي أكف المعاصي ... ونعاني المشيب نعيا فصيحا

كلما قلت قد برا جرح قلبي ... عاد قلبي من الذنوب جريحا

إنما الفوز والنعيم لعبد ... جاء في الحشر آمنا مستريحا

محمد بن محمد ص 205

ابن الحسين بن محمد بن أحمد بن خلف بن حازم بن أبي يعلى بن الفراء، الفقيه ابن الفقيه، ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، سمع الحديث وكان من الفقهاء الزاهدين الأخيار، توفي في صفر منها.

أبو محمد عبد الجبار ص 205

ابن أبى بكر محمد بن حمديس الأزدي الصقلي الشاعر المشهور، أنشد له ابن خلكان أشعارا رائقة فمنها قوله:

قم هاتها من كف ذات الوشاح ... فقد نعى الليل بشير الصباح

باكر إلى اللذات واركب لها ... سوابق اللهو ذوات المراح

من قبل أن ترشف شمس الضحا ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح

ومن جملة معانيه النادرة

زادت على كحل الجفون تكحلا ... وتسم نصل السهم وهو قتول

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.