الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
107

ثم دخلت سنة إحدى عشرة وخمسمائة

الجزء الثاني عشر 4 عنصر صفحة 179
ثم دخلت سنة إحدى عشرة وخمسمائة ص 179

في رابع صفر منها انكسف القمر كسوفا كليا، وفي تلك الليلة هجم الفرنج على ربض حماه فقتلوا خلقا كثيرا، ورجعوا إلى بلادهم. وفيها كانت زلزلة عظيمة ببغداد سقط منها دور كثيرة بالجانب الغربي وغلت الغلات بها جدا، وفيها قتل لؤلؤ الخادم الذي كان استحوذ على مملكة حلب بعد موت أستاذه رضوان بن تتش، قتله جماعة من الأتراك، وكان قد خرج من حلب متوجها إلى جعبر، فنادى جماعة من مماليكه وغيرهم أرنب أرنب، فرموه بالنشاب موهمين أنهم يصيدون أرنبا فقتلوه. وفيها كانت وفاة غياث الدين السلطان محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن

سلجوق، سلطان بلاد العراق وخراسان وغير ذلك من البلاد الشاسعة. والأقاليم الواسعة. كان من خيار الملوك وأحسنهم سيرة، عادلا رحيما، سهل الأخلاق، محمود العشرة، ولما حضرته الوفاة استدعى ولده محمودا وضمه إليه وبكى كل منهما، ثم أمره بالجلوس على سرير المملكة، وعمره إذ ذاك أربعة عشر سنة، فجلس وعليه التاج والسواران وحكم، ولما توفي أبوه صرف الخزائن إلى العساكر وكان فيها إحدى عشر ألف ألف دينار، واستقر الملك له، وخطب له ببغداد وغيرها من البلاد، ومات السلطان محمد عن تسع وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأياما. وفيها ولد الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب حلب بدمشق.

القاضي المرتضى ص 180

أبو محمد عبد الله بن القاسم بن المظفر بن علي بن القاسم الشهرزوري، والد القاضي جمال الدين عبد الله الشهرزوري، قاضي دمشق في أيام نور الدين، اشتغل ببغداد وتفقه بها، وكان شافعي المذهب، بارعا دينا، حسن النظم، وله قصيدة في علم التصوف، وكان يتكلم على القلوب، أورد قصيدته بتمامها ابن خلكان لحسنها وفصاحتها، وأولها:

لمعت نارهم وقد عسعس الليل ... ومل الحادي وحار الدليل

فتأملتها وفكري من البين ... عليل ولحظ عيني كليل

وفؤادي ذاك الفؤاد المعنى ... وغرامى ذاك الغرام الدخيل

وله

يا ليل ما جئتكم زائرا ... إلا وجدت الأرض تطوى لي

ولا ثنيت العزم عن بابكم ... إلا تعثرت باذيالى

وله

يا قلب إلى متى لا يفيد النصح ... دع مزحك كم جنى عليك المزح

ما جارحة منك غذاها جرح ... ما تشعر بالخمار حتى تصحو

توفي في هذه السنة. قال ابن خلكان: وزعم عماد الدين في الخريدة أنه توفى بعد العشرين وخمسمائة فالله أعلم.

محمد بن سعد ص 180

ابن نبهان، أبو علي الكاتب، سمع الحديث وروى وعمر مائة سنة وتغير قبل موته، وله شعر حسن، فمنه قوله في قصيدة له:

لي رزق قدره الله ... نعم ورزق أتوقاه

حتى إذا استوفيت منه ... الذي قدر لي لا أتعداه

قال كرام كنت أغشاهم ... في مجلس كنت أغشاه

صار ابن نبهان إلى ربه ... يرحمنا الله وإياه

أمير الحاج ص 181

يمن بن عبد الله أبو الخير المستظهري، كان جوادا كريما ممدحا ذا رأي وفطنة ثاقبة، وقد سمع الحديث من أبي عبد الله الحسين بن طلحة النعالي بإفادة أبي نصر الأصبهاني، وكان يؤم به في الصلوات، ولما قدم رسولا إلى أصبهان حدث بها. توفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بأصبهان

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.