الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
64

ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة

الجزء الحادي عشر 3 عنصر صفحة 151
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ص 151

قال ابن الجوزي: في ليلة بقيت من المحرم انقض كوكب من ناحية الجنوب إلى الشمال قبل مغيب الشمس، فأضاءت الدنيا منه وسمع له صوت كصوت الرعد الشديد. وفي صفر منها بلغ الخليفة أن جماعة من الرافضة يجتمعون في مسجد براثى فينالون من الصحابة ولا يصلون الجمعة، ويكاتبون القرامطة ويدعون إلى محمد بن إسماعيل الذي ظهر بين الكوفة وبغداد، ويدعون أنه المهدي، ويتبرءون من المقتدر وممن تبعه. فأمر بالاحتياط عليهم واستفتى العلماء بالمسجد فأفتوا بأنه مسجد ضرار، فضرب من قدر عليه منهم الضرب المبرح، ونودي عليهم. وأمر بهدم ذلك المسجد المذكور فهدم، هدمه نازوك، وأمر الوزير الخاقاني فجعل مكانه مقبرة فدفن فيها جماعة من الموالي. وخرج الناس للحج في ذي القعدة فاعترضهم أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي القرمطى، فرجع أكثر الناس إلى بلدانهم، ويقال إن بعضهم سأل منه الأمان ليذهبوا فأمنهم. وقد قاتله جند الخليفة فلم يفد ذلك شيئا لتمرده وشدة بأسه، فانزعج أهل بغداد من ذلك، وترحل أهل الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي خوفا منهم، ودخل القرمطى إلى الكوفة فأقام بها شهرا يأخذ من أموالها ونسائها ما يختار. قال ابن الجوزي: وكثر الرطب في هذه السنة ببغداد حتى بيع كل ثمانية أرطال بحبة، وعمل

منه تمر وحمل إلى البصرة. وعزل المقتدر وزيره الخاقاني بعد أن ولاه سنة وستة أشهر ويومين، وولى مكانه أبا القاسم أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن الخطيب الخصيبي، لأجل مال بذله من جهة زوجة للحسن بن الفرات، وكان ذلك المال سبعمائة ألف دينار فأمر الخصيبى على بن عيسى على أن يكون مشرفا على ديار مصر وبلاد الشام، وهو مقيم بمكة يسير إلى تلك البلاد في بعض الأوقات فيعمل ما ينبغي ثم يرجع إلى مكة.

علي بن عبد الحميد بن عبد الله بن سليمان ص 152

أبو الحسن الغضائري، سمع القواريري وعباسا العنبري، وكان من العباد الثقات. قال: جئت يوما إلى السري السقطي فدققت عليه بابه فخرج إلي ووضع يده على عضادتي الباب وهو يقول:

اللهم اشغل من شغلني عنك بك. قال: فنالتني بركة هذه الدعوة فحججت على قدمي من حلب إلى مكة أربعين حجة ذاهبا وآئبا.

أبو العباس السراج الحافظ ص 152

محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران بن عبد الله الثقفي مولاهم، أبو العباس السراج، أحد الأئمة الثقات الحفاظ، مولده سنة ثمان عشرة ومائتين، سمع قتيبة وإسحاق بن راهويه وخلقا كثيرا من أهل خراسان وبغداد والكوفة والبصرة والحجاز، وقد حدث عنه البخاري، ومسلم، وهما أكبر منه وأقدم ميلادا ووفاة، وله مصنفات كثيرة نافعة جدا، وكان يعد من مجابي الدعوة. وقد رأى في منامه كأنه يرقى في سلم فصعد فيه تسعا وتسعين درجة، فما أولها على أحد إلا قال له: تعيش تسعا وتسعين سنة، فكان كذلك. وقد ولد له ابنه أبو عمر وعمره ثلاث وثمانون سنة. قال الحاكم:

فسمعت أبا عمر ويقول: كنت إذا دخلت المسجد على أبي والناس عنده يقول لهم: هذا عملته في ليلة ولي من العمر ثلاث وثمانون سنة.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.