فيها ورد كتاب مؤنس الخادم بأنه قد أوقع بالروم بأسا شديدا، وقد أسر منهم مائة وخمسين بطريقا- أي أميرا- ففرح المسلمون بذلك. وفيها ختن المقتدر خمسة من أولاده فغرم على ختانهم ستمائة ألف دينار، وقد ختن قبلهم ومعهم خلقا من اليتامى وأحسن إليهم بالمال والكساوي، وهذا صنيع حسن إن شاء الله. وفيها صادر المقتدر أبا على بن الجصاص بستة عشر ألف ألف دينار غير الآنية والثياب الثمينة. وفيها أدخل الخليفة أولاده إلى المكتب وكان يوما مشهودا. وفيها بنى الوزير المارستان بالحربية من بغداد، وأنفق عليه أموالا جزيلة، جزاه الله خيرا. وحج بالناس فيها الفضل الهاشمي. وقطعت الأعراب وطائفة من القرامطة الطريقين على الراجعين من الحجيج، وأخذوا منهم أموالا كثيرة، وقتلوا منهم خلقا وأسروا أكثر من مائتي امرأة حرة، ف إنا لله وإنا إليه راجعون. 2: 156
ثم دخلت سنة ثنتين وثلاثمائة
أبو القاسم الفقيه الشافعي، من أهل مصر يعرف بغلام عرق، وعرق خادم من خدام السلطان كان يلي البريد، فقدم معه بهذا الرجل مصر فأقام بها حتى مات بها.
بدعة جارية غريب المغنية، بذل لسيدتها فيها مائة ألف دينار وعشرون ألف دينار من بعض من رغب فيها من الخلفاء فعرض ذلك عليها فكرهت مفارقة سيدتها، فأعتقتها سيدتها في موتها، وتأخرت وفاتها إلى هذه السنة، وقد تركت من المال العين والأملاك ما لم يملكه رجل.
قاضي مصر ثم دمشق، وهو أول من حكم بمذهب الشافعي بالشام وأشاعه بها، وقد كان أهل
الشام على مذهب الأوزاعي من حين مات إلى هذه السنة. وثبت على مذهب الأوزاعي بقايا كثيرون لم يفارقوه، وكان ثقة عدلا من سادات القضاة، وكان أصله من أهل الكتاب من اليهود، ثم أسلم وصار إلى ما صار إليه. وقد ذكرنا ترجمته في طبقات الشافعية.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
